شبح الإقصاء يخيم على يومياتهم

380 عائلة بحي شتون مكي بجسر قسنطينة تناشد زوخ ترحيلها

  15 ماي 2016 - 14:21   قرئ 1364 مرة   روبورتاجات

380 عائلة بحي شتون مكي بجسر قسنطينة تناشد زوخ ترحيلها

 

يتخبط سكان بلدية جسر قسنطينة في جملة من المشاكل والنقائص بسبب غياب وانعدام المشاريع والبرامج التنموية التي أثرت سلبا على مختلف مناحي الحياة اليومية لهؤلاء السكان، وتأتي في مقدمة هذه المشاكل مشكل السكن والذي ما يزال قاطنو البلدية يعانون الأمرين لانعدام برامج سكنية من شأنها أن تنهي معاناتهم، خاصة الذين يسكنون في بيوت الصفيح والقصدير التي أصبحت واقعا معيش بدليل انتشار مثل هذه الأحياء بشكل كبير على مستوى هذه الأخيرة، ما جعل سكان هذه الأحياء القصديرية يعانون الحرمان والبؤس في صمت.

 
وخلال الزيارة التي قادت «المحور اليومي» إلى بلدية جسر قسنطينة للوقوف على حجم المعاناة التي يتكبدها مواطنو هذه الأخيرة، خاصة سكان الاحياء القصديرية من أجل نقل انشغالاتهم واسماع صوتهم إلى المسؤولين المحليين السلطات المعنية وعلى رأسها رئيس المجلس البلدي لإيجاد حلول لمشاكلهم وإخراجهم من دائرة المعاناة التي يقبعون فيها منذ ما يزيد عن نصف قرن من الزمن.

لماذا لم نرحل على غرار باقي الأحياء التي تم ترحيلها

تعيش أزيد من 380 عائلة بحي شتون مكي منذ ما يقارب عن خمسين سنة، في ظروف أقل ما يقال عنها أنها كارثية، حيث يعود هذا الحي إلى خمسينيات القرن الماضي حيث كانت تقطن فيه حوالي عشر عائلات يعمل افرادها في مصنع للقرميد كان ملكا لأحد المعمرين في ذلك الوقت، ومنذ ذلك الحين بدأ عدد العائلات يزداد عام بعد عام خاصة بعد الاستقلال، وبحديثنا مع سكان الحي الذين أكدوا أنهم يتجرعون هذه المعاناة منذ حوالي نصف قرن من الزمن، ورغم العديد من المطالب التي رفعوها إلى السلطات المحلية والمتمثلة في الترحيل إلا أن طلباتهم هذه لم تلقى آذانا صاغية ولم تجد من يحسدها على ارض الواقع على حد تعبيرهم، و من خلال جولة قامت بها المحور اليومي داخل هذا الحي لرصد انطباعات قاطنيه فقد  أجمعوا على مطلب رئيسي يتقدمون به  للسلطات المحلية وهو تحديد موعد ترحيلهم إلى سكنات لائقة واخراجهم من هذه الحالة المزرية، وأنهم يئسوا من حالة الانتظار الذي طال أمده، ورغم العديد من عمليات الإحصاء التي قامت بها السلطات العمومية لهذا الحي، إلا أن ساكنيه ما يزالون يعانون الأمرين، وحسب شهادة أحد المواطنين فإن أول عملية إحصاء مست هذا الحي تعود إلى سنوات الثمانينات وأن آخر عملية إحصاء مس الحي من طرف مصالح البلدية-يضيف المتحدث-كانت سنة 2007 ضمن عملية إحصاء السكان على المستوى الوطني، كما أكد العديد من المواطنين أنهم تلقوا وعود كثيرة للترحيل ففي كل مرة يأتي لنا المسؤولين لإجراء عملية إحصاء سكان الحي لكن دون جديد يذكر على حد قولهم، إلا أنهم مازالوا متمسكين بحلم الترحيل ولم يفقدوا الأمل على حد تعبيرهم.

وعود المسؤولين حبر على ورق

«سترحلون خلال الأيام القليلة القادمة» هي الجملة التي ذكرها لنا العديد من الذين التقت بهم «المحور اليومي» خلال هذه الجولة التفقدية، وهي العبارة التي حفضها هؤلاء المواطنين من المسؤولين الذين يتقدمون إليهم-حسب قولهم- في كل عملية إحصاء أو فترة الانتخابات، كما يقدم هؤلاء المسؤولين تبريرات فيما يخص عملية الترحيل «سترحلون في القريب العاجل لأن الموقع الذي تشغلونه  سيخصص لبناء مرافق عمومية ومرافق ذات منفعة عامة» إلا أن الواقع شيء آخر، فحسب أحد الشباب الذي عبر عن استياءه من هذه الوعود التي وصفها بالوعود الفارغة « الدليل على ذلك هو بقاؤنا في هذه الحالة والوضع المزري الذي نحن فيه، وعد الترحيل هذا قدم لنا منذ سنة 1988، حيث كان من الفروض ترحيلنا منذ ذلك التاريخ كون هذا الحي يقع في موقع سيتم انجاز جسر يربط بين البلدية والطريق السيار» قائلا في السياق ذاته « يتقدم لنا هؤلاء المسؤولين و يلغوننا بقروب عملية الترحيل، و يطلبون منا الاستعداد للرحيل في أقرب الآجال ويتركوننا نترقب الرحلة على أحر من جمر، و بعد أيام ندرك أن ما قيل لنا مجرد وعد كباقي الوعود التي سبقت وسمعناها من قبل، وهو الأمر الذي يثير حالة من الاستياء والغضب لدى سكان الحي، وقد أصبح العديد منى لا يهتم لمثل هذه الوعود»، وهو ما أكده لنا عمي رشيد قائلا « ولدت هنا وتزوجت هنا وأنا أعيش بهذا الحي و لم يتقدم لنا أحد من هؤلاء المسؤولين حتى ولو لسماع انشغالاتنا والوقوف على حقيقة البؤس و الشقاء الذي نعانيه نحن سكان هذا الحي، وأن سببها يعود إلى سياسة التهميش والاقصاء التي يعتمدها مسؤولو البلدية « يضيف قائلا « ما زلت متمسكا بحلم ترحيلي إلى بيت يكفل لي ولأولادي حياة كريمة»، ومن جهتهم يناشد العديد من قاطني الحي السلطات المحلية والولائية الفصل في قرار ترحيلهم من عدمه وتحديد موعد الترحيل في حال قررت هذه المصالح ترحيلهم، لأنهم سئموا من حالة الانتظار في الفراغ على حسب تعبيرهم.

تلاعبات في ملف قطع الأراضي الممنوحة

في السياق ذاته أكد سكان الحي أن ملف منحهم لقطع أراضي تعويضا عن البيوت التي يسكنونها عرف تلاعبات كبيرة، ويعود هذا الملف إلى سنة 1995 أين تم منح هذه العائلات قطع أراضي للبناء من طرف البلدية تعويضا على الموقع الذي كانوا يسكنون فيه والذي يعبر من خلاله الجسر الذي سيربط البلدية بالطريق السيار، وحسب هؤلاء السكان فان هذ الملف عرف تلاعبات في تلك المرحلة حيث تم بيع بعض من هذه القطع إلى مواطنين اخرين بوثائق ملكية مزورة، مؤكدين ان القضية لم تعرف حلا إلى غاية اليوم وانهم في صراع قضائي من اجل استرداد حقهم الذي تم التلاعب فيه على حد قولهم.      

التوصيل العشوائي للمياه ينبىء بكارثة بيئية

يعتمد سكان الحي القصديري في شربهم للمياه على التوصيل العشوائي لهذه المادة لحيوية، وذلك بسبب عدم ربط بيوتهم بشبكة المياه وهو ما أجبر هؤلاء السكان على تزويد حاجياتهم مم الماء بطريقة عشوائية دون مراعات الشروط الصحية على حد تعبيرهم، وهو ما أدى في العديد من المرات تسجيل حالات التسمم وظهور بعض الأمراض الجلدية والتنفسية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بانعدام النظافة على حد قول هؤلاء المواطنين، ضف إلى ذلك اختلاط هذه المياه بمياه مجاري قنوات صرف الصحي المنتشرة على طول أزقة الحي وهو ما ينبأ بحدوث كارثة بيئية تهدد سلامة حياة هذه العائلات خاصة فئة الأطفال منهم، وحسب أحد الشباب الذي قال « لقد وجدنا أنفسنا مرغمين على ربط بيوتنا بهذه الطريقة وذلك لعدم قيام المصالح المحلية بهذه العملية وهذا رغم مطالبتنا بتجسيد مشروع الربط بشبكة مياه الشرب التي لا تبعد عنا سوى بعض الأمطار، إلا أنه وكما ترون ما زلنا نعاني الأمرين في ظل غياب تام لهؤلاء المسؤولين». 

انعدام قنوات الصرف الصحي مشكل يؤرق السكان

يعاني سكان حي شتون مكي من انعدام قنوات الصرف الصحي الامر أدى إلى انتشار مجاري مياه الصرف الصحي على طول أزقة الحي مسببة في انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والأمراض التنفسية والجلدية يقول أحد السكان الذي وصف لنا حجم هذه المعاناة « أبنائنا يعانون من عدة أمراض تنفسية وجلدية بسبب انعدام الشروط الضرورية للحياة الكريمة، وهو الأمر الذي يزداد يوم بعد يوم خاصة في فصل الصيف حيث لا يمكن تحمل هذه الروائح، ضف إلى ذلك حجم المعاناة التي يعنون منها في فصل الشتاء الذي يتحول  معظم قاطنو الحي القصديري إلى منكوبين بسبب دخول مياه الأمطار بسبب السيول الجارية التي تجرف منازلهم»، وهو نفس الحال الذي يؤكده السكان» ففي كل مرة تتساقط الامطار وبشكل كبير خاصة في فصل الشتاء، يقوم الجيران بإجلاء بعضهم البعض خاصة العائلات التي يكون لديها أطفال صغار أو التي بها كبار السن، بسبب المياه الجارفة التي تغمر الحي من كل الجهات وذلك راجع إلى انعدام قنوات صرف المياه من جهة، وضيق أزقة هذا الحي من جهة أخرى.

الجرذان والأفاعي تهدد سلامة السكان

رغم كل أنواع البؤس الحرمان اللذان يعاني منها أطفال الحي من إعدام فضاءات التسلية واللعب، بل وحتى حرمانهم من الأمن في ظل الانتشار الواسع للكلاب الضالة التي تتسكع بأرجاء الحي مشكلة قطعان مهددة بذلك أمنهم وسلامتهم، فبالضافة إلى الكلاب يعاني قاطنو الحي من الجرذان التي تغزوا كل البيوت دون استثناء حيث شهدت العديد من هذه العائلات حالات اعتداء الفئران على المواليد الحديثي الولادة و كذا الأطفال الصغار، وما يزيد من قلقهم هو انتشار الرهيب للثعابين في الحي خاصة في فصل الصيف حيث قال أحد القاطنين لـ «المحور اليومي» بقدوم فصل الصيف يصبح التنقل في أزقة الحي صعبا جدا بسبب الأفاعي التي تنتشر في كل مكان خاصة في اليل أين تتحرك هذه الأفاعي بشكل كبير، لذا لا يتجرأ الكثير منا الخروج في مثل هذه الأوقات كما نمنع أبناءنا من الخروج ليلا.
   
بوعلام حمدوش
 


المزيد من روبورتاجات