أمام الظروف المزرية التي يعانونها

قاطنو الأحياء الفوضوية ببئر خادم يطالبون زوخ بتعجيل موعد الترحيل

  30 أوت 2016 - 15:22   قرئ 3401 مرة   روبورتاجات

قاطنو الأحياء الفوضوية ببئر خادم يطالبون زوخ بتعجيل موعد الترحيل

 

ما زالت مشاكل السكن تؤرق العديد من المواطنين القاطنين بالسكنات الهشة والضيقة على مستوى أكثر من بلدية بالعاصمة، رغم عمليات الترحيل التي فاقت عشرين عملية، وهو ما ينطبق على سكان كل من الحي الفوضوي مبارك وسانجورج وبيطافي وغيرها من أحياء العاصمة التي يعود تاريخ السكن بها إلى أكثر من 30 سنة.

 

 سكان الحي الفوضوي «مبارك» يطالبون بإعادة إسكانهم 

 
تنتظر العديد من العائلات القاطنة بالأحياء الفوضوية على مستوى بلدية بئر خادم موعد ترحيلها إلى سكنات لائقة على أحرّ من الجمر، على غرار سكان حي «مبارك» الذين ينتظرون ترحيلهم منذ سنوات رغم إنهاء ملفاتهم وإحصائهم ضمن قائمة 2006، إلا أن تلك الوعود التي تلقّوها من طرف المسؤولين بقيت مجرد حبر على ورق. وفي ظل تجاهل المسؤولين المحليين لمعاناة السكان، أكدوا أن المسؤولين قاموا باستغلالهم في الحملات الانتخابية، أين وعدوهم بإعادة إسكانهم، ليتناسوا كل تلك الوعود بمجرد اعتلائهم منصب المسؤولية، خاصة أن هذا الحي يُعد من بين أقدم الأحياء  القصديرية في البلدية، إلا أن التجاهل يطالهم في كل مرة تعرف فيها البلدية إعادة إسكان. وخلال جولة قادت «المحور اليومي» إلى بعض الأحياء الفوضوية، وقفنا على حجم المعاناة التي تعيشها العديد من العائلات بالحي سالف الذكر، والذين أكدوا أن حياتهم اليومية أصبحت جحيما، جرّاء الأوبئة والأمراض التي أصبحت تهدد حياتهم، إضافة إلى اهتراء الطرقات، وغيرها من المشاكل التي زادت من معاناتهم، مطالبين السلطات المحلية بترحيلهم إلى سكنات لائقة، لعلها تخرجهم من دائرة العزلة والتهميش.

الحلم نفسه لدى عائلات حي سانجورج

من جهتهم، تساءل سكان الحي الفوضوي سانجورج بذات البلدية عن حقهم الذي طال انتظاره لعديد السنوات، مطالبين السلطات المحلية بالالتفات إلى مطلبهم الوحيد المتمثل في سكن يليق بهم، بعد الوعود التي تلقوها من قِبل المعنيين منذ سنوات. وحسبما أكده السكان، فإنهم يعيشون ظروفا اجتماعية في غاية القسوة منذ عقود زمنية عانوا خلالها الأمرّين تحت سكنات هشة من القصدير، وصرح لنا أحد السكان قائلا «نعيش في بيوت لا توفر ضروريات العيش الكريم، وهي أقرب لاصطبلات الحيوانات منها إلى المنازل، بحكم المعاناة التي نعيشها فيها منذ سنوات، اين نعاني مع كل الفصول دون التفات السلطات». وأضاف لنا مواطن آخر بنفس الحي القصديري «السلطات المحلية أكدت لنا أننا سنستفيد من سكن جديد ضمن الكوطة الموالية التي ستوزع بالبلدية، إلا أن حقيقة الأمر غير ذلك، فالعديد من سكان البلدية استفادوا من سكنات جديدة، ما عدا سكان هذا الحي الذين يتم إلغاء أسمائهم، لتوزع السكنات عن طريق المحسوبية و»بني عميس»، رغم أحقيتنا في السكن، نظرا للوضع المزري الذي نعيشه»، كما أضاف لنا آخر بأن إعادة إحصائهم تتم كل سنة، ويتم إيهامهم بأنهم بصدد الترحيل في أقرب الآجال»، مؤكدا أن معاناتهم تتفاقم في فصل الشتاء، حيث يعانون برودة الطقس وتسرب المياه إلى داخل البيوت، ونفس الشأن في الصيف، بسبب حرارة الجو وانتشار القمامة والمجاري المائية، إضافة إلى انتشار الحيوانات المشردة الخطيرة… كل هذه الظروف تجعلهم يعانون الجحيم بعينه.

قاطنو حي بيطافيل يعانون ضيق السكنات

يعاني سكان البلدية عدة مشاك،ل من بينها مشكل ضيق السكنات التي يعيشون بها، حيث تعرف معظم العمارات التي يقطن بها السكان ضيق الغرف، وهو ما جعل معظمهم يطالبون السلطات المعنية بإيجاد الحلول والتسريع في ترحيلهم، وإدراج أسمائهم ضمن المستفيدين من قائمة السكن الاجتماعي، بحكم أنهم ملوا سياسة اللامبالاة التي تعاملهم بها السلطات المعنية، وهو حال سكان حي «بيطافيل» الذين تعرف سكناتهم ضيقا، ولم يستفد أيٌّ منهم من سكن جديد، رغم وجود مالا يقل عن 7 أفراد داخل الغرفة الواحدة. وأضاف المتحدثون أنهم رغم رفع انشغالاتهم إلى المسؤولين، إلا أنهم لحد الساعة لم يتلقوا ردا عليها ولم يجدوا آذانا صاغية منذ سنوات، بحكم أن السلطات المعنية لا تعيرهم أي اهتمام، ويبقى شغلهم الوحيد التكفل بالأشخاص الذين يحتجون ويغلقون الطريق ويقومون بتشييد بيوت قصديرية على حد تعبيرهم، مضيفين أن جميع السكنات التي تم توزيعها من قبل، تمت عن طريق المحسوبية و»بني عميس» لا غير، حيث أكد لنا أحد السكان ذلك قائلا «لم نرَ أي عائلة من أبناء الحي تمت إعادة إسكانها، وإنما نستمع لأخبار الترحيل فقط، بحكم أنها تتم استفادة أبناء معارف المير وغيرهم»، وأضاف آخر قائلا «نحن من أبناء الحي، يقطن كل 7 أفراد منا داخل غرفة واحدة، ونقوم بالمناوبة في النوم»، مضيفا «أنا أقوم بالسهر إلى غاية ساعة متأخرة من اليل. فيما أكد أغلب السكان أن رئيس البلدية غائب عن الأنظار منذ توليه كرسي المسؤولية، حيث قال أحدهم «أنا لا أثق في السلطات المحلية التي تقوم باستغلال السكان فقط».

   استلام الملعب البلدي حلم سكان بلدية بئر خادم

يبقى سكان بلدية بئر خادم يطالبون السلطات المعنية بالتسريع في إنجاز مشروع الملعب البلدي الذي طال انتظاره لعدة سنوات، إضافة إلى إنشاء ملاعب جوارية على مستوى البلدية، من أجل التخفيف من المعاناة التي يتكبدونها أثناء تنقلهم إلى البلديات المجاورة، وهو الطلب الذي باء بالفشل أمام عدم تحرك السلطات التي تقوم بوعد السكان وتوهمهم بأنها بصدد الانتهاء من إنجازه في أقرب الآجال وأنها بصدد تسلمه، إلا أن هناك بعض العراقيل التي تعرقل سير المشروع على حد تعبيرهم، حيث إن المشروع طال انتظاره لعدة سنوات.
أبدى عدد كبير من  شباب الأحياء الذين التقيناهم بالبلدية استياءهم الشديد، جرّاء غياب المرافق الترفيهية والرياضية، خاصة مع الفراغ الذي يعيشونه، رغم أن الحي يشهد كثافة سكانية كبيرة، خاصة بالنسبة للملاعب الجوارية، وهو الأمر الذي دفع ببعضهم للتنقل إلى البلديات المجاورة لممارسة هواياتهم المفضلة، وهو الوضع الذي دفع أغلب شباب البلدية لقضاء معظم أوقاتهم بالمقاهي التي باتت المتنفس الوحيد لهم. كما صرح بعض الأولياء أنهم أصبحوا يتخوّفون على حياة أبنائهم من حوادث المرور، بعدما اتخذوا من الطرقات مكانا للعب، وعليه طالبوا السلطات المحلية بالتدخل لوضع برامج تصب في صالح الشباب لرفع الغبن والتهميش الذي طال هذه الفئة، حتى يتجنبوا دخول عالم الإجرام والانحراف الذي يتربص بهم بفعل الفراغ.

 إعادة تهيئة السوق البلدية مطلب البائعين

تركنا وراءنا معاناة المواطنين مع السكن لننتقل إلى انشغالاته الأخرى، أين وجدنا السوق البلدية التي تعرف إقبالا كبيرا من طرف المتسوقين من مختلف البلديات المجاورة، إلا أن الوضعية التي يعيشها البائعون والزبائن مزرية، وهو ما جعلهم يطالبون السلطات المعنية بإعادة تهيئتها من جديد، وإعطاء السوق صورة جيدة، بغية استقطاب أكبر عدد من الزبائن وتوفير الراحة لهم، والسماح للبائعين بممارسة تجارتهم في ظروف جيدة، حيث  لم يجد هؤلاء شروط الراحة في السوق، جراء تحول بعض المسالك بالسوق إلى برك. ويقول أحد البائعين في الشأن ذاته «نطالب السلطات المعنية بالنظر إلى قضيتنا، بغية إعادة تهيئة السوق، بحكم أن أغلب الزبائن أصبحوا يرفضون الدخول إليه. وفي السياق ذاته، فإن من بين المشاكل والنقائص التي طرحها علينا سكان هذه الأحياء هو مشكل اهتراء الطرقات التي باتت في حالة كارثية، جراء عدم استفادتها من أي عملية تعبيد منذ سنوات، حيث أشار العديد من المواطنين إلى أن معاناتهم متواصلة، مبدين استياءهم من سياسة العزلة والتهميش المنتهجة ضدهم، خاصة أنهم قاموا في العديد من المناسبات بالاتصال بمصالح البلدية، من أجل العمل على ترحيلهم إلى سكنات اجتماعية، إلا أن مطلبهم لم يجد آذانا صاغية.

عزيز محي الدين



المزيد من روبورتاجات