أكثر من 35ألف عائلة بتلمسان تنتظر الترحيل

تنامي السكنات الهشة يرهن وعود وزير السكن في القضاء على القصدير

  14 سبتمبر 2016 - 15:18   قرئ 5132 مرة   روبورتاجات

تنامي السكنات الهشة يرهن وعود وزير السكن في القضاء على القصدير

 

رغم ما تم إنجازه من السكنات وتوزيعها بتلمسان والتي فاقت ال5000 مسكن خلال الخماسي الماضي من مختلف الصيغ، والتي كان الهدف منها تحسين المعيشة للمواطنين، إلا أن الوضع في ولاية تلمسان لا يزال مزريا.

 
تعيش أكثر 45ألف عائلة بولاية تلمسان في بيوت قصديرية لا تصلح حتى لتربية المواشي، خاصة وأن بعضها يعود إلى الحقبة الاستعمارية على غرار حي قداحة القصديري، وسكنات اخرى آيلة للسقوط بمدينة تلمسان القديمة التي صارت كل يوم تنهار على رؤوس أصحابها كان أخرها وفاة عجوز تحت الردم بحي بابا علي بوسط تلمسان فيما نجا زوجها وبناتها، يحدث هذا في الوقت الذي إستهلكت الولاية ملايير الدولارات لإنجاز قصور ومشاريع أغلقت أبوابها بعد إنتهاء عاصمة الثقافة الإسلامية سنة 2012، هذه المعطيات التي تجعل تصريحات وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون خلال زيارته الأخيرة إلى تلمسان بوعده بالقضاء على السكن الهش نهاية السنة الحالية أمرا مستحيلا، خاصة في ظل تنامي الاكواخ في الولاية، بعدما لاحظ السكان نجاح سياسة «ابني كوخ نسكنك» وهو ما حدث فعلا بحي وادي الناموس بالرمشي الذي تم ترحيله ليعود إلى النمو من جديد.

بيوت قصديرية بحي قداحة ببني وارسوس منذ الحقبة الاستعمارية

 بمنطقة برج أعريمة التي تعد مقر بلدية بني وارسوس يوجد حي قداحة القصديري، هذا الحي الذي أنشىء في الحقبة الاستعمارية، حيث وحسب ما أشار إليه السكان القدماء أنه بني سنة 1959، وسمي بحي قداحة نسبة لأول سيدة سكنت به وتدعى قداحة، وكانت عجوز طاعنة في السن،هذا الحي الذي بني بالطين والحجارة لم يغير من وجهه الزمن ولا المسؤولين حيث ورغم أن الجزائر استقلت منذ نصف قرن، لكن حي قداحه زاد توسعا، حيث تم إحصاء أكثر من 500عائلة تعيش في الأكواخ التي تنعدم فيها أدنى شروط الحياة فلا غاز ولا كهرباء ولا حتى قنوات تصريف المياه ما جعل أزقة الأكواخ الصغيرة تتحول إلى برك من المياه القذرة أتخذها الأطفال مقرا للعب غير مبالين بالأمراض والأوبئة التي قد تلحق بهم، هذه الأحياء كثرت فيها الأفات الاجتماعية، فبقرية سيدي بن ضياف التابعة لذات البلدية عرقلة ملكية الأرض أهم المشاريع السكنية ما فتح أفاق البناء الفوضوي الذي توسعت دائرته في ظل غياب الرقابة من قبل السلطات المحلية  والتي جعلت احد البارونات يقضي على مزرعة كروم ويحولها إلى قطعة ارضية للبيع

وادي الناموس ووادي السبعة بؤرتان للآفات الاجتماعية

وببلدية الرمشي 25 كلم شمال تلمسان توسعت دائرة البناء الفوضوي بحي وادي الناموس وحي وادي السبع هذه الأحياء القصديرية التي تولدت عن الأزمة الأمنية التي عاشتها المنطقة خلال التسعينات، حيث هجر العشرات من سكان بلديات هنين وبني وارسوس إلى إحد الأودية الذي كان مصبا للمياه القذرة ويكثر به البعوض، ما جعل المنطقة تحمل إسمه هذا الحي الذي تم القضاء عليه خلال سنة 2015 ليعاد إلى الوجود من جديد في ضرف 06 اشهر بعدما تبين أن انشاء الاكواخ القصديرية هو الطريق الاسهل للحصول على سكن اجتماعي ايجاري، حيث استغل السكان ضعف المجلس البلدي وتجميده وكثرة مشاغل رئيس الدائرة في بناء اكبر عدد من الاكواخ، كما تم إنشاء تجمعا بواد مجاور يسمى بوادي السبع نسبة إلى منطقة غابية ببني وارسوس، هذا وقد توسعت البنايات القصديرية، حيث تجاوز عدد المساكن القصديرية بهذه الأودية ال500مسكن هذه المنطقة التي جمعت المنحرفين والفارين بجلدهم ما جعلهم يشكلون مجتمعا غير متجانس به كل الأفات الاجتماعية من دعارة وبيع الخمور والمخدرات والأعتداءات والسرقات،وبنفس البلدية كانت توجد 20عائلة مقيمة بحي المدبحة، أين تنعدم أدنى شروط الحياة حيث حولت العائلات جزءا من سوق المواشي إلى مساكن بعدما قاسموها بالقصب وصفائح الزنك،هذه المنطقة التي ينشط فيها أكبر بارونات الكحول على غرار المجرم ذبانة ومشطة  ورغم ترحيل جزء كبير منها لكنها عادت إلى الوجود حيث عرفت المنطقة اكبر مجزرة خلال الاسابيع الماضية بمقتل 03 اشخاص واصابة اخر والزج ب11 اخر في السجن،وبقرية سيدي أحمد يوجد أحد الأحياء القصديرية الذي يحوي أكثر من 350بيت قصديري والذي نجحت السلطات البلدية برئاسة رئيس دائرة الرمشي في ترحيل اغلب سكانه، لكنه اليوم لايزال يتوسع وأصبح يهدد الاستلاء على منطقة بحيرة قرار الرومانية المصنفة الأمر الذي دفع بسلطات البلدية الى تهديم عدة بيوت للحد من الظاهرة التي حولت هذا الحي إلى وكر لمختلف الممارسات اللاأخلاقية،وبقرية سيدي بونوار بنفس البلدية جرفت المياه 5أكواخ خلال السنوات  الماضية بعدما فاض وادي دحمان عليهم وهم الذين بنوا في سفحه صيفا دون علمهم بالمخاطر شتاءا، أما بحي الكدية فتعيش العشرات من العائلات في سكنات تعد الأصطبلات أحسن منها بكثير بحي الراقب. وغير بعيد عن مقر ولاية تلمسان شمالا توجد بلدية شتوان على بعد 5كلم،هذه البلدية التي حطمت الرقم القياسي في عدد السكنات القصديرية والفوضوية،  حيث يحتل حي الزيتون الريادة في السكنات الفوضوية التي غزت المدينة منذ منتصف التسعينات هربا من الأزمة الأمنية وتكاثرت كتكاثر الجراد ما خلق شبكات «تبزنس» في الأكواخ والعقار، وبحي أوزيدان بنفس البلدية تنامى الأجرام الذي أصبح يوميا وسط الأحياء القصديرية التي تزايد عدد ها بشكل كبير نتيجة أزمة السكن والنزوح الريفي وضاعف ظهور شبكات الدعارة وبيع الكحول في تزايد نمو السكنات القصديرية حتى أصبح هذا الحي يضرب به المثل في نمو الأكواخ والأجرام، وغير بعيد عن شتوان تعيش أكثر من 50عائلة في حي المدرس العتيق تحت أسقف مهددة بالانهيار مصنفة في الخانة الحمراء من طرف فرق الحماية المدنية، ورغم ذلك لايزال السكان ينتظرون الترحيل وهم يدفعون بعضهم ضحايا الامراض  والانهيارات كان اخرها وفاة عجوز ردما في بيتها خلال الاسبوع الماضي  ونجاة بناتها وزوجها بطريقة عجيبة

 سياسة «ابني كوخ نسكنك» التي تبعتها السلطات وراء تنامي الظاهرة

 كشف أغلب من التقيناهم يشيدون  اكواخ قصديرية جديدة بحي وادي الناموس بالرمشي ان سياسة الدولة الرامية إلى اسكان سكان الاكواخ هي من دفعتهم إلى الخروج لبناء أكواخ للحصول على السكن بعدما يأسو من السكن الاجتماعي، مشيرين أن اغلب سكان الاكواخ غرباء عن المدينة واستفادوا من السكن في حين حرم أبناء المدينة الذين تفطنوا إلى أسهل طريقة للحصول على السكن من خلال إقامة الأكواخ التي يتزايد عددها من يوم إلى آخر بأضعاف السكنات المنجزة ما يجعل عملية القضاء على السكن الهش في افاق 2018 مستحيل وتبقى وعود وزير السكن  مجرد كلام ما دام انجاز الأكواخ يساوي ضعف انجاز السكنات الاجتماعية بولاية تلمسان التي كان يضرب فيها المثل بالتحضر لتكون اليوم اهم ولاية للاكواخ بأكثر من 45 الف كوخ يستوجب القضاء عليها حزما كبيرا من السلطات  الولائية
 
م بن ترار
 


المزيد من روبورتاجات