الشيخ الدواخ «جزائري»

  14 جويلية 2015 - 11:07   قرئ 2398 مرة   إسلاميات

الشيخ الدواخ «جزائري»

هو محمد وعلي بن الجيلالي بن محمد الصغير، المعروف بشيخ الدواخ رحمه الله، من مواليد 1903 بالمدية، ترعرع في بيت تنحدر منه الثقافة الإسلامية المعروفة بمناهضتها للاحتلال الفرنسي، حيث اشتهر بحفض القرأن وقراءة الحديث النبوي الشريف نابغة في الفقه الإسلامي، وأدلته نشر المذهب المالكي في جامع السفير الواقع بحي القصبة العتيق والمذهب الحنفي في الجامع الجديد، وكانت له دراية ملمة بالمذاهب الإسلامية المعتمدة. كان الشيخ الدواخ امام أهل زمانه، وفقيها أصوليا ومؤرخا أدبيا مربيا سياسيا قامع البدع والخرافات حافظ للسنة، ويبعث في دروسه روح الشريعة في نفس السامعين له وعنه تعيش معه ساعة ايمان ووقار.

حفظ القرأن عن شيخة السي على الصغير وعمره لا يتجاوز الثاني عشرة عاما، وكان ممتاز في اللغة العربية والفرنسية، ويعد ابرز مشايخه في المدية محمد بلحسين وحميدة فخار ومصطفى فخار والدكتور محمد بن ابي شنب ومحمد الفضيل السكندر، ثم انتقل فيما بعد الى الجزائر وعمره 17 سنة، وتلقى علوما من أبرز مشايخها ورموزها رحمهم الله عبد الحليم بن سماية وسعيد أبي يعلى الزواوي والطيب العقبي والبشير الابراهيمي، إضافة الى نخبة من جمعية العلماء وفي طليعتهم الشيخ عبد الحميد ابن باديس وأخرهم بابا أعمر بالجامع الكبير بالعاصمة، الا أنه رفض  سنة 1943م عدة مناصب في عهد الاستعمار لعدم امتثاله لفرنسا المحتلة. نزل عند رغبة شيخه سي علي الصغير لقرأة صحيح البخاري في سيدي رمضان بالقصبة وهي سنة حميدة افتتاحا برجب الى غاية 27 رمضان. شب الشيخ على السياسة بالفطرة ارثا عن ابيه» الجيلالي» وشيوخه الطيب العقبي والعربي التبسي والبشير الابراهيمي رحمهم الله الذين كانوا مناهضين لسياسة فرنسا التي كانت ترمي الى طمس الشخصية الوطنية. تموه الشيخ «الدواخ» في تجارة المواشي ابان الاستعمار الى أن أوقفته فرنسا عن التحرك خارج المدية عام 1955م، وكانت تنوي قتله بطريقة وحشية أي ردمة تحت التراب حيا، بعد أن كانت ترى فيه العقل المدبر لتنشيط الثورة، وألقت عليه القبض مرتين، الأولى في شهر ديسمبر 1956م والثانية صيف 1958م. وبعد الاستقلال عين اماما بالجامع الجديد أواخر عام 1963، ومن ثم انتقل الى مسجد سيدي رمضان لقرأة صحيح البخاري وبعدها عين اماما بمسجد علي خوجة، لينتقل فيما بعد الى جامع السفير عام 1967م الى غاية أن تغمده الله برحمته عام 1989م. قام شيخ «الدواخ» بتفسير القرأن وشرح الصحيحين البخاري ومسلم وموطأ الامام مالك ودرس علم التوحيد والفقه وبعض المتون في اللغة واختص في علم الأنساب والتاريخ، وشهد له بالعلم العديد من المشايخ على غرار الشيخ أحمد سحنون وبابا عمر وعبد الرحمان الجيلالي وأحمد حماني (رحمة الله عليهم أجمعين)، إضافة الى ذلك عرض عليه كبار العلماء أن يخرج من القوقعة التي هي بمثابة مقبرة العلماء، بعد ما اعترفوا له بالعلم والمعرفة، من بينهم الشيخ الشعراوي والغزالي لكنه امتنع عن ذلك، وكانت له علاقة بالمشايخ من مصر والشام والحجاز، وأخد عليه العلم كثير من الطلبة ابان الاستعمار وبعده، وقال عنه الشيخ بابا عمر:» الذي كنا نعلمه أصبحنا نتعلم منه» ومن بين الذين كانوا يحضرون دروسه الشيخ عبد الرحمان الجيلالي وعلي مغربي والشيخ محمد شارف ومحمد صالح اوصديق، وحتى مولود قاسم نايت بالقاسم، وأخذ عنه الكثير من علومه وأخلاقه وسيرته في جامع السفير.

 

تعرض فيما بعد الشيخ الدواخ سنة 1989 للكسر والتزم الفراش، الى غاية 2 جوان من سنة 1988، منتقلا الى رحمة الله، حيث صليت عليه صلاة الجنازة بحزن واسى على فراقه بإمامة بن تشيكو (رحمه الله)، بساحة الملعب المحاذي لحي العريش والقريب من جامع السفير.



المزيد من إسلاميات