الحلقة 26 _اليزابت ابرهاردت  تستذكر وادي سوف في منفاها بمرسيليا -

  04 سبتمبر 2016 - 15:43   قرئ 64829 مرة   مساهمات

الحلقة 26 _اليزابت ابرهاردت  تستذكر وادي سوف في منفاها بمرسيليا -

إن الحلفة في عنادها المتدافع عبر متاهة الكثبان الرملية. هي هكذا وادي سوف مع هذا الطريق الكئيب لـ «علندة» ومع حانة «السوف»  و»القوادم»....

 إن الأزهار المعدومة من الحدائق ..... وعودة البحري «رياح الشمال» لنفض غبار أشجار النخيل الذي بدأ يستعيد اخضراره الساطع وخضار الجزر والفلفل والنعناع ونباتات أخرى سريعة الزوال تنشر اخضرارا لا يصدق؟ في حين سقوط الأوراق الأخيرة لأشجار الرمان، وأشجار التين وأشجار  العنب النادرة وأيضا الخيار والشمام والبطيخ المتوالد «العيدودي» وطيور الخطاف عادت للظهور أيضا لتمضية فصل الشتاء ذو الأماسي القصيرة التي تحجب غروب الشمس وتتم في ليونة الآفاق والصباحيات   ـ  ساعة الصباح المبارك في الصحراء، والحيز الزمني الذي نحس فيه بالخفة والسعادة للعيش   ـ هي صباحيات منعشة ومتأخرة.

لكن المظهر الجامد لوادي سوف يبقى دائما على نحو صعب التغيير؟ والشيء نفسه بعض التفاصيل كتغير الأضواء ولكن أيضا تلاطم الآفاق والألوان يستحيل تعريفها: الرمال، الصمت، الوحدة كل هذه العناصر تبقى ثابتة ولن تتغير في وادي سوف.

والشعور المبهم والغارق في الحزن فيه الكثير من التدبر ومن جهة أخرى الطبيعة مهيأة للتخدير وامتصاص آخر إشراق ؟..... ماذا يقال وأي غناء عند غروب الشمس في الصحراء؟

حيث تحوزه كلمات كافية من أجل ضبط البهاء الباذخ وللتعبير عن السحر والحزن والغموض؟  في يومياتي سجلت  ـ بشكل منقوص  ـ  ففي العديد من تلك اللحظات المهيبة وكم من مرة وخلال الترقبات ـ موعد أذان الفطور ـ  في شهر الصيام والأهم من ذلك أن عينيّ تتدبر في هذا المشهد عديم الاسم. في العديد من المرات في حين النجم يتوارى وراء الكثبان الرملية ومنه قلبي لا ينقبض لتذذه للأسف.

ما أتذكره هذا المساء حيث ذهبت إلى مدينتي السوفية العارية والمفعمة بالحيوية للبحث عن سرج °الدايرة° عبد القادر بن لهلالي ناحية °المصعبة° غرب مدينة وادي السوف وعلى حافة شارع المنفى باتجاه مدينتي °تقرت° وبسكرة وحيث حضرت مشهدا مدهشا وغير عادي وفي غاية الروعة من التمجيد.

ومرة ثانية وأثناء عودتي من رحلة طويلة خصصتها للبحث عن سيدي الحسين عبر شارع حانة ـ السوف ـ للمسك بلقطة روحانية دينية من على قمة كثبان رملية تطل على °أولاد تواتي° وبمعنى أدق وأصح: تفاصيل كلها مرئية في حدود تقديري. القرية الجليلة عبارة عن خربة أو مبني لم يتم الانتهاء من بنائه بمستوى طابق واحد مع استثنائية رواقه الواضح، ومنعزل في هذا الشارع المؤدي إلى كل مجهول مقلق وللجاذبية الغامضة للصحراء والسودان البعيد. كما تريثت أمام المنازل ذات الطوابق الأرضية أسقفها قباب صغيرة.

 

يتبع  ...

كتبها جمال غلاب
 


المزيد من مساهمات