الحلقة 28 _إبرهاردت تستذكر وادي سوف في منفاها من مرسيليا-

  06 سبتمبر 2016 - 14:59   قرئ 9260 مرة   مساهمات

الحلقة 28 _إبرهاردت تستذكر وادي سوف في منفاها من مرسيليا-

سماء شتائي، بلونه الرمادي الميال إلى السواد، يعلو الكثبان الرملية المتزرقة حيث تسيل الرمال المجففة بفعل أشعة الشمس وتحريك الرياح لها. وصباح ضبابي تفوح منه روائح الملح من الرمال الرطبة مع وئام الأشياء وانبعاث الكائنات.. وفي أجواء هذه الأيام تأخرت في اعتقالي... وبأسري ومن أعلى شرفة الطبيب نظرت بعين كلها ود °للسوفي° الذي سوف أغادره؟ والذي لم يكن عبارة عن حيوان أجنبي في حياتي (المحتل الفرنسي كان يعتبر الجزائريين عبارة عن حيوانات)؟

إلى اليمين خلف الفناء حيث °سوف° جنبا إلى جنب بمعية حصان الطبيب يقدم له مخلات شعير، (علف الحصان المسائي). والجدار الشائك المغروس ببقايا زجاج القوارير في أعلاه للخم والبئر الذي يقوم بحفره السجناء تحت حراسة °الدايرة° والمبنى الكبير المنتظم القوام والرمادي اللون أنه مدرسة ـ أو كما يسمى هنا °الكوليج° ـ في أسفل المبنى ثم تليه الكثبان الرملية.

وقبالته باحة الحي,, والبقية الباقية: العسكريون وغرفة °البرغادي الفرنسي قائد المجموعة العسكرية°.. إنه المكان الذي كنت أنتظر فيه عودة سليمان في الكثير من المرات وهو يغادر منزل °القائد° (للمصاعبة) وقباب الإسطبلات مع الخيول المجللة بالأقمشة المختلفة وأمامها من يتسكع مرتديا البرانيس الحمراء وكنت أعرف أن من هذه المظاهر المألوفة لن تتمظهر.....

أمامي مرة أخرى وعليه يجب على عينيي أن تسرحا طويلا؟ مكتب العرب؟ ومقرات التأديب (تعذيب السوفيين إزاء أي تمرد) وزنزانة النكبة حيث تعرفت على عبد الله بن محمد ـ المتطرف الذي حاول اغتيالها ـ ومقر الشرطة أين دخنا الكيف مع نبلاء °تركوس° ذات مساء من المحن سليمان وأنا؟ الباب ومقاعد جلوس المقبوض عليهم في الحجز… ثم مشفاي على طول المبنى سقفه قليل الانحدار وقبالته قاعة °المكشبائس°.......

وقاعة الغسيل وقاعة الحمام وكل ما سلف ذكره وسط فناء منحدر ومبنى مهدم شاسع مخصص للإدارة ثم الحوض والمغسل وهنا أيضا عزلان برية  أسيرة تتجول كلها رشاقة ألقي بها لإثارة الجنود؟

وهنا المظاهر مألوفة. الضابط العسكري الذي يصرخ أمام مقرات التأديب ـ التعذيب ـ بالكلام العربي أنه الضابط °غيلو° الذي يشد خصره بالحزام العسكري العريض مر على طول المشفى للدخول إلى منزله. والعسكري عثمان برتبة رقيب العنيف والرعن والغليظ الطباع، الكلب السلوقي الصغير الفرنسي؟ ثم القناص المجنون الطويل بظله الأزرق وبعباءته يتكسع في صمت وسبحة سيدي عمار بيده، أخير السبايحية ركبوا الخيول بدون سروج وعند عودتهم من حوض المشرب عادوا بدونه، وموكبهم المعروف، لا يرافقوا أبدا المرابط سليمان مثلما قالوا؟

هنا كلهم، قائد المجموعة العسكرية °سعيد° المنحني قليلا، الرجل الوفي والملتزم ليس له ثقل في وادي سوف في الانضباط. والمضايق العتيد والمطالب °سالمي° بهمته الدائمة يقوم بدور قائد المجموعة، والخائن °مبارك° الأشقر والجميل وطبعه الجنوني، والجبان القواد، سعيد زمولي يعرض بدون شك في هذا الوقت.

 

يتبع  ...

كتبها جمال غلاب



المزيد من مساهمات