مركز التسلية والرياضة يستقطب 35 ألف زائر سنويا

«تيكجدة».. أين يمتزج سحر الطبيعة بروعة المناظر

  27 أوت 2014 - 22:14   قرئ 3444 مرة   صيف لبلاد

«تيكجدة».. أين يمتزج سحر الطبيعة بروعة المناظر

  مشاريع معتبرة للرقي بالمنطقة إلى مصاف المنتجعات السياحية

استعادت منطقة تيكجدة الجبلية بأعالي ولاية البويرة بريقها بعد أن هجرها عشاق الطبيعة والهدوء سنوات العشرية السوداء لغياب الأمن، وتتدعم من جديد ببعض الهياكل وإن كانت قليلة سعيا من المسؤولين لتحويلها إلى منطقة سياحية بامتياز.

وقفت «المحور اليومي» في جولة قادتها لمنطقة تيكجدة بالبويرة المتواجدة على علو 1784 متر عن سطح البحر، أين تعانق أشجار الأرز والفلين عنان السماء وتزاحمها أشجار البلوط والصنوبر الحلبي والصنوبر الأسود الشامخة، وتداعبك قردة «الماغو»، فتستمتع بزرقة السماء وخرير مياه الجبل العذبة التي تسمع صوتها من بعيد، وأبت إلا أن تكسر صمت المنطقة الخلابة وتجذب مستخدمي الطريق الوطني رقم 33 الذي يوصلك إلى أعالي منطقة تيكجدة.
واستغرقت «المحور اليومي» مدة 40 دقيقة للوصول إلى منطقة تيكجدة انطلاقا من ولاية البويرة، التي تبعد عنها بحوالي 20 كلم فقط، يعجز الإنسان خلالها عن وصف المناظر الخلابة التي تزخر بها، والتي تستمتع بها جموع العائلات التي تقصد المنطقة من مختلف ولايات الوطن مع اختلاف لوحات ترقيم سياراتها.
توقف فريق «المحور اليومي» بعد أن قطع جل المسافة بين وسط ولاية البويرة ومنطقة تيكجدة عبر طريق مليء بالمنعرجات، في منطقة تنتشر فيها قردة «الماغو» على حافة الطريق في انتظار العائلات التي تغدق عليها ببعض الطعام مثلما تعودت، خاصة أن المنطقة معروفة بتدفق عدد هائل من السياح في فصل الصيف وبدرجة أكثر في فصل الشتاء لممارسة التزلج وتسلق الجبال وبعض الهوايات الأخرى المعروفة بها، لتصل بعد فترة قصيرة إلى مدخل منطقة تيكجدة التي تستقبلك بلوحة كبيرة كتب عليها «اكتشفوا تيكجدة الرائعة»، ومن هنا كانت الانطلاقة لمعرفة الأسرار التي تخبئها المنطقة، وبعد توغلنا أكثر وسط غابات تيكجدة وفي مناطقها الجبلية، لاحظنا العدد المعتبر من العائلات التي توزعت على أطرافها لتناول وجبة الغداء وتبادل أطراف الحديث فيما بينها، وأكثر من ذلك تقضي يومها حتى ساعات متأخرة من المساء حسبما أكده المكلف بالإعلام على مستوى المركز الوطني للرياضة والتسلية لـ «المحور اليومي»، نظرا للظروف التي توفرها مختلف مصالح الجيش الوطني الشعبي التي تنتشر في مناطق مختلفة منها، الأمر بدا واضحا على ملامح معظم العائلات التي التقينا بها، إذ يقول المدعو «عمي محمد» الذي قصد تيكجدة رفقة عائلته: «المنطقة سياحية بامتياز وهادئة لأنها بعيدة عن صخب المدينة الذي يسبب الضغط»، واستغل بعض سكان المنطقة توافد السياح وعاشقي الطبيعة لممارسة بعض النشاطات وضمان قوت عيشهم كبيع المأكولات الخفيفة والعسل، لنتوقف أمام إحدى الشاحنات المركونة تحت أشجار الفلين وتبيع مختلف أنواع الأطعمة الخفيفة والمشروبات، وفي هذه اللحظة، استوقفنا شابان يروجان لمادة العسل، إذ طلبا منا أن نشتري قنينة من هذه المادة التي تزخر بها منطقة تيكجدة وبأسعار معقولة لا تتجاوز 3500 دينار جزائري.
عدة مشاريع في طور الإنجاز
ومع التدفق المستمر للسياح طوال السنة، أكد المكلف بالإعلام على مستوى المركز الوطني للرياضة والتسلية بتيكجدة بلقاسمي محمد أمزيان لـ «المحور اليومي»، استقبال المركز  بين 30 و35 ألف زائر سنويا في السنوات الأخيرة، متوقعا أن عددهم سيرتفع هذه السنة بناء على المعطيات المتوفرة، علما أن المؤسسة المعنية فتحت أبوابها في سنة 2006 بعد استتباب الأمن فيها، ويحتوي المركز المعني على أربع وحدات، الأولى يطلق عليها وحدة تيكجدة التي تحتوي على 150 سرير، ووحدة جرجرة التي أعيد فتحها مؤخرا وارتفعت الطاقة الاستيعابية بها إلى 160 سرير، ومن المنتظر أن تتضاعف إلى 800 سرير بعد انتهاء أشغال بناء بيت للشباب، إضافة إلى وحدة «auberge» التي تقدر طاقة استيعابها بـ 50 سريرا ووحدة «Chali de Kef» التي تستوعب بدورها 60 سريرا، وفيما يتعلق بالأسعار، فتعتبر منخفضة مقارنة ببعض المناطق الأخرى، إذ  تقدر سعر الغرفة الواحدة بـ 3400 دج و5700 دج لشخصين و8200 دج لثلاثة أشخاص، ويحتوي هذا المركز على أرضية معشوشبة اصطناعيا وتجري فيه مباريات وتمارين رياضية من طرف الأندية التي تقصد المكان، بالإضافة إلى 3 قاعات رياضية من بينها قاعة كمال الأجسام التي تستوعب 45 شخصا، أما القاعتين المتبقيتين فتستوعبان 15 شخصا دفعة واحدة، مع إمكانية تحضير قاعة لكمال الأجسام في الهواء الطلق تحت الطلب، كما يتوفر المركز الوطني للرياضة والتسلية على مسبح عادي يتوافد عليه الزوار، في حين تعكف إدارة المركز على إنجاز مسبح أولمبي وكذا مركز طبي رياضي يوجه لفائدة الرياضيين الذين يقصدون المركز للتحضير، ومن بين المشاريع المهمة التي تتواجد في طور الإنجاز أو أنهيت الدراسة الخاصة بها واختيار موقع الإنجاز، قاعة متعددة الرياضات وقاعة للرياضات الفردية، وكذا انطلاق أشغال إعادة تجهيز المنطقة بالمصعد الميكانيكي.
…ومشكل العقار يعرقل تنمية المنطقة
طرح المكلف بالإعلام في المركز الوطني للرياضة والتسلية مشكل العقار، إذ تعتبر تيكجدة منطقة سياحية محمية بقوانين دولية يصعب اقتصاص مساحات منها، باستثناء بعض الأجزاء التي تسمح مصالح ولاية البويرة بإقامة مشاريع عليها بعد استيفاء جملة من الإجراءات الإدارية والتقنية.
التزلج، تسلق الجبال والتخييم من أهم النشاطات
يمكن لزوار منطقة تيكجدة بأعالي ولاية البويرة التمتع بعدد من النشاطات أو الهوايات إن صح القول، إذ يوفر المركز الوطني للرياضة والتسلية في فصل الشتاء التزلج على الجليد بمختلف أنواعه وتسلق الجبال، بالإضافة إلى التخييم الذي يمتد حتى فصل الصيف، ويسهر عليها مختصون في المجال، كما يعمل المركز على توفير كل أنواع الراحة لقاصديه من خلال تنظيم سهرات فنية كل نهاية أسبوع، إضافة إلى ألعاب رياضية أخرى مثل تأجير الدراجات الهوائية، وأكد محدثنا برمجة مشاريع للألعاب الرياضية مختلفة على غرار لعبة الرمي بالسهام وركوب الأحصنة، وكذا تخصيص أرضية للعب الڤولف.
عمر عليوان/ زين الدين. ز



المزيد من صيف لبلاد