تزامن عيد الأضحى مع الدخول المدرسي يؤرق العائلات

أولياء يلجؤون إلى الاستدانة والتقسيط لتأمين كبش العيد والأدوات المدرسية

  16 أوت 2017 - 10:12   قرئ 821 مرة   صيف لبلاد

أولياء يلجؤون إلى الاستدانة والتقسيط لتأمين كبش العيد والأدوات المدرسية

 مع اقتراب عيد الأضحى المبارك الذي لا تفصلنا عنه إلاّ أيام قليلة، دخل العديد من أرباب العائلات من ذوي الدخل المحدود في سباق مع الزمن لتخصيص ميزانية شراء أضحية العيد، لكن هذه المرة زاد تزامن عيد الأضحى مع الدخول المدرسي متاعب هذه العائلات التي وجدت نفسها بين مطرقة إرضاء شغف أبنائها بشراء الأضحية وسندان ارتفاع أسعارها وكذا أسعار متطلبات الدخول المدرسي من أدوات وغيرها.

 ماهي إلاّ أيام قليلة على مرور شهر رمضان الكريم وعيد الفطر، ودخول موسم الأعراس حتى جاء عيد الأضحى الذي تزامن مع الدخول المدرسي، كلها مواسم فرضت على العائلات الجزائرية مصاريف إضافية أشبه بـ«البروسيات» التي أثقلت كاهل أرباب العائلات الذين يتواجدون في وضعية صعبة لا يُحسدون عليها هذه الأيام، والتي فرضتها تزامن مناسبتي عيد الأضحى والدخول المدرسي الجديد، حيث يجد الأولياء صعوبة كبيرة في تدبير مصاريف سد متطلبات الأضحية والأدوات المدرسية، خاصة بالنسبة للعائلات التي تضم عدداً كبيراً من الأفراد المتمدرسين.
 في ظل الوضعية المالية الصعبة التي يعيشها الكثيرون من أرباب العائلات، فضل هؤلاء اللجوء إلى الاستدانة حتى تتمكن من الوقوف في وجه إلحاح أطفالها الذين يطالبون وبشدة بكبش العيد وحتى تتمكن من توفير بعض المصروف للأدوات المدرسية التي اجتاحت الأسواق الجزائرية بأسعار خيالية، فبين هذا وذاك يسعى المواطن البسيط إلى ادخال الفرحة إلى بيته ولأولاده ولو بتركة تشكل عبئا ثقيلا على كاهله لأشهر معدودات. أما الحل الثاني الذي عادة ما تجد العائلات الجزائرية المحدودة الدخل نفسها مجبرة على اتخاده هو شراء أضحية العيد بالتقسيط خاصة وأنّ هذه الطريقة أخدت تنتشر خلال السنوات الأخيرة، حيث تُمكِّن الكثيرين من تفضيل بعض الأموال وتخصيصها لشراء الأدوات المدرسية التي لا يمكن الاستغناء عنها مع بداية كل دخول مدرسي جديد.
 
  أولياء يُضحون بما يملكون ويؤكدون: «إرضاء لأبنائنا  نقوم بالمستحيل»
 
 خلال الجولة الميدانية التي قمنا بها إلى نقاط بيع الكباش بالحراش، صادفنا الكثير من الأولياء برفقة أبنائهم يتجولون بين الكباش ويستفسرون عن الأسعار ومن بين هؤلاء «سعيد» الذي قدم من بلدية بوروبة رفقة ابنيه والذي قال لنا في الموضوع أنه بمجرد عامل بسيط بإحدى الشركات الوطنية لا يتعدى راتبه الشهري ال48000 الف دينار وهو أب لولدين احدهما يبلغ من العمر 16 سنة والآخر 13 سنة، حيث أكد لنا أنه في الماضي لم تكن لديه مشكلة عند حلول عيد الأضحى اذ كان يكتفي بإخراج ابنيه إلى الشارع حتى يستمتعوا ويلعبوا مع أضاحي الجيران وأبناء الحي، لكنه في السنتين الأخيرتين وجد نفسه مضطرا لاقتناء اضحية العيد بشكل أو بآخر لأن ابنيه أصبحا يفرضان عليه شراءه مجبرا ومرغما والا مرضا وامتنعا عن الاكل وفي الكثير من الأحيان يحدثون ضجة في العيد ويفرون إلى بيت أعمامهم الذين يضحون يوم العيد ليبقى هو وزوجته لوحدهما لهذا قرر أن يلبي رغبتهما مهما كانت الظروف ومهما استصعب عليه الأمر فمرة يلجا إلى الاستدانة ومرة إلى الشراء ء بالتقسيط المهم أن يدخل كبش العيد إلى البيت ليفرح أولاده و ليخرجوه إلى الشارع متباهين به أمام أبناء الحي.
 
 «التقسيط حلنا الوحيد»

الكثير من العائلات الجزائرية اليوم تعاني الأمرين بسبب المصاريف المتتالية التي أثقلت كاهلهم وأنهكت جيوبهم وجعلتهم يلجؤون إلى الشراء بالتقسيط لتمر هذه الفترة العصيبة بسلام رغبة منهم في التخفيف من حجم المعاناة التي صادفتهم مع حلول شهر سبتمبر ونفس الأمر سينطبق مع شراء اللوازم المدرسية والمآزر وغيرها مما يتطلبه الدخول المدرسي. ومن بين هؤلاء «جمال» البالغ من العمر 42 سنة والذي يعمل عون أمن بإحدى الشركات التركية الجزائرية الكائنة ببلدية السمار والذي أكد لنا أنه لجأ إلى شراء أضحية العيد بالتقسيط، حيث أخبرنا في حديثه معنا أن سعر الأضاحي المتوسطة الحجم يتراوح ما بين 35000 ألف دج و50000 ألف دينار، في حين أن راتبه كعون حراسة وأمن لا يتعدى ال38000 ألف دينار لهذا لجأ إلى أحد الموالين الذين أخذوا بعين الاعتبار الحالة الاجتماعية لبعض المواطنين وقبلوا أن يبيعوهم بالتقسيط عن طريق تقديم شيكات لهم وعند دخول الراتب إلى حساب الشاري يتمكن البائع من سحب مبلغ 5000 دج كل شهر وهناك من قبل بسحب م بلغ 10000 دج مثل جمال الذي اقتنى كبشا ب 40000 دج وقدم أربع شيكات ممضية للموال كل واحد منها ب 10000 دج، مؤكداً ذات المتحدث أنه فضل هذه الطريقة حتى يتمكن أيضا من تأمين فاتورة الدخول المدرسي لأن ابنه سيلتحق بالمتوسطة وحتى يتمكن أيضا من تسديد باقي المتطلبات من فواتير الماء والكهرباء وغيرها.
 
  ضعف «الشهرية» يحتم تقسيم المصاريف على أفراد العائلة الموظفين

عمدت بعض الأسر الجزائرية في مثل هاته الظروف إلى التلاحم وتوزيع المصاريف خاصة العائلات التي تملك عمال كثر في البيت، حتى تتمكن من توزيع العبء وإزالة الضغط، وهو حال «سميرة» احدى الفتيات العاملات بقطاع التربية التي أكدت لنا أنها وأختها تعملان بذات القطاع وقد استعدتا هذه المرة لتحمل عبء العيد ومصاريف الدخول الاجتماعي على والدهم المتقاعد الذي يملك صبيان آخران أحدهما في صف الابتدائي والثاني في الثانوي فتشاركت هي وأختها واشترتا خروفا ب 40 ألف دج وقدما 10000 دينار للواحدة لوالدهما حتى يتمكن من سد مصاريف الدخول الاجتماعي في حين تركا فواتير الكهرباء والماء على الوالد. فالكثير من العائلات تلجأ لهذه الطريقة في تقسيم المصاريف بين أفراد العائلة الواحدة على غرار عائلة «سحاب» بالعاصمة والتي قال لنا أحد أبنائها انهم يقومون بهذا التصرف ابتداء من شهر رمضان هو وأخوه الأكبر وأخته العاملة أيضا أي أنهم يتشاركون في سد مصروف رمضان والعيد الأضحى اذ يختارون أضحية ويوزعون ثمنها عليهم بالتساوي، في حين أن الوالد يهتم بالمصاريف اليومية من اقتناء الخضر والفواكه. 
 
  مطلقات وأرامل على أبواب البنوك لرهن ما يملكن

يعرف بنك التنمية المحلية بـ «رويسوا» هاته الأيام حركة غير عادية، تميزه الطوابير الطويلة التي تملؤها الأرامل والمطلقات اللواتي اتين محملات بمصوغاتهن قصد رهنها مقابل مبلغ من المال يمكنهم من سد متطلبات الحياة، حيث ارتأت «المحور اليومي» استطلاع آراء بعضهن في سبب قدومهن فأجمعن على أنهن نساء إما مطلقات أو أرامل ترك لهن أزواجهن عبئا ثقيلا وهو الأولاد في حين أن النفقة تبقى ضئيلة لا تسد حاجياتهن، ومنهن من تمكن من دخول عالم الشغل ومنهن من اكتفين ببعض الصناعات الغذائية في المناسبات فقط لهذا لجأن الى رهن مصوغاتهن من أجل سد تكاليف عيد الأضحى، فرغم أنهن لن يتمكن من شراء الاضحية الا أنهن يشترين بعض اللحم لأولادهن ناهيك عن مصاريف الدخول المدرسي التي قد تكلفهن 10 آلاف دينار عن الطفل الواحد.
 
 عوامل كثيرة وراء استباق العائلات للدخول المدرسي
 
ضعف القدرة الشرائية، الدخل المحدود، ومصاريف العطلة الصيفية، كلها عوامل دفعت بالعديد من الأسر الجزائرية إلى الانسياق وراء بعض الحلول من أجل المحافظة على ميزانيتها من الاختلال خاصة وأن الدخول المدرسي يعد من بين الخطوات المهمة التي توليها الأسر بالاهتمام البالغ بالنظر إلى حاجة الأبناء لمختلف المستلزمات المدرسية من مآزر ومحافظ وعليه فقد شرع الأولياء في اقتناء الأدوات المدرسية ونحن على بعد شهر عن الدخول المدرسي حسب ما تحكم به الظروف المادية المتدهورة لاسيما مع اقتران الدخول المدرسي مع عيد الأضحى المبارك. 
 
  اللونان الوردي والأزرق يطبعان طاولات ساحة الشهداء

وقفت «المحور اليومي» على بعض الأسواق المتواجدة على مستوى العاصمة على غرار سوق ساحة الشهداء الشعبي هذا الأخير الذي طبعته العديد من طاولات بيع المآزر المدرسية التي طغى عليها اللون الوردي والأزرق، هذه الأخيرة وحسب ما لاحظناه خلال جولتنا تلقى اقبالا كبيرا من قبل الأولياء خاصة من لديهم أبناء سوف يتتلمذون للمرة الأولى هذه السنة، هؤلاء هم الأكثر ضغطا بالمقارنة بغيرهم، هو ذات الأمر الذي ذهب إليه العديد من الباعة الذين أكدوا على أنهم يستقبلون الكثير من الأولياء على اقتناء المآزر بالإضافة إلى الأدوات المدرسية والمحافظ، وعن السر الكبير وراء هذا الاقبال المبكر بعد مرور فترة وجيزة من العطلة الصيفية ذهب الكثير من الأولياء إلى الإجابة بأن الركوض إلى التحضيرات المدرسية قبل حلول الدخول الاجتماعي هي الحقيقة التي انتهجتها أغلب الأسر الجزائرية بفعل الظروف الاقتصادية الراهنة التي حتمت عليها شراء الأدوات المدرسية قبل الدخول المدرسي بشهر كامل.
 
 الأدوات المدرسية تُلبس الأسواق حلة جديدة

أيضا لاحظنا خلال جولتنا بأن الكثير من الأسواق والطاولات لبست حلة جديدة غلبت عليها معروضات الدخول المدرسي من كراريس وأقلام متنوعة ضف إلى ذلك المحافظ المدرسية والمآزر وهو ما وقفنا عليه بسوق الرويبة الذي كان محطتنا الثانية خلال ذات الجولة بحيث راحت إحدى الطاولات التي تعرض المآزر تلك الوردية الخاصة بالبنات ووقفنا على اصطفاف النسوة بجانبها وكن يتفقدنها ويجربن بعضها على بناتهن اقتربنا منهن وحدثناهن عن أسباب الشروع المبكر في اقتناء المستلزمات المدرسية بكل أنواعها فقالت «زهرة» إنها أم لأربعة أبناء يدرسون في مختلف الأطوار الابتدائي والمتوسط والثانوي لذلك ترعب كثيرا من تكاليف الدراسة وهي بدأت شيئا فشيئا في التحضيرات وتعول على اقتناء مئزرين لابنتيها اللتين تدرسان في الطور الابتدائي وهي تعول على اقتناء مآزر وردية وفق ما يتطلبه القانون الداخلي للمدرسة وعن الأسعار قالت إن المئزر هو بسعر 800 دينار وهي ترى أنه سعر جد ملائم وهو أحسن بكثير من الأسعار الملتهبة عبر المحلات والتي تصل إلى 1400 دينار، أما «سليمة» فوجدناها تقترب من أحد المحلات الذي اختص في عرض الأدوات المدرسية وكانت تسأله عن أسعار مختلف المستلزمات وعندما سألناها عن السبب قالت إنها سوف تقتني بعض الأدوات لأبنائها وتنقص عن كاهلها عبء التكاليف الكبيرة للدخول المدرسي كما أنها بذلك تتفادى الزحمة التي تحصل عبر الطاولات والمحلات على حد سواء تزامنا مع الدخول المدرسي والإقبال الكبير للأولياء على شراء المستلزمات ما تعكسه تلك الطوابير بحيث وجدت أن الشراء المبكر للمستلزمات هو الحل.. 
 
 الخوف من العجز وراء استباق العائلات لموعد الدخول الاجتماعي

لإثراء موضوعنا أكثر ارتأت المحور اليومي الاتصال بالأخصائية الاجتماعية «داليا هنادسي»، هذه الأخيرة التي أكدت على أن الخوف هو شعور طبيعي، خاصة بالنسبة لمتحملي المسؤولية في شتى المجالات، وفيما يخص موضوع اقبال العائلات على اقتناء المستلزمات قبل شهر من حلول الموعد فهذا يرجع للظروف الاقتصادية التي تعيشها جل الأسر حيث غالبا ما تقف بعضها عاجزة أمام النفقات الكبيرة التي يتطلبها الدخول المدرسي لاسيما الأسر متوسطة الدخل إلى جانب الأسر المعدمة والتي تستنجد ببعض الجمعيات الخيرية من أجل الحصول على مستلزمات الدراسة للأبناء خاصة في ظل الالتهاب الذي تشهده الأسعار خلال فترة الدخول الاجتماعي أين لا يفوت التجار انتهاز الفرصة من لإلهاب الجيوب بحيث بات الدخول المدرسي مثله مثل الأعياد الذي تشهد فيها أسعار الخضر والفواكه غلاء فاحشا بحيث يقتنص بعض التجار فرصة الدخول المدرسي لأجل إلهاب الجيوب وتحقيق مداخيل على حساب الأسر المغلوبة على أمرها والتي نجدها تخضع للأمر الواقع حفاظا على مستقبل الأبناء قبل أن تواصل وتقول وما زاد من بلة الطين هو تزامن عيد الأضحى المبارك مع الدخول المدرسي في هذه السنة الأمر الذي زاد من رعب الأسر فهي لا تدري أين تتجه لميزانية الدخول المدرسي أم لميزانية عيد الأضحى المبارك وشراء الأضحية الأمر الذي أدى ببعض الأولياء إلى التحضير المبكر للدخول المدرسي والفراغ من تكاليفه المتهاطلة لتبقى الأنظار مشدودة إلى كبش العيد في الأيام القادمة حيث نجد أن غلب الأسر على موعد مع مناسبتين كل واحدة منهما أصعب من الأخرى وتحتاج إلى تكاليف معتبرة وهو الأمر الذي يدفعه أغلبها إلى شراء بعض الأدوات المدرسية وكذلك المحافظ والمآزر لأبنائها لتهتم فيما بعد بجمع مبلغ الأضحية خاصة وأن عادة النحر لا يستغني عنها في كل سنة، وبذلك راحت الأسر إلى التحايل على مناسبتين وشرعت في التحضير لهما منذ الآن لعلها تنجح في التوفيق بينهما.
 
جليلة.ع / منيرة ابتسام طوبالي
 
 


المزيد من صيف لبلاد