تجمعان ما بين السياحة التاريخية، الدينية والشاطئية 

بنـــي صاف وولـهاصة بـــعين تموشنت.. قلعتان ضاربتان في عمق التاريخ

  16 أوت 2017 - 11:21   قرئ 4391 مرة   صيف لبلاد

بنـــي صاف وولـهاصة بـــعين تموشنت.. قلعتان ضاربتان في عمق التاريخ

زوار المنطقة الغربية لولاية عين تموشنت يقفون على روائع جميلة يقف على جمال منطقتي ولهاصة وبني صاف، اللتان تجمعان السياحة الشاطئية والدينية ضاربة بعمق في تاريخ  الحضارات من النوميديين إلى الرومان وصولا للأمير عبد القادر، هذه المناطق التي تصنف ضمن أهم المناطق السياحية بالغرب الجزائري وإحدى أهم الشواهد على مقومات المجتمع الجزائري والمقاومة الشعبية تشهد على حقيقة تاريخ الجزائر وجذورها التاريخية.

تزخر مدينة بني صاف 40 كلم غرب بولاية عين تموشت بمواقع سياحية وتاريخية ودينية هامة تجمع ما بين السياحة الدينية، الشاطئية والتاريخية، ما جعلت المدينة ومنذ أن كانت تابعة لولاية تلمسان قبل منتصف ثمانينات القرن الماضي إحدى المناطق ذات الأهمية الكبيرة، حيث تشتهر المدينة بموقعين تاريخيين هامين، موقع السيفاكس قرب قرية تادماية والذي يرجع إلى العهد النوميدي ويبين الدور الفعال الذي لعبته المنطقة في الحروب البونيقية الأولى والثانية ومدى تأثيرها على الدولة النوميدية الضاربة في التاريخ القديم للمغرب الكبير، وما يزال الباحثين الجامعين من مختلف بقاع المغرب الكبير يزورون لأثار السيفاكس للبحث والتنقيب على تاريخ المنطقة التي تشهد على موقع تاريخي هام مرتبط بتاريخ الجزائر، إلا وهو موقع معاهدة تافنة التي جرت مابين الأمير عبد القادر والجنرال توماس روبير بيجو يزك 30 ماي 1837 والذي لا يزال موقعه بمدخل مدينة الأمير عبد القادر الغربي أحد مزارات المؤرخين الباحثين في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، وأكثر من هذا تحتوي المدينة على موقع سياحي هام يضم 03 سواحل خلابة مشورة بالغرب  الجزائري في مقدمتها شاطئ رشقون الذي  يعد احد اهم المواقع الشواطئ بالغرب الجزائري لما له من ميزة تجمع ما بين زرقة البحر وارتفاع الجبال التي يكسرها وادي تافنة، وبعد يوجد شاطئ مدريد الذي أتخد أسمه من العاصمة الاسبانية بفعل جماله رغم ضيقه لكنه يعد أحد الشواطئ المهمة بعين تموشنت وزاده مركب مدرسي بالجهة الشرقية وما يحويه من مؤهلات سياحية جمالا ورونقا، ضف إلى ذلك شاطئ البئر الذي  أمتزج ما بين المدينة الكولونية المعروفة بمدرجاتها الشاهقة وزرقة البحر غرب الميناء والذي يستقطب آلاف السواح سنويا، تزينها مطاعم السمك التي تستقطب الآلاف من الزبائن الطالبين للدة طعم السمك المشهورة وطنيا والتي تقع تحت حماية الوالي الصالح سيدي بوسيف الذي يطل على المدينة فوق شاطئ صغير يعد مزارا للعائلة لللتمتع بزرقة البحر.
 
منارة جزيرة ليلى تجمع ما بين الطبيعة والتاريخ

تعتبر منارة جزيرة ليلى التي تقابل سواحل بني صاف الغربية أحد أهم المواقع السياحية التي تستقطب مئات السياح والمصطافين يوميا خلال موسم الاصطياف الجاري، للاستمتاع بجمالها نهارا وليلا ايضا وكذا اكتشاف تاريخها وخصوصيتها كمعلم تاريخي.
هذه المنارة التي بنيت خلال الفترة الاستعمارية من طرف السلطات الفرنسية سنة 1870 مازالت تؤدي عملها بشكل عادي إلى يومنا هذا، بفضل برنامج التأهيل الذي إقامته عليه بلادنا بعد الاستقلال والذي طال مختلف مرافقها وهياكلها بما في ذلك الأضواء الخاصة بها، والمنبعثة منها ليلا  لتشكل إحدى الصور الجميلة بها في الفترة ما بعد الغروب إلى غاية الساعات الأولى من الصباح  فهي تعد احد أهم المواقع الأكثر زيارة التي تستهوي السواح لاكتشاف أسرارها بحكم أنها تنير الجزيرة بمصباح يعطي أضواء متلألئة جميلة، وليس هذا فحسب بل إنها تنير أيضا بقناديلها ليالي شاطئ رشقون خاصة وأن علوها الذي يصل إلى 81 مترا إجمالا حيث يسمح بمشاهدتها من على عدة كيلومترات وتشكل في أغلب الأحيان رفقة ضوء القمر تزاوجا وتناغما قلما يمكن مشاهدته في شواطئ أخرى وكأنها ألعابا نارية متلألئة مختلفة الألوان، ورغم أن الجزيرة تبعد عن الساحل بزيد من 4 كيلومترات إلا أن ضوءها يصل الساحل وما يزيد من جمالها أيضا أن ومضاتها الضوئية المنبعثة من أجهزة خاصة ذات التكنولوجيات العالمية والتي تتطابق مع معايير الملاحة العالمية تجعل كل من يتأمل فيها وكأنه قريبا منها إلى أبعد الحدود بفعل قوة ونوعية الاضاءة وايضا سرعتها  التي تستهوي آلاف السياح الذي يقصدونها للتأمل بها واخذ صور فيها ليلا وآخرون يقومون بنفس العمل نهارا،  كما أن إقدام بعض المستثمرين على استغلال قوارب تنقل السياح اليها يوميا ساهم في انتعاش الجزيرة السياحية التي تتربع على بضعة هكتارات، ناهيك على تواجدها بمنطقة محمية، وتبقى هذه المنارة التي تؤدي دورها السياحي حاليا شاهدة أيضا على تاريخ كبير للجزائر حيث كانت إحدى أهم منارات البحر المتوسط  خلال العهد العثماني وتحولت اليوم إلى قطب سياحي هام من شأن الاستثمار فيه إلى  تحصيل الثروة،ـ خصوصا بعد قرار وزارة السياحة خلال آخر زيارة للوزير الأسبق عمار غول إليها تصنيفها كمحمية سياحية مال يجعلها قطبا قد يقدم الكثير للقطاع.
 
سيدي الجازولي وسيدي يعقوب شواهد التاريخ ومالوس والوردانية زينة الشواطئ

لا يختلف اثنان على التاريخ الحافل لمدينة ولهاصة غرب عين تموشنت أين تجتمع الزوايا المعروفة وطنيا بالسواحل الخلابة  للجهة الغربية، على رأسها مسجد سيدي يعقوب الذي يعتبر أقدم مسجد بالجهة الذي بني سنة 1332 على يد الولي سيدي يعقوب بن الحاج التلمساني، في شكل بناءات مربعة جدرانها عريضة سمكها بالمدخل الرئيسي يبلغ مترين، وزُيِّن المبنى بثلاث قرميدية حمراء، متناسقة على طراز أندلسي، لم يبق منها سوى صفين تستند إليهأعمدة وأقواس عريضة، أمّا السقف فهو مزيّن بالخشب المنقوش المتشابك والمئذنة مربّعة الشكل على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه،هذا المسجد  الذي  أقيم تحت هضبة تطل على شاطئ صخري، حتّى يحتجب على العيون والطريق الّذي يربط الشّاطئ بالمسجد فهو عبارة عن مسلك وعر، والحكمة في ذلك تكمن في الوقاية من الاعتداء والتّحرّش على يد القراصنة الأوروبيين وخاصة منهم الإسبان والبرتغال، حيث تقول بعض الروايات المشهورة بالمنطقة أنّ الولي ‘’سيدييعقوب’’ كان يتعبّد بجوار البحر، فإذا بسفينة تجارية أندلسية تنحرف بالقربمن المرسى، فسارَع الولي إلى مساعدة البحارة، ولرد الجميل طلب رايس الباخرة من الولي قبول مكافأة، فردّ عليه سيدي يعقوب أنَا بحاجة إلى خشب لبناء مسجد وزاوية، فذكّرهم بالكيفية الّتي تشحن بها الأخشاب، وقال: ‘’إذا عُدتم إلى بلدكم أرموا بحزم الخشب إلى البحر وقولوا هذه أمانتكم يا سيدي يعقوب، وستصل الشحنة إلى المكان المعلوم بإذن الله’’، ففعل البحارة ما طلب منهم، وعندما وصلت حزم الخشب أراد سكان القرى المجاورة الاستيلاء عليها بالقوّة، فحاولوا سحبها إلى الشاطئ لكنّهم لم يستطيعوا لأنّها كانت ثقيلة بقوّة من الله، فغضب منهم الولي على فعلتهم، وأمر معلمي البناء ‘’حمو’’ و’’بوليفة’’ اللذين أحضرهما من تلمسان وفاس لنقل الخشب إلى المكان المعيّن للبناء الّذي يبعد عن البحر بحوالي سبعمائة متر، وليتم إقامة المسجد الّذي يعتبر من أهم المواقع التاريخية ذات الاستقطاب الكبير للسواح خاصة من محبي السياحة الدينية، وغير بعيد عن زاوية سيدي يعقوب نجد الزاوية الجازولية العيساوية أحد أهم الزوايا بولهاصة والتي لها حكمة العلاج من السموم  إلى جانب إصلاح البين وتقوم الزاوية سنويا وعدتها التي تستقطب ألاف من محبي التصوف والسياحة الدينية، كما تعتبر الزاوية مزارا  للعديد من المحبين للشيخ الجدازولي الذي اتخد من الزاوية بقرية الطيربان مركزا له.هذه المنشات الدينية تضاف الى أهمية السواحل الجميلة لمنطقة ولهاصة التي لا تزال بكرا وكـأنها عروسا جميلة  مزينة بارقى  الحلي واللآلئ فنجد شاطئ مالوس والوردانية مواقع جميلة تستقطب آلاف السواح كما يفضل أطرافا أخرى شاطئ الزوانيف الذي رغم صعوبة طريقه يبقى دو جمال خلاب.
 
محمد بن ترار
 


المزيد من صيف لبلاد