بعد أن استهوت السياحة التونسية الجزائريين بقوة

أسعـــار الأثـاث والأجهزة الكهرو منــزلية تــسيل لـــعاب التونـسيــــين

  16 أوت 2017 - 12:40   قرئ 1923 مرة   صيف لبلاد

أسعـــار الأثـاث والأجهزة الكهرو منــزلية تــسيل لـــعاب التونـسيــــين

 بعد أن أصبح توجه الجزائريين الى تونس بمئات الآلاف عادة سنوية من أجل قضاء عطلهم الصيفية بها لاستفائها  الشروط والمرافق التي توفر للسائح الراحة والاستجمام التي عجز عن وجودها ببلده، استطاعت الجزائر هي الأخرى إسالة لعاب التونسيين واستقطابهم لكن للأسف ليس من أجل إنعاش اقتصادها الوطني بل للضرر به من خلال تنظيم قوافل التسوق بالجزائر لاستغلال انخفاض أسعار الأثاث والأجهزة الالكترونية بها بهدف المتاجرة بها وإعادة بيعها بتونس أو لاستعمالها الشخصي.

 
بات أشقاؤنا التونسيون يزورون الجزائر بشكل قوافل وأفواجا ليس من أجل السياحة بالجزائر واكتشاف معالمها السياحية التي تتغنى بها بل من أجل التسوق وتمرير كل ما تمكنوا من حمله من سلع  خاصة الأثاث والأجهزة الالكترونية التي تعرف انخفاضا في أسعارها اذا تم مقارنتها بتونس، زيادة على ذلك فان الدينار الجزائري يعرف تهاويا كبيرا بالنسبة لنظيره التونسي خاصة في السنوات الأخيرة، النشاط الذي استدعى تدخل الوكالات السياحية التونسية لتنظيم هذه الرحلات التسوقية  الاستغلالية بعد أن ذاع صيت الأرباح التي أصبح يجنيها التونسيون من خلال إعادة بيع هذا الأثاث وهذه التجهيزات من جهة ومن خلال استغلالها للاستعمال الشخصي من جهة أخرى، إذ بدل أن يجهز غرفة واحدة بتونس يمكنه أن يجهز بثمنها محولا الى الدينار الجزائري مصروفا بأسواقها تجهيز شقة أو بيتا كاملا، ونفس المعادلة تتعلق بالأجهزة الكهرو منزلية من ثلاجات وأجهزة «ميكروويف» أفران المطبخ  غسالات الملابس،غسالات الأواني وكل أجهزة المطبخ من خلاطات كهربائية سواء ذات الإنتاج الوطني أو المستوردة من الخارج، كما يعد سوق العلمة الوجهة الأولى لهذا النوع من الرحلات باعتباره أكبر سوق للجملة لبيع لأثاث والأجهزة الكهرو منزلية بكل أنواعها وبأسعار جد مغرية بالنسبة للجزائريين أنفسهم ما بالك بأشقائنا الذين تنقلوا من تونس خصيصا للتسوق والمتاجرة بهذه السلع إضافة الى أسواق تبسة كسوق دبي الذي يشتهر أكثر بتجارة مواد التجميل والألبسة الفاخرة المستوردة من دول الخليج العربي وكذا الأواني المنزلية في حين يقصدون سوق لعجاج الذي هو بالأساس سوق جملة يتخصص  أكثر ببيع السلع الكهرو منزلية فضلا عن الأواني المنزلية ومختلف السلع الصينية والتركية بشكل عام، حيث ينقسم هذا النوع من التسوق على حسب الغاية الى اثنين متسوقون بدافع الحاجة الشخصية ومتسوقون بدافع إعادة بيع ما اقتنوه بتونس والمتاجرة به لتحقيق ربح كبير ومضمون في فترة وجيزة يعود بالفائدة على كل من المشتري والبائع التونسيين غير أنه يساهم في انهاك الاقتصاد الجزائري بشكل كبير.
 
 المواد المدعمة لم تسلم من استغلال التونسيين

لم تسلم المواد المدعمة من طرف الدولة هي الأخرى من تهافت الأشقاء التونسيين عليها كالمواد الاستهلاكية من قبيل الزيت السكر الحبوب الدقيق، الفرينة ومواد أخرى ليس لغير الجزائريين الحق في الاستفادة منها، الأمر الذي سيثقل كاهل الخزينة العمومية الجزائرية أكثر ويثبط نمو الاقتصاد الوطني في ظل كل الأزمات التي يتخبط بها ويعاني منها للوقوف من جديد تسابق الوكالات السياحية التونسية لتنظيم رحلات نحو الجزائر مد على الترويج لرحلاتها من خلال ادراج رحلة التسوق بأرخص الأثمان ضمن أولى الرحلات التي تعلقها ببرنامجها السياحي نحو الجزائر لتستقطب الزبائن هو واحد من أهم الأدلة أن زيادة الطلب على هذا النوع من الرحلات صار كبيرا جدا ويستدعي التنظيم كما يستدعي الاعتماد عليه كعنصر ترويجي مهم لاستدراج التونسيين نحو هذه الوكالات.
 
زواج تونسي بجهاز عرسان جزائري

أصبحت الأسواق الجزائرية أيضا وجهة العديد من الشباب التونسيين المقبلين على الزواج وباتت تقليدا لدى بعض العائلات التونسية التي سيقبل أحد أفرادها على الزواج، كما أخبرنا رامي الشاب التونسي الذي اصطحب عائلته لقضاء 5 أيام من أجل اقتراب موعد زفاف شقيقه الذي بات على الأبواب ولم يجهز شقته بعد، والذي لم يكن ليجد خيارا آخر ومقصدا اخر غير الجزائر لتجهيز عشه الزوجي من أثاث وأجهزة كهر ومنزلية بأقل الأسعار، كما جاءت شقيقاته لنفس الغاية ونفس المناسبة لشراء فساتين السهرة وحتى بعض المواد المستعملة في صنع حلويات العرس، بعد أن أخبره جاره بتونس أنه اختصر الكثير وخفف الكثير من النفقات التي كانت على كاهله بذهابه الى الجزائر.يحدث هذا في الوقت الذي باتت فيه الأرقام الكبيرة والاحصائيات الضخمة التي تخص عدد السواح الجزائريين المقبلين على تونس تعد بمئات الآلاف كل سنة لقضاء عطلهم الصيفية بها، حتى في عز الأزمة التي ضربت تونس السنوات الأخيرة ونفرت كل السياح الأجانب، كل هذا كان له الفضل في ذر أرباح طائلة على التونسيين ومد اقتصادهم الوطني بدفعة قوية جدا وضخ الخزينة العمومية التونسية من خلال تحويلات العملة الصعبة التي يقومون بها قبل السفر.
 
منيرة بن خوشة
 


المزيد من صيف لبلاد