هروبا من زحمة الشواطئ وحدائق التسلية

فضاءات التنزه والتسلية بالمراكز التجارية تستهوي العائلات

  22 أوت 2017 - 12:59   قرئ 386 مرة   صيف لبلاد

فضاءات التنزه والتسلية بالمراكز التجارية تستهوي العائلات

تحولت المراكز التجارية المتواجدة على مستوى العاصمة خلال هذه العطلة الصيفية إلى قبلة للعائلات، حيث وجدت فيها فضاء للتنزه والتسلية وتمضية الوقت خاصة وأن هذه باتت المراكز التجارية تعمد إلى تخصيص مساحة واسعة لمختلف الألعاب ووسائل الترفيه التي تجذب الأطفال وحتى الأولياء باتوا يقصدونها من أجل التسوق براحة كونها باتت بديلا ترفيهيا مناسبا للعائلات ومتنفسا للأطفال الذين لا تفصلهم عن العودة إلى المدرسة إلا أيام قلائل في ظل نقص مرافق التسلية التي باتت لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

 
هروبا من الازدحام بالشواطئ وحدائق التسلية كـ»دريم بارك» بالصنوبر البحري وحديقة التسلية بالحامة ومتنزه الصابلات، الذي بات يعج بمئات العائلات تفر بعض الأسر إلى هذه الفضاءات من أجل الترويح عن أبنائها خاصة الذين يقطنون قرب المراكز التجارية إذ باتت هذه الأخيرة ملاذهم الوحيد في الفترة المسائية خاصة وأنها لا تغلق أبوابها إلا في ساعة متأخرة من الليل.
 
عائلات تستغنى عن التسوق وتتمسك بفضاءات الألعاب

المتجول في هذه الأسواق يجد في الجهة المحاذية للمدخل عدة ألعاب يتزاحم عليها الأطفال تحيط بهم اكشاك صغيرة منها من اغتنم الفرصة ليسترزق في هاته الفترة كانت أولى محطاتنا المركز التجاري «سيتي ينتر» بحي النخيل بالعاصمة أين كانت الساعة تشير إلى تمام الرابعة مساء شد انتباهنا ونحن على باب المدخل صوت وضجيج الأطفال الذين لم تمنعهم اشعة الشمس الحارقة من اللعب والجري بين مختلف الألعاب الموجودة بالمساحة المحاذية لباب المدخل الرئيس للمركز.
كانت عائلة «وهيب» مجتمعة هناك حيث قرر «محمد» البالغ من العمر 40 سنة والقاطن بذات الحي أن يجلب عائلته الصغيرة الى هناك، حيث أكد لنا بأنه في كل مساء يفضل أن يأتي إلى المركز من أجل التسوق في بعض الأحيان ومن أجل الأطفال في جل الأحيان لأنه الفضاء الوحيد القريب من جهة والهادئ من جهة أخرى اذ بإمكان الأطفال اللعب بأريحية عكس حديقة التسلية ببن عكنون وحديقة «دريم بارك» التي تستقبل آلاف الزوار في اليوم الواحد والتي لا يتمكن الأطفال فيها من اللعب إلا بعد طوابير ساعات طوال.
في ذات المكان أيضا صادفتنا «وهيبة» التي كانت رفقة زوجها وأبنائها، حيث أخبرتنا بأنها قدمت بغرض التنزه وتسلية الأطفال وليس بغرض التسوق مشيرة إلى أنها وصلت باكرا وقد فضلت البقاء في الطابق السفلي لتوفره على كرسي للتدليك يساعدها على الاسترخاء وتمضية الوقت إلى غاية فتح مساحة الألعاب المخصصة للأطفال، حيث يبقى هذا المجمع التجاري حسبها المكان العائلي الوحيد الذي يمكنها أن تقصده هي وعائلتها للاستمتاع بيومهم نظرا لعدم توفر البدائل السياحية والترفيهية فهي تقصده بصفة دورية رفقة أولادها وزوجها نظرا للنقص الفادح في فضاءات التنزه والتسلية ما يحتم عليهم حسبها قضاء وقت فراغهم في هذا المركز التجاري وتحديدا في الفضاء المخصص للألعاب والذي يفتح أبوابه للأطفال وعائلاتهم طيلة اليوم بأسعار معقولة تنطلق ابتداء من 50دج وتختلف حسب نوع اللعبة.
 
التظاهرات و»الويفي» مطلب المراهقين 

لم تشد هذه المراكز اهتمام الأطفال وعائلاتهم فقط بل شدت أيضا اهتمام المراهقين والشباب لأنها تقوم بإحياء حفلات فنية وسهرات ثقافية أيضا، لاستقطاب الزبائن في سياسة تسويق اعتبرها أغلب المعنيين بتسيير هذه الفضاءات جد ناجحة على غرار السيرك والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي التي تحرص على الاحتفال بأعياد مختلفة على غرار عيد المرأة عيد الطفولة وغيرها من المناسبات التي تشهد إقبالا مميزا إلا أن لخدمة «الويفي» التي تعرضها أغلب هذه المساحات التجارية باتت سببا مباشرا في زيادة عدد المقبلين عليها لاسيما الشبان الذين يقضون أوقات فراغهم في طاولات متناثرة على مساحة المركز التجاري مستفيدين من تعزز هذه الأماكن بشبكة الانترنت، كما يتيح لهم ذلك قضاء ساعات الانتظار بينما تقوم النسوة عادة بالتسوق في المساحات التجارية إضافة إلى أن لمجانية هذه الأماكن التي تتيح في الغالب الفرجة والتجمع دون تكلفة دور في إقبال العائلات عليها حتى باتت الطرقات والممرات المؤدية إليها تشهد اكتظاظا في حركة المرور وازدحاما دائم.
 
فضاء التسلية مخصص لأولاد المتسوقين

أكد لنا «عماد الدين» المسؤول عن الأمن بمركز «سيتي سنتر»، أن فكرة استحداث فضاء للتسلية كان في بداية الأمر مجانا لأنه خصص لأبناء المتسوقين الذين لا يجدون مكانا يتركون فيه أبناءهم أثناء التسوق لكن الفكرة فيما بعد تعممت وبات الداخل والخارج إلى المركز كثر من المتسوقين ومن غير المتسوقين، لهذا قررت إدارة المركز أن تحدد سعرا رمزيا لكل لعبة وفي هاته الصائفة فاق عدد الأطفال المقبلين على هذا الفضاء إلى 300 طفل يوميا على الأقل منهم من يقطنون بالمناطق المجاورة ومنهم من يتكبدون عناء المجيء من بلديات بعيدة حتى. مضيفا أن المراكز التجارية لم تعد مجرد مساحات تعطي المواطن فرصة للتسوق وإشباع حاجات استهلاكية، بقدر ما باتت مكان تجمع تلجأ إليه العائلات حول العالم وليس فقط في بلدنا لأجل التسلية والترفيه.
 
جليلة.ع
 
 


المزيد من صيف لبلاد