القرد المغاربي الحيوان النادر في طريق الزوال

الحظيرة الوطنية للشريعة في طريقها للاندثار بسبب عبث الإنسان

  22 أوت 2017 - 13:04   قرئ 442 مرة   صيف لبلاد

الحظيرة الوطنية للشريعة في طريقها للاندثار بسبب عبث الإنسان

فقدت الحظيرة الوطنية للشريعة أهم مميزاتها ومكتسباتها التي كانت تزخر بها في سنوات مضت فقد جعلتها مخاطر عديدة تتقلص من جانب الثروات، والتي تسبب في أغلبها العنصر البشري وجعلها تتراجع من حيث المميزات الطبيعية الغنية والتي أهلتها في تصنيف أكبر الحظائر الموجودة على مستوى الوطني منذ تاريخ انشائها عام 1983 بموجب مرسوم رئاسي رقم 83.461.

 
تتربع الحظيرة على مساحة 26587 هكتار على قمم جبال الأطلس البليدي على بعد 50 كلم جنوب غرب العاصمة والمنطقة الشمالية الجنوبية من ولاية البليدة وشمال ولاية المدية وجنوب غرب ولاية عين الدفلى. والأهم من كل هذا، أن هذه الأخيرة تحوي على ثروة حيوانية وغابية لا تعد ولا تحصى بمختلف أصنافها وجدت مناخ وتضاريس الحظيرة الوطنية للشريعة الفضاء المناسب للعيش فيها، كما تضم هذه الأخيرة 1406 صنف نباتي وحيواني، منها612 صنف حيواني كالثدييات بمختلف أنواعها والطيور وأصناف أخرى من الحيوانات التي أدرجت في خانة الحيوانات النادرة جدا، مثل حيوان القرد المغاربي الذي يعيش منطقتين عبر العالم وهما الجزائر والمغرب فقط، لكن للأسف فهو مهدد بخطر الانقراض وذلك بفعل عوامل بشرية أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على الثروة الغابية والحيوانية للحظيرة الوطنية للشريعة، وفي مقدمة هذه الأسباب الصيد الغير الشرعي، الرعي الجائر والعشوائي، قطع الأشجار وكذا الحرائق التي يتسببها في أغلب الأحيان المواطن والتي أدت بدورها إلى خلق عوامل أخرى أثرت سلبا على المحيط البيئي للحيوان والنبات مثل انجراف التربة التي ينجم عن قطع الأشجار واندثار المساحات الخضراء وكذا الاحتباس الحراري وتغير المناخ. كل هذه المخاطر دفعت بالدولة وعلى رأسها محافظة الغابات لولاية البليدة إلى تسطير مخطط لحماية البيئة الثروة الحيوانية والغابية للحظيرة الوطنية للشريعة وفي مقدمتها المخطط التنظيمي الذي يعتمد على ترسيخ الثقافة البيئية في وسط السكان أي بمعنى التوعية والتحسيس بمختلف الطرق والوسائل، كما كثفت المصالح المعنية درويات المراقبة ولجأت إلى سد كل المنافذ المؤدية إلى هذه المناطق بالتنسيق مع الأسلاك الأمنية المشتركة.
ومن جهة أخرى، نصبت لجان لمكافحة حرائق الغابات تخللتها عمليات اعادة التشجير للمناطق المحترقة والغير مجددة طبيعيا وإطلاق عمليات استغلال المنظم عن طريق التنافس الحر للمؤسسات الخاصة، وعن الجهاز العملي اعتمدت محافظة الغابات للولاية البليدة على عملية تنصيب 10 فرق دوريات للتدخل فيها 6 ضباط شرطة قضائية الخاصة بالغابات وأكثر من 100 عون شرطة قضائية. وفي سياق مخطط الحماية اعتمدت المصالح المختصة على ردع المتورطين في عمليات العبث بطريقة قانونية للحد من المخالفات التي تطال المحميات والثروة الغابية والحيوانية التي تملكها الحظيرة الوطنية للشريعة، إلى جانب شروع الدولة في تشريع عدة قوانين للردع المخالفين مثل قانون الاجراءات الجزائية 84.12 والمتضمن نظام العام للغابات وقانون الصيد 06.07، لتبقى كل هذه الاجراءات التي باشرت فيها الجهات المعنية منها المصالح الغابية لأجل المحافظة على الارث الغابي غير كافية بدليل الخسائر التي تكبدتها الحظيرة مؤخرا.
 
أمال عماري
 


المزيد من صيف لبلاد