تزخر بشريط ساحلي باهر و شواطئ عذراء

آزفون بتيزي وزو.. منطقة سياحية تنتظر التفاتة المسؤولين

  23 أوت 2017 - 13:23   قرئ 1164 مرة   صيف لبلاد

آزفون بتيزي وزو.. منطقة سياحية تنتظر التفاتة المسؤولين

تستقبل شواطئ آزفون الساحلية الواقعة بتيزي وزو آلافا من العائلات المتعطشة لاكتشاف جمال المناظر الطبيعية الخلابة وزرقة مياه البحر الهادئة التي تبهر الناظر بشواطئها الخلابة التي تصنع الاستثناء على جميع الأصعدة، فمن شاطئ «خروبي» وصولا إلى شاطئ الجنة الصغيرة، تجبر كل من تحط أقدامه بالمنطقة على أن يعشقها ويعود إليها حبا واشتياقا.

 
إذا كانت ولاية تيزي وزو معروفة لدى العامة بجبالها الشامخة «جرجرة» ومناظرها الطبيعية الساحرة التي تجمع بين اخضرار الطبيعة والسكينة، فإن للأخيرة حكاية أخرى مع شواطئها الساحرة الواقعة في آزفون الساحلية. شواطئ أضحت قبلة مفضلة للمصطافين، رغم وجود مظاهر تعكر صفو مياهها نتيجة الإهمال ولامبالاة المسؤولين.
 
آزفون... من مدينة الفن إلى وجهة سياحية مفضلة بامتياز

أصبحت شواطئ آزفون في الآونة الأخيرة قبلة مفضلة لملايين من المصطافين الوافدين إليها والقادمين من مختلف أنحاء الوطن وحتى من خارج حدوده. فهذه الميزة لم تكتسبها فجأة بل اكتسبتها بفضل ما تزخر به من مناظر طبيعية خلابة وتاريخ ثري كان وما زال مهدا لكثير من الفنانين الجزائريين الذين كتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب في السجل الثقافي الوطني، فقد أنجبت خيرة الفنانين الذي أبدعوا في مختلف المجالات الفنية والموسيقية، على غرار رويشد والإخوة حلمي ومصطفى بديع في السينما، ورائد الطرب الشعبي الشيخ محمد العنقا، فضلا عن آخرين ساهموا في أن تنتزع المدينة بكل جدارة لقب مدينة الفن والفنانين، حيث بقيت على مر السنين مع كل موسم اصطياف القبلة المفضلة للعديد من المواطنين الراغبين في اكتشاف جمالها الناتج عن تمازج مشاهد زرقة البحر باخضرار الطبيعة، لتصنع صورة ستبقى راسخة في أذهان كل زائر لها حبا وعشقا وليس اضطراريا.
 
 شاطئ «كروبي» يبهر الزوار وفي هدوئه سر جماله

يعد شاطئ «كروبي» الواقع عند المدخل الشرقي لمدينة آزفون، والذي احتضن هذه السنة فعاليات الافتتاح الرسمي لموسم الاصطياف، الوجهة المفضلة للعائلات الراغبة في قضاء عطلتها الصيفية داخل التراب الوطني. فهناك الكثير من المعالم التي توحي بأن الشاطئ هو الاختيار المفضل للمصطافين، بدءا بزحمة المرور في الطريق المؤدي إليه، واكتظاظ حظيرة ركن السيارات وبلوحات ترقيم مختلفة لولايات عديدة لاسيما المجاورة لتيزي وزو، على غرار بجاية، الجزائر العاصمة، بومرداس والبويرة، فضلا عن الأجواء الرائعة السائدة بكافة أرجاء المنطقة والتي تجسدت في صورة رسمتها فرحة براءة الأطفال والعائلات. صور استطاعت بها آزفون أن تمحو من ذاكرتها مشاهد سنوات الجمر التي حولت شواطئها من مناطق محرومة على العامة وإن أقبل عليها القليل منهم، فيكونون تحت رحمة الخوف للأحداث الكثيرة التي شهدتها وضرب استقرارها الأمني. أما الآن فالأمر مختلف وبشهادة الجميع الذين أجمعوا على أن لشاطئ كروبي حكاية أخرى تستقطب العامة خلال موسم الاصطياف لقضاء أجمل الأوقات في أحضان هذه المنطقة الساحلية التي سحرت الكثير بروعة مناظرها الطبيعية الخلابة وشواطئها الزرقاء.
 
 شاطئ» الجنة الصغيرة» جنة فوق الارض

التوجه غربا باتجاه آيث شافع وبالتحديد نحو شاطئ «الجنة الصغيرة»، الذي لا تختلف مناظره الخلابة كثيرا عن تسميته، فهو في الحقيقة جنة فوق الأرض، أبدع الخالق في رسم صوره التي تمزج بين صفاء زرقة مياه البحر والطبيعة الخضراء، والتي تجبر كل زائر إليها على الوقوع في حب جمال مشاهدها الخلابة التي تبهر الناظر، ولكل راغب في الاستجمام والاستمتاع بهدوء الشاطئ الذي يعانق الطبيعة، بعيدا عن زحمة المدينة، حيث تعج رمال الشاطئ الذهبية بالمصطافين المتوافدين عليه بأعداد هائلة في منظر ليس بالغريب عنه بشاطئ كروبي، فقد اختفت مظاهرة الخوف التي كانت تطغى على المكان سابقا بفضل الانتشار الكثيف لأعوان الأمن بالزي المدني وشرطة الشواطئ، مما ترك انطباعا جيدا لدى العائلات خصوصا.
 
استباب الأمن ينعش السياحة في آزفون

دخول مدينة آزفون الساحلية ليس بالأمر الهين على المواطنين الراغبين في زيارتها، حيث إنها تشهد زحمة مرور تبدأ في طرقها منذ الساعات الأولى من كل يوم، وهذا دليل على الإقبال الكبير عليها من قبل المواطنين الذين جعلوها وجهتهم المفضلة ليس فقط من أجل السباحة وإنما أيضا للمكوث بها لعدة أيام قصد الاستمتاع أكثر بجمالها الساحر، وكل هذه المؤشرات تدل على أن المدينة قد استعادت بريقها الضائع بفعل استباب الأمن بها من جديد، فصور الانتشار الكثيف لأعوان مصالح الأمن بمدخل ووسط وكذا مخرج المدينة، تزرع الراحة في نفوس العائلات، فعمليات التفتيش للمركبات وحواجز المراقبة والانتشار الكثيف لرجال الأمن بأرجاء المدينة كلها عوامل كانت كافية بالنسبة لهؤلاء بأن يدركوا من الوهلة الأولى أن آزفون قد تمكنت بفضل يقظة الأجهزة الأمنية على تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمت ملامحها الاعتداءات الإرهابية المتكررة للمنطقة مع كل فصل صيف خلال السنوات القليلة الماضية، لتصبح الصور المرعبة في خبر كان.
 
لليالي آزفون حكاية أخرى

 تمسي مدينة آزفون الساحلية مباشرة بعد غروب الشمس على وجه آخر لا يختلف كثيرا عن الوجه الذي يميزها في النهار، فزحمة طرقها بالسيارات، وزحمة شوارعها الرئيسة تحت أضواء الإنارة، مشاهد تصنع استثناء المدينة التي لا تنام إلا بعد ساعات متأخرة من الليل، إذ تفتح للموجودين بها أحضانها قصد الاستمتاع بالحفلات الفنية المتنوعة المنظمة في كثير من النقاط سواء برعاية السلطات المحلية أو المستثمرين الخواص الذين حولوا المدينة إلى فضاء للمتعة ينسي العائلات هموم حياتهم اليومية والعملية، كما أن الوجهات في آزفون ليلا كثيرة ومتعددة حسب رغبة واختيار الذي يريد التوجه للحفلات الفنية والغنائية، وللذي يريد الاستمتاع بهدوء اليل بالتوجه إلى محلات ميناء آزفون لتناول المثلجات تحت ضوء القمر وبريق نجوم، أو للمقبلين على السباحة ليلا من طرف أقلية تفضل مواصلة مغامرتها والاستمتاع أكثر بمياه البحر للمدينة حتى ساعات متأخرة من الليل.
 
مؤهلات سياحية بحاجة لالتفاتة السلطات

 تزخر آزفون بمؤهلات سياحية ضخمة قد تجعل منها جنة فوق الأرض إذا تم استغلالها بالشكل الذي يتطلع إليه المصطاف، فبواسطة الإمكانات الضئيلة التي تتوفر فيها وبالقليل من المرافق المنجزة في الاستثمار السياحي من طرف الخواص، استطاعت هذه المدينة السياحية أن تحجز لها مكانة بين المدن الساحلية الجذابة الكثيرة في الجزائر، فكم سيكون الأمر مختلفا إن تم استغلال جميع ما تملكه هذه المنطقة من مؤهلات سياحية وتجسيد البرامج التنموية والاستثمارية المسجلة بالمنطقة على أرض الواقع، على غرار المشاريع السياحية المسجلة على مناطق التوسع السياحي بمنطقة آيث شاف والتي بقيت مجرد حبر على ورق لأسباب كثيرة ومتفرقة، حيث كان على السلطات العمومية تسويتها عن طريق تطبيق القانون لتكون مصدرا للثروة وتنعش السياحة الوطنية وتفتح لها آفاقا أخرى لتواكب نظيراتها من البلديات المجاورة.
ويعد مشكل ضعف هياكل الاستقبال هاجسا تواجهه آزفون الساحلية كلما حل موسم الصيف أين تتوافد عليها آلاف من العائلات الراغبة في قضاء عطلتها الصيفية بين أحضان الطبيعة وشواطئ المدينة الخلابة، فالمدينة تتوفر فيها 5 فنادق فقط تابعة للقطاع، كما أن قدرة استيعابها ضئيلة مقارنة بالعدد الهائل من المصطافين المتوافدين عليها يوميا، كما أن عدم وجود منافسة قوية في هذا المجال جعلت أسعار الإقامة في إحدى هذه الفنادق جد مرتفعة تصل في بعضها إلى 1000 دج لليلة الواحدة، إلا أن ذلك لم يمنع في ظل غياب بديل أفضل بالنسبة للعائلات أن تكون جميع هذه الفنادق محجوزة طيلة فصل الصيف وبأكملها. الوضع الذي يستدعي من السلطات المعنية مراجعة سياستها المنتهجة والتوجه أكثر نحو خيار فتح الاستثمار أمام الخواص ورفع العراقيل البيروقراطية التي تسببت في تجميد أكثر من 90 مشروعا استثماريا على مستوى المدن الساحلية للولاية منذ أكثر من عقد من الزمن.
 
 أغيلاس .ب
 
 


المزيد من صيف لبلاد