عشية عيد الأضحى

طوابيـــــر بشريــــة أمــــام المحـــــلات والمخابــــز تخوفــــا مـــــن النـــــدرة

  30 أوت 2017 - 14:03   قرئ 2611 مرة   صيف لبلاد

طوابيـــــر بشريــــة أمــــام المحـــــلات والمخابــــز تخوفــــا مـــــن النـــــدرة

يعيش المواطنون عشية عيد الأضحى المبارك معاناة حقيقة، تتمثل في الهاجس الذي يطاردهم والمتمثل في خوفهم من عدم توفر بعض المواد الغذائية وغيرها من المواد الضرورية واللازمة التي يحتاجونها، حيث يترددون على مختلف المحلات الغذائية وغيرها من محلات بيع الحلويات التقليدية، بالإضافة إلى الطوابير التي تشهدها محطات الوقود ومحطات نقل المسافرين وحتى أمام مكاتب البريد.

تشهد مختلف الأسواق والمحلات عشية عيد الأضحى إقبالا كبيرا من قبل المواطنين، وهو ما وقفت عليه «المحور اليومي» خلال جولة استطلاعية أين وجدنا طوابير طويلة تحول بعضها إلى أجواء تسود فيها شجارات ومناوشات وصلت إلى حد الشتم.
 
المشهد ذاته أمام المخابز ومحلات المواد الغذائية!

كانت وجهتنا بعض المحلات في كل من ساحة الشهداء وباب الوادي أين وجدنا أنفسنا في طوابير طويلة أمام محلات بيع المواد الغذائية، حيث استوقفنا أحد المواطنين اشترى أزيد من 8 أكياس حليب، فسألناه عن السبب الذي دفعه إلى ذلك، فردّ قائلا إنه اشترى هذا الكم الهائل من الأكياس خوفا من عدم توفر الحليب أيام العيد، مضيفا في ذات السياق أن معظم المحلات التي تبيع المواد الغذائية لا تفتح أيام العيد، وهو ما دفع محدثنا إلى اقتناء هذا العدد الكبير من أكياس الحليب، والمشهد ذاته كان قرب المخابز أين صادفنا طابورا آخر تحتدم فيه بعض المناوشات بين فترة وأخرى. اقتربنا من عمي حسين الذي اشترى الكثير من الخبز، مؤكدا أن السبب في ذلك يعود إلى أن معظم المخابز خلال يومي العيد لا تفتح، وباعتبار أن الخبز من أهم المواد الاستهلاكية التي يكثر الطلب عليها، لذلك أكد لنا أنه يفضل شراء كمية كبيرة منه حتى يكون مطمئنا، أفضل له من البقاء متجولا صبيحة العيد بحثا عن مخبزة.
 
إقبال هائل على محلات بيع الحلويات التقليدية الجاهزة

بالإضافة إلى محلات بيع المواد الغذائية والمخابز مررنا ببعض محلات بيع الحلويات الجاهزة التي تشهد هي الأخرى إقبالا كبيرا من سيدات وشابات يقفن في طوابير طويلة لشراء كميات من الحلويات الجاهزة ليزين بها موائدهن صبيحة عيد الأضحى، حيث يفضلن اشتراء حلويات العيد جاهزة عوض إعدادها في المنزل، ولكل واحدة منهن أعذارها الخاصة، فداخل محل الحلويات «الأفراح» الكائن وسط العاصمة تباينت الأجوبة واختلفت بين من لا تعرف إعداد الحلويات العصرية وبين من يفضلن إراحة أنفسهن متحججين بالأشغال المنزلية، ناهيك عن تربية الأطفال التي تتعب العديد منهن، بينما أكدت أخريات أن الوقت ليس في صالحهن، نظرا للأشغال التي تنتظرهن في ترتيب أمور المنزل واقتناء كسوة العيد لأطفالهن، وجدنا إحدى المسنات رفقة زوجها تقوم باختيار الحلويات، تحدثنا معها فأخبرتنا أنها في السبعينيات من العمر، مصابة بالسكري والروماتيزم بسبب ظروفها الصحية، وفضلت شراء الحلويات من المحل كمجرد فأل فقط لتقدمها لضيوفها.
ومن جانب آخر، أكدت لنا نصيرة التي تعتبر ربة بيت لثلاثة أولاد وموظفة، وأرجعت السبب في شرائها للحلويات إلى عامل الوقت الذي يداهمها، وبالتالي فهي لا تجد وقتا كافيا لتحضير الحلويات التي تحتاج، وكنتيجة للضغط الذي تعيشه نصيرة من عمل خارج المنزل واعتنائها بأولادها لم تجد الوقت اللازم لتحضيرها مفضلة شراءها جاهزة.
 
أسعار الملابس ملتهبة
 
على غرار هذه المحلات كانت وجهتنا شارع حسيبة بن بوعلي بالعاصمة الذي وجدناه مكتظا عن آخره، فمعظم المحلات بذات الشارع كانت تعج بالمارة ومعظمهم من الشابات، قصدنا بعض المحلات، وحول الموضوع أبرزت لنا «أميرة» وهي طالبة جامعية وفي نفس الوقت مقبلة على الزواج أن سبب وجودها في مثل هذه المحلات عشية العيد كان من أجل اختيار «المهيبة» التي سيقتنيها خطيبها، وتتمثل غالبا في ألبسة وعطور لأن عائلة خطيبها تقوم بزيارتها يوم العيد، لتبقى هذه العادة راسخة في تقاليد الجزائريين.
 
محطات تعبئة البنزين ومكاتب البريد في طوابير لامتناهية

غادرنا شارع حسيبة بن بوعلي وواصلنا جولتنا في شوارع العاصمة، وكانت وجهتنا هذه المرة نحو محطات البنزين الموجودة في العاصمة على مستوى محطة أول ماي وبن عكنون ورويسو، أين وجدنا فيها طوابير طويلة، حيث وجدنا مواطنين ينتظرون دورهم لتعبئة البنزين. تحدثنا مع «محمد» الذي كان هو الآخر ينتظر دوره لتعبئة سيارته بالبنزين فقال إنه سيقطع مسافة طويلة من العاصمة إلى غاية مدينة باتنة لكي يقضي العيد مع عائلته. ومن خلال حديثنا مع بعض أصحاب المحطات، أرجعوا هذا الوضع إلى تزايد الطلب على الوقود بسبب الإشاعات التي انتشرت حول ندرته خلال يومي العيد، إضافة إلى إقبال المواطنين على ملء خزاناتهم، خاصة الذين يتنقلون لقضاء عيد الأضحى في الولايات الأخرى.
 
المشهد ذاته بمراكز البريد

عرفت مختلف مكاتب البريد الواقعة على مستوى ولاية الجزائر العاصمة اكتظاظا شديدا منذ الساعات الأولى من الصباح، طوابير تعود بنا إلى سنوات الثمانينات إبان الأزمة الاقتصادية، حيث يسارع هؤلاء لاستخراج رواتبهم بغية اقتناء حاجات ومستلزمات العيد من كبش وكسوة قبل فوات الأوان.

ريحان غولي
 
 


المزيد من صيف لبلاد