إعداد الحلوى وحناء الخروف أهم ما يميز التاسع من ذي الحجة

صيام عرفة سنّة يحرص الجزائريون على الحفاظ عليها

  30 أوت 2017 - 14:06   قرئ 2397 مرة   صيف لبلاد

صيام عرفة سنّة يحرص الجزائريون على الحفاظ عليها

تعتبر ليلة التاسع من ذي الحجة ليلة مميزة لدى كثير من الجزائريين الذين يرونها تقليدا لابد منه عشية عيد الأضحى المبارك، فتترك النسوة تحضيرات العيد وينصبّ اهتمامهنّ بفطور هذا اليوم كأنها ليلة من ليالي رمضان المباركة، فتتباين العادات وتختلف الأطباق ويتم تبادل الزيارات نظرا لما في هذا اليوم من فضل عظيم.

وقفة عرفة تكلّل بالصيام بالنسبة لكثير من الجزائريين عبر مختلف ربوع الوطن، حيث يحاولون جعله يوما مميزا بالالتفاف حول مائدة الطعام في يوم يشبه كثيرا أيام رمضان المميزة، وهناك أيضا من العائلات التي تجتمع في هذا اليوم أيضا، إذ يزور الأبناء والكنات والأحفاد منزل الآباء ويقضون الليلة عندهم، وينحرون الأضاحي صباح العيد معا، في جو عائلي يتميز بالسماحة والتآلف.
 
«الشوربة «و «البوراك» تعود لمائدة الجزائريين

تتسابق ربات البيوت في هذا اليوم لإعداد وطبخ أشهى الأطباق على مائدة الإفطار، فرغم ارتفاع درجات الحرارة وكثرة الأعباء وتزايد المسؤوليات إلا أنهن تفضلن العمل دون تذمر من أجل أجر وثواب هذا اليوم العظيم من جهة، وتحفيزا لأبنائهن وأزواجهن على التمسك بهذه السنّة الحميدة من جهة أخرى.
وتعد «ليلى تاغير» إحدى السيدات اللواتي يعتبر هذا اليوم مميزا جدا، إذ قالت لنا في هذا الشأن إنها طبيبة تعمل بإحدى مستوصفات بلدية حسين داي لكن لا علمها ولا عملها تمكنا من محو آثار العادات والتقاليد التي أخذتها من والديها والتي ربت عليها أبناءها، فصيام يوم عرفة يعتبر حدثا مهما ومميزا لدى العائلة، إذ إنها تحث أبناءها وزوجها على ذلك، وتحفزهم من خلال طبخ أشهى الأطباق، خاصة التقليدية منها التي لا تتمكن من تحضيرها في بباقي الأيام، نظرا للجهد الكبير الذي تتطلبه، كما أن «الشوربة» و»البوراك» طبقان لا يمكن الاستغناء عنهما أيضا في هذا اليوم، إذ تعبّق روائحهما مداخل الأحياء، لتعود إلى الأذهان أجواء ورائحة رمضان المبارك.
 
بيوت الجدات تعود إلى الحياة

كثيرة هي البيوت الخالية من أبنائها، فبعد الزواج يقرر العروسان أن يستقلا بحياة جديدة في منازل خاصة، لكن يوم عرفة يجمع العائلات إذ تعود «الكنة» والأولاد إلى البيت الكبير الذي يفقد هدوءه بلعب وصراخ الأطفال. ولأن الجميع يقوم بالصيام، تقترح «الحماة» دائما أن يلتف كل أفراد العائلة حول المائدة لتكتمل بركة هذا اليوم، وقد أخبرتنا «حليمة» أنها أم لابنين متزوجين وجدة لـ5 أحفاد يجتمعون في ليلة عرفات طلبا للأكل والبقاء حتى تعود نكهة العيد التي افتقدها البيت الكبير لسنوات، وقد أخبرتنا أن كناتها لا يعارضن، ويحضرن أبناؤها أضحياتهن ويذبحون سويا ويشوون اللحم سويا وسط حنان عائلي وتعاون نسائي.
من جهته، يحضر «سمير» على غرار العائلة سالفة الذكر بإحضار والديه حتى يمضيا يوم عرفة والعيد معه في بيته مع زوجته وأولاده، وأخبرنا أن صيام عرفة فرصة كبيرة للم الشمل، إذ تدأب الزوجة على تحضير أشهى الأطباق على مائدة الإفطار، وحتى أمه العجوز لا تدخر جهدا في العمل وإعداد بعض أنواع الحلوى والاهتمام بالأحفاد وسرد حكايات أيام زمان على مسامعهم.
 
وضع الحناء للأضحية… تقليد لابد منه

تحتفي العائلات الجزائرية بأضحياتها ليلة العيد أي يوم عرفات أيضا، من خلال تزيين جبينها أو ظهرها بالحناء وكأنها عروس، حيث تضع الأمهات والجدات الحناء للأطفال وللأضحية، وهذه العادة توارثنها عن الجدات اللواتي كن من خلال هذا التقليد يكرمن الأضحية ويقدمن لها أكلها وشربها كأنها ضيف عزيز، ويتعلق العديد بالأضاحي لدرجة أن عيونهم تذرف دموعا عندما يحين وقت نحرها، كما ورد في بعض الأحاديث أنه لا يجوز أن ترى الأضحية أداة النحر لأنها تتعرف عليها، لذلك يخبأ السكين لمنعها من رؤيته، رأفة ورحمة بها، إذ قالت لنا «حميدة «البالغة من العمر 77 سنة وهي جدة لـ9 أحفاد أن يوم عرفة فيه الكثير من التقاليد والعادات المميزة، فإضافة إلى الصيام والذكر والتصدق فإن «الحناء» ستميزها بطريقة جد مميزة، إذ يلتف الأحفاد حولها لتضع لهم الحناء التي تربط بإحكام على أيدي الصبيان بشكل مسدس، وعلى راحة البنات بشكل دائري، ثم تأخذ ما تبقى منها لتضعه على رأس الخروف الذي نزل ضيفا عزيزا ويجب تقديم الطعام والشرب له وكذا وضع الحناء على رأسه، نظرا للبهجة التي يدخلها على بيوت مليئة بالأطفال.
 
جليلة.ع
 


المزيد من صيف لبلاد