"كناص" جمّد البطاقات بسبب الإفراط في استعمالها وحرّك دعوى قضائية

عصابات تحتال على أطباء وصيادلة لاقتناء المؤثرات العقلية وترويجها

  04 جانفي 2020 - 14:44   قرئ 1268 مرة   محاكم

عصابات تحتال على أطباء وصيادلة لاقتناء المؤثرات العقلية وترويجها

استغلت وصفات طبية لمؤمّنين من أقاربهم وبطاقات "شفاء" لمتوفين 

رغم اتباع الصيادلة إجراءات خاصة لبيع الأدوية المهدئة مع فرض صرامة من باب الاحتياط وتجنبا للمتابعات القانونية، إلا أن تجار المخدرات ومروجي المؤثرات العقلية انتهجوا عدة طرق احتيالية من أجل سحب كميات هائلة من المهدئات من الصيدليات، عن طريق تزوير الوصفات الطبية بأسماء أطباء مختصين أو تقديم بطاقات "شفاء" لأشخاص مسنين بغرض الحصول على المؤثرات العقلية المحظورة.

تداول بأروقة المحاكم مؤخرا، عشرات القضايا التي تتعلق بجنحة التزوير وإستعمال المزور والمتاجرة في المؤثرات العقلية، التي توبع فيها أشخاص بعد إخطار الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي القضاء بوجود تلاعبات ببطاقات شفاء ضائعة وأخرى تعود لأشخاص متوفين قاموا باستغلالها لسحب وترويج المهلوسات.

ثلاثة متهمين يتاجرون في الهلوسات اقتنوها بوصفات طبية مزوّرة

تمكنت مصالح الأمن بالعاصمة مؤخرا، من حجز كمية معتبرة من الأقراص المهلوسة، قدرت بـ 94 قرص من نوع "ترامادول"، "بركينيل"، إلى جانب ثمانية وصفات طبية، بمسكن إحدى الشابات بالعاصمة، وخلال إخضاعها للتحقيق ذكرت اسم مالكهم رفقة متهم أخر، وعلى أساس ذلك تم فتح تحقيقات معمقة في القضية أفضت إلى توقيف المتهم الرئيسي، وإيداعه رهن الحبس المؤقت، فيما استفادت الشابة والمتهم الثالث من إجراءات الاستدعاء المباشر. أين واجه المتهمون في قضية الحال، تهمة المتاجرة في المؤثرات العقلية، التزوير واستعمال المزور، وحسب ما جاء في الملف الحالي، فوقائع القضية، انطلقت بعد ورود معلومات إلى عناصر الضبطية القضائية، مفادها وجود شابين وفتاة بصدد ترويج الحبوب المهلوسة، بين أوساط  الشبان، وعلى اثر ذلك تم فتح تحقيقات  معمقة في القضية، أفضت إلى حجز كمية معتبرة من المهلوسات بمسكن المتهمة، والتي قدرت بـ 94 قرصا من نوع "ترامادول"، "بركينيل"، إلى جانب  ثماني وصفات طبية منها أربع وصفات فارغة، وبعد التحقيق مع هذه الأخيرة التي كانت برفقة المتهم الثاني، كشفت عن مالكها الأصلي وهو المتهم الرئيسي، الذي تم توقيفه وإيداعه رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية  بالحراش، وخلال استجوابه من قبل  قاضية الجلسة، أنكر جملة وتفصيلا ملكيته للمنوعات،  وأكد أنها ضبطت بسمكن الشابة وليست بحوزته، فيما اعترف أنه  مدمن على استهلاكها، فيما تمسكت هذه الأخيرة بتصريحاتها السابقة التي أدلت بها خلال التحقيق، وأوضخت أن الممنوعات ملك للمتهم الرئيسي.

شبان زوّروا وصفات طبية لاقتناء المهلوسات من الصيدليات وترويجها

في قضية مشابهة طرحها مجلس قضاء العاصمة، تورط فيها ثلاثة شبان -أحدهم من ذوي السوابق العدلية- في تزوير الوصفات الطبية بأسماء أطباء مختصين بغرض الحصول على المؤثرات العقلية المحظورة مقابل 200 دينار للوصفة الواحدة، وقد تمكنت مصالح الأمن من توقيف المعنيين وإحالتهم على العدالة بحيث تمت إدانتهم بعقوبات متفاوتة تتراوح بين 6 أشهر وعام حبسا نافذا أمام محكمة بئر مراد رايس.

المتهمون الثلاثة استأنفوا ا الأحكام الابتدائية الصادرة  ضدهم أمام الغرفة الجزائية بمجلس قضاء العاصمة ومثلوا للمحاكمة على أساس  وقائع  تعود إلى شهر ماي 2019 عندما ألقت مصالح أمن ولاية الجزائر القبض على المتهمين الثلاثة  بعد التحريات التي قاموا بها عقب تلقيهم شكوى من طبيب مختص في الأمراض العقلية والنفسية مفادها أنه تلقى اتصالا هاتفيا من صيدلي بالعاصمة يخبره فيها عن تقدم شخص إلى الصيدلية بحوزته وصفة طبية مشبوهة بها ختم خاص به من أجل الحصول على أدوية عبارة عن مؤثرات عقلية، وأنه ضرب له موعدا لتسليمه ما طلب بعدما اتصل بمصالح الأمن. وبعد ترصد  المعني تم توقيفه وضبط بحوزته الوصفة الطبية محل الشبهة، ليتم مصادرتها وتحويل المشتبه فيه إلى مقر الشرطة وفتح تحقيق أمني، وخلال استجوابه صرح أنه تحصل على الوصفة من عند صديقه  الذي قام بتدوين هويته عليها واتفقا على اقتسام المؤثرات العقلية بعد أن يقوم هو باقتنائها من الصيدلية، وبناء على تصريحاته تم توقيف صديقه بعد استدراجه، وأثناء التحقيق معه اعترف بأن الوصفة الطبية التي ضبطت بحوزة المتهم الأول هو من أحضرها فارغة واتفق معه على تقاسم الأدوية المدونة على الوصفة، وبخصوص مصدرها أكد أنه اقتناها من عند المتهم الثالث بمبلغ 2000 دينار والذي ألقي عليه القبض بعد تحديد هويته، وبعدها أحيل المتهمين على المحاكمة بعدما وجهت لهم تهم التزوير واستعمال المزور في وصفة طبيّة للحصول على مؤثرات عقلية قصد المتاجرة فيها. 

شاب يستعمل بطاقة "شفاء" والده المتوفى لسحب المهلوسات من الصيدلية

المدعو "س، خالد" هو أحد مروجي المؤثرات العقلية استعمل بطاقة الشفاء الخاصة بوالدة عقب وفاته لسحب كميات هائلة من الأدوية التي تستعمل كمهلوسات من مختلف الصيدليات وإعادة بيعها بالتواطؤ مع طبيب مختص في الأمراض العقلية المتواجد في حالة فرار، توبع رفقة المتهم الأول الذي أدانته محكمة الحراش بعقوبة 12 سنة حبسا نافدة ومليون دينار غرامة مالية نافذة  لمتابعته بتهم الحصول على مؤثرات عقلية قصد البيع بوصفات طبية صورية ، التزوير واستعمال المزور وانتحال هوية الغير، فيما أدين الطبيب " ر، ج" غيابيا بعقوبة 5 سنوات حبس نافدة و 500 ألف دينار غرامة مالية عن تهمة تحرير وصفات طبية صورية على سبيل المحاباة  بعدما حرر 27 وصفة طبية باسم والد المتهم الأول، فيما استفاد ثلاث أطباء عامين بمنطقة الكاليتوس من البراءة من نفس التهمة بعدما ورطهم المتهم الرئيسي في القضية بتحرير وصفات طبية لشيخ اصطحبه معه على أساس أنه والده للحصول على المؤثرات العقلية التي كان يتاجر بها بعد اقتنائها من 30 صيدلية باستعمال بطاقة الشفاء لوالده المتوفي  وهو ما كبد صندوق الضمان الاجتماعي خسائر مادية كبيرة فاقت قيمتها 200 مليون سنتيم .

ولقد تم كشف القضية انطلاقا من تحقيق داخلي قام بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعد الاشتباه في استعمال مفرط لبطاقة شفاء باسم شخص يدعى " س، معمر " تم استعمالها في اقتناء أدوية عبارة عن  أقراص مهلوسة خاصة بالأمراض العقلية بموجب وصفات طبية حررها طبيب مختص يدعى " ر، ج"  والبالغ عددها 27 وصفة في ظرف أشهر قليلة بالإضافة إلى وصفات أخرى محررة باسم أطباء عامين، كما تبين من خلال التحقيق أن صاحب بطاقة الشفاء هو شخص متوفي، وبناءا على شكوى تقدم بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أمام مصالح الأمن تم فتح تحقيق قضائي أمر به  قاضي التحقيق لدى محكمة الحراش وتم استدعاء 7 أطباء و30 صيدليا تم اقتناء الأدوية من صيدلياتهم للتحقيق معهم  بعدما اتضح أن المعني كان يقتني 129 قرص على كل برنامج علاجي بمبالغ مالية تقدر بـ 68 ألف دينار في كل صيدلية  أي ما يفوق مبلغ 200 مليون سنتيم ليعيد ترويجها.

عون أمن سرق ختم طبيب متوفى ووصفات طبيّة من مستشفى الرغاية

تناولت محكمة الرويبة مؤخرا، قضية التزوير وترويج المخدرات حيث أدين سائق سيارة إسعاف للمؤسسة الاستشفائية الجوارية بالرغاية بعقوبة 7 سنوات حبسا نافذا و50 ألف دينار غرامة مالية الذي توبع بتهمة سرقة وصفات طبية فارغة والمختومة من مصلحة الاستعجالات الطبية إلى جانب حيازته لختم طبيب متوفي منذ سبع سنوات، بينما أودينت عشيقته المتورطة معه في القضية بعقوبة 5سنوات حبسا نافذا وغرامة قيمتها 100 ألف دينار، وجاء هذا الحكم بعدما التمست النيابة 10 سنوات حبسا نافذا. قضية الحال حسب ما أكده المتهم  خلال المحاكمة أنكر جنحة المتاجرة في المخدرات وقال بأنه يعاني من أمراض عصبيّة ونفسيّة استدعت تناوله هذه الأدوية المهلوسة التي وصفها له طبيبه، مشيرا إلى أنه يعمل حاليا عون أمن وكان في السابق سائق سيارة إسعاف بالمؤسسة الاستشفائية للرغاية، مضيفا أنه وبعد تركه لعمله منذ سبع سنوات أخذ معه الوصفات الطبية الفارغة التي عليها ختم الإستعجالات الطبية، مع ختم  الطبيب المتوفي، مشيرا أن المتهمة الثانية كانت تربطه بها علاقة غراميّة وعند اكتشافها بأنه متزوج ذكرت اسمه أمام مصالح الأمن، وهي التصريحات التي أنكرتها المتهمة، مؤكدة بأنها كانت تتنقل بأوامر من المتهم الذي لا تعلم بانه متزوج، حيث كانت تتوجه إلى شخص يدعى "سفيان" وتسلمه كيس صغير مقابل منحها مبلغ من المال لإنفاقها على أبنائها، وأعربت في تصريحاتها بأنها تستهلك المخدرات في بعض الأحيان، من جهة أخرى وأثناء تدخل دفاعها صرحوا أن المتهمة تم استغلالها من طرف المتهم لنقل المخدرات مطلبين بالبراءة لعدم ثبوت أركان المتاجرة وأوسع ظروف التخفيف بالنسبة للحيازة مطالبين أيضا الرأفة من القاضي كونها وحيدة وتعيش في بيت قصديري رفقة طفليها دون معيل وتشتغل في بعض الاحيان في التنظيف للتكفل بأبنائها، هذا من جهة ومن جهة اخرى رافعت دفاع المتهم على أساس أن موكلها يعاني من أمراض نفسية بسبب صدمات تعرض لها خلال العشرية السوداء، أما فيما يخص مبلغ 12 مليون سنتيم المضبوط بحوزته كان سيقتني به ثلاجة ، إلى جانب هذا فممثل مصلحة الرغاية تنازل عن التعويض خاصة أن المدير أكد في محاضر الضبطية القضائية بأن الطبيب المتوفي ليس تابعا لصاحبه.

إعداد: زهرة قلاتي 

 

 

 

 


المزيد من محاكم