تزوير الفريضة.. شجارات عنيفة وقضايا شائكة تشهدها أروقة المحاكم

جرائم الميراث تزج بالورثة في السجون وتفكّك الأسر الجزائرية

  25 جانفي 2020 - 17:35   قرئ 1185 مرة   محاكم

جرائم الميراث تزج بالورثة في السجون وتفكّك الأسر الجزائرية

النزاعات قطعت صلة الرحم وأدخلت البعض في دوامة المتابعات القضائية

اعتداءات، تزوير الفريضة وشجارات عنيفة تصل إلى حد القتل.. هي جرائم خطيرة وقعت بين افراد العائلة الواحدة في المجتمع الجزائري بسبب النزاع حول "الميراث"، أين يشتعل فتيل الفتنة بمجرد وفاة أحد الوالدين وينشب العداء بين الأبناء حين يتحولون إلى أعداء من أجل النزاع والصراع حول عقود ملكية الأراضي أو الشقق والفيلات، ويحرم الأيتام من حق أوليائهم بسبب التحايل والطرق الالتوائية للبعض دون احترام صلة الرحم ومنح الأولوية للقرابة على حساب الماديات‪.‬ 

باتت قضايا الاسرة الخاصة بـ "الميراث"، خاصة النزاعات بين أقرب المقربين فيما يمكن أن تتعدى العائلة الواحدة. ظاهرة باتت واقعا مرا للعديد من العائلات وتهدد العلاقات الأسرية والاجتماعية فيها بالتفكك. كما تعد من بين القضايا المتداولة لبعض جلسات المحاكمة على مستوى الغرف المدنية والجزائية بمختل فمحاكم العاصمة وهو ما جعلنا نقف عند بعض القضايا التي يندي لها الجبين‪.‬

شاب يهدد جده بالقتل بسبب الميراث

البداية كانت مع قضية شيخ طاعن في السن في الثمانينات من العمر، تابع حفيده بتهمة الضرب والجرح العمدي والتهديد وكذا السرقة على خلفية الاعتداء عليه بسبب نزاع حول الميراث، ليجد المتهم نفسه أمام محكمة سيدي امحمد وفق اجراءات الاستدعاء المباشر. إذ أن تفاصيل القضية تعود إلى شكوى حركها الضحية -وهوشيخ يبلغ من العمر 87 سنة، ويعاني من عدة أمراض- أمام مصالح أمن العاصمة، جاء فيها أنه تعرض للضرب والاعتداء عدة مرات من طرف حفيده -نجل ابنه المتوفى-  بسبب نزاع قائم حول الميراث، ليتم فتح تحقيق وإحالة الملف على العدالة، وخلال الاستجواب، أمام قاضي محكمة سيدي امحمد، كشف الضحية بلسان دفاعه أنه منح شقة لحفيده في الفيلا التي يملكها بإحدى الأحياء الشعبية وسط العاصمة بعد وفاة والده، إلا أن المتهم أراد الحصول على الميراث واقتسام التركة رغم أن جده لازال على قيد الحياة، الأمرالذي جعله -في كل مرة- يهدد الضحية بالقتل كما يدخل معه في نزاعات متتالة، أخرها التي كانت السبب في لجوء الشيخ إلى العدالة وهي محاولة اقتحام منزل الجد الضحية ودفعه أرضا عن طريق دفع باب المنزل بقوة ما تسبب في جروح له كما قام بتحطيم الباب وهدده بقتله في حال لم يمنحه حقه في الميراث، وطالب الدفاع بدينار رمزي عن الأضرار التي لحقت بموكله، فيما أنكر المتهم كل ما نسب إليه، كاشفا أنه كان في لحظة غضب فقام بدفع باب المنزل ولم يقصد تحطيمه كما نفى تهمة التهديد بالقتل، والتمس وكيل الجمهورية توقيع عقوبة 6 أشهر حبسا نافذا.

شيخ يحرم شقيقته من الميراث ويمنعها من دخول مسكن والدها

هي قضية لا تختلف عن سابقتها والتي تحمل وقائع مثيرة، بعدما أقدمت سيدة على سجن شقيقها -وهو شيخ في السبعين من العمر- عن تهمة التعدي على الملكية العقارية بعدما أودعت شكوى ضده بسبب رفضه منحها حصتها في مسكن والدهما ومنع الخبير والمحضر القضائي من تنفيذ الحكم القضائي الذي صدر سنة 2007 والذي حدد حصة كل واحد من الورثة‪  .‬وخلال مثول المدعو" ق،ك" -الموقوف بالمؤسسة العقابية بالحراش أمام المحكمة- لمواجهة التهمة التي تابعته بها شقيقته بعدما حرمها منحقها في مسكن والدها -حسب ما أكدته في شكواها- وتأجيره لأشخاص آخرين وخلال جلسة المحاكمة أكدت أنه سنة 2007 صدر حكما قضائيا بتقسيم المسكن العائلي بين الورثة، ورفض منحها حصتها بحيث طلب منها التريث إلى غاية أن تتوفى والدته باعتبارهما شقيقين من الأب فقط، لكن بعد وفاتها رفض تقسيمه وقبل ايداعها الشكوى أحضرت الخبير الذي حدد حصة كلواحد منهما رفقة المحضر القضائي ومصالح الشرطة لتنفيذ الحكم القضائي لكنه منعهم منذلك وتمسك برفضه للأمر، وهو الأمر الذي دفعها إلى إيداع شكوى ضده أمام مصالح الأمن التي أوقفته.

نزاعات التركة تتحول إلى جنايات التزوير واستعمال المزور

أعمى المال بصيرة سيّدة مطلقة قامت بتزوير شهادة وفاة طليقها، بعد أن علمت بوفاته، وذلك بغية الحصول على الميراث بالتواطؤ مع موظفين ببلدية الأبيار، حيث تم اكتشاف أمرها من قبل إحدى الموظفات ببلدية المدنية حيث توجهت إليها وطلب منها استخراج شهادة الوفاة، حيثتبين لهذه الأخيرة أن الشهادة مزورة، وعلى أساس ذلك تم تقييد شكوى ضدها أمام مصالحالأمن، مع استدعاء الموظفة كشاهدة في القضية.

وحسب ما أدلى به أبناء الضحيّة وأرملته الشرعية خلال جلسة المحاكمة المنعقدة بمحكمة سيدي امحمد، أنه بتاريخ الوقائع التي تعود لـ 10 فيفري 2018، وبعد مرور أيام على وفاة والدهم، تفاجؤوا بأبنائه من زوجته الأولى التي طلقها منذ سنة 1985باقتحام مسكنهم العائلي، وطلبوا منهم منحهم حقهم من الميراث الذي تركه والدهم، في حين باشروا في اتخاذ الإجراءات، أين رفعوا شكوى أمام القسم الاستعجالي بمحكمة سيدي امحمد لتعيين حارس قضائي، فيما قامت المتهمة في قضية الحال المتابعة بجرم التزوير واستعمال المزور الإدلاء بإقرارات كاذبة بغية الحصول على وثائق مزورة، بالتوجه إلى الصندوق الوطنيللضمان الاجتماعي "كناس"، وصندوق التقاعد، وقدمت شهادة الوفاة المزورة التي تسلمتها من بلدية "الأبيار"، حيث تم صب مبالغ مالية معتبرة في حسابها البريدي، أما أرملته الحقيقية وبعد توجهها إلى هاتين المصلحيين تم إخطارها أن أرملة زوجها المزعومة استفادت من المال، فيما تم توقيف حساب هذه الأخيرة، وعلى إثر ذلك تم اكتشاف أمر المتهمة وإيداع شكوى ضدها أمام مصالح الأمن بالعاصمة.

خلال الاستماع لتصريحات الضحايا بجلسة المحاكمة، أكدوا أن المتهمة المتابعة في قضية الحالبتهمة التزوير واستعمال المزور، الإدلاء بإقرارات كاذبة بغية الحصول على وثائق مزورة، تحصلت على شهادة وفاة والدهم المزورة، وذلك بالتواطؤ مع موظفين ببلدية الأبيار، من أجل الحصول على الميراث، فيما استفادت من مبالغ مالية منالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وصندوق التقاعد، من جهته طلب دفاع الطرف المدني بضرورة إجراء تحقيق تكميلي في القضية، واستدعاء موظفين في مصلحة الحالة المدنية بلدية الأبيار للتحقيق معهم، وطلب بتعويض مادي قدره 1 مليون دينار.

شاب يقتل عمه في شجار عائلي بسبب الميراث

حادثة أخرى يندى لها الجبين واهتز لها سكانبلدية الكاليتوس، ارتكبها شاب يبلغ من العمر 23 والتي راح ضحيتها عمه الأصغر الذيوجه له طعنة قاتلة على مستوى القلب كانت كافية لإزهاق روحه، كما قام ببتر أصبع عمهالثاني في شجار عائلي بسبب الميراث، وحسب ما ورد في الملف القضائي، تعود إلى تاريخ 13 أفريل من سنة 2015، عندما اجتمع الورثة بالمسكن العائلي الكائن بالكاليتوس لحل مشكل نصيب شقيقاتهم من الميراث، وأثناء ذلك تحول الاجتماع إلى مناوشات كلامية تطورفيما بعد إلى شجار بين الأشقاء، قاموا خلاله بضرب والد المتهم الذي بلغه خبر ذلك بمكان عمله بمحل بيع الأحذية، ليقوم بحمل سكين وتوجه إلى مسكنهم، وهويصرخ وينادي أعمامه وبمجرد خروجهم قام بضرب الأول الذي تسبب في بتر أصبعه، فيما طعن عمه الأصغر الذي كان على خلاف سابق معه بطعنة على مستوى القلب، وتركه جثة هامدة ولاذ بالفرار، بحيث اختبأ بمحل مجاور ليترك أداة الجريمة هناك وتوجه إلىمستشفى سليم زميرلي للاطمئنان على حالة والده الضحية، وهناك ألقي عليه القبضمن قبل مصالح الأمن، وأحيل على التحقيق القضائي أين اعترف منذ الوهلة الأولى بالوقائع المنسوبة إليه، وبمثوله سابقا أمام محكمة جنايات العاصمة لمواجهة جنايتي القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد والضرب الجرح العمدي أكد أنه لم ينو قتلالضحية بتاريخ الوقائع وإنما تدخل للدفاع عن والده وحمل سكينا لتخويف أعمامه،وأصاب عمه عن غير قصد عندما كان يلوح بالسكين، وعلى أساس الوقائع المتابع بها المتهم التمس النائب العام  تسليط عقوبة الاعدام في حقه، لتدينه المحكمةبعد المداولات القانونية بعقوبة 20 سنة سجنا نافذا، وهو الحكم الذي تم استئنافه أمام محكمة الجنايات الاستئنافية بمجلس قضاء العاصمة والتي ستعيد فتح الملف للفصل فيه من جديد.

شابتان تعتديان على عمتهما بالضرب

واقعة أخرى  تتمثل في شابتين في العقد الثاني من العمر، توبعتا بتهمة الضرب والجرح العمدي بسلاح أبيض محظور، على إثر الشكوى التي تقدمت بها عمتهما ضدهما بعدما تهجمتا عليها، وسببا لها عجزا عن العمل قدره 12 يوم، من خلال تعرضها لجروح وكسر على مستوى اليد‪.‬

خلال مواجهة الشابتين بالوقائع المنسوبة إليهما أنكرتاه، وصرحتا أن الشكوى كيدية من قبل عمتهما بسبب خلاف بينهما وبينها حول الميراث، مؤكدتين أنهما لم تعتديا على عمتهما، وأنهما يوم الوقائع كانتا في الشقة المتنازع حولها، حينما نشب خلاف بينهما ووالدهما من طرف وعمتهما من طرف آخر، فيما أشارت إحداهن أنه من المستحيل أن تعتدي على عمتها، والأخيرة لفقت لهما التهمة بسبب الميراث، من جهته دفاع الضحية التي تغيبت عن جلسة المحاكمة، أكد أن المتهمتين افتعلتا الخلاف يوم حضور الخبير الذي عينته المحكمة في إطار قسمة التركة، وكان هدفهما حسب الدفاع منع الخبير من القيام بعمله، الأمر الذي جعل هذا الأخير يغادرويتقدم بطلب إلى المحكمة لتعيين خبير أخر، من جهته دفاع المتهمتين أكد أن الشهادة الطبية تثبت العجز ولا تثبت أن موكلتيه هما الفاعلتين، وتمسك ببراءتهما، وفي وقت التمس ممثل الحق العام بمحكمة سيدي امحمد تسليط عقوبة قدرها 18 شهر حبسا نافذا في حق كل متهمة.

 

‪من إعداد: زهرة قلاتي 

 



المزيد من محاكم