عن تهمة التشجيع على الهجرة غير الشرعية وتكوين جماعة إجرامية منظمة

الإطاحة بعصابة تستدرج أشخاصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم رحلات "الحرقة"

  31 جانفي 2020 - 14:30   قرئ 1180 مرة   محاكم

الإطاحة بعصابة تستدرج أشخاصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم رحلات "الحرقة"

فتحت محكمة الجنايات الابتدائية نهاية الأسبوع الفارط، ملف قضية خمسة شباب على خلفية قيامهم بالتخطيط لتهريب عائلات وأطفال رضع وشباب عن طريق الهجرة غير الشرعية "الحرقة " وإيصالهم إلى سواحل إسبانيا مستعملين زوارق صيد مقابل دفع مبلغ مالي قيمته 15 مليون سنتيم و400 أورو للشخص الواحد، كما تستدرج العصابة المهربة للبشر العديد من الضحايا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى أساس ذلك توبعوا بجناية التشجيع على الهجرة غير الشرعية وتكوين جماعة إجرامية منظمة.

مجريات وحيثيات ملف القضية -حسب ما دونه الملف القضائي- تخص خمسة أشخاص متهمين بتعريض حياة الكثير من الضحايا إلى الخطر عن طريقة ما يعرف بـ"الحرقة " وتسفيرهم في زوارق الموت من سواحل العاصمة إلى الضفة المجاورة وبالضبط اسبانيا، انطلقت التفاصيل شهر نوفمبر 2019 استنادا للعديد من البلاغات التي أودعها بعض الأشخاص تفيد وجود بشبكة تقوم بتنظيم رحلات "الحرقة" ويتعلق الامر بغطاس وصياد وبائع سمك وهو مالك لمنزل صيفي بمنطقة عين البنيان، وضمت الشكوى بائع "محاجب" على مستوى الشاطئ المذكور، كان يتوسط للعصابة والزبائن الراغبين في الهجرة غير الشرعية، المتهم الأخير كانت تجمعه علاقة قوية بين رئيس الشبكة الملقب بـ "سامي"  الذي امره بجلب الزبائن والتفاوض معهم حول المبلغ المالي المعروض مقابل الهجرة .

وبتواصل التحريات والتقصي في ملف القضية الذي قامت به الضبطية القضائية، تبين أن الكثير من الضحايا يتم استدراجهم عن طريق موقع التواصل الاجتماعي وبعد قبول الضحايا بالمبلغ المفروض دفعه للرأس المدبر، تقوم الشبكة المهربة بوضع الضحايا في منزل المتهم الرئيسي لمدة عشرين يوما، أين يتقاسم المشاركون في ذلك أدوار حماية الضحايا وكذا مراقبة تحركات حراس السواحل وحالة الطقس من أجل تفادي أية عواقب قد تودي بحياة الحراقة خاصة الأطفال الرضع، في حين يتكفل البعض منهم بتجهيز بعض المؤونة الممثلة من تمر وحلويات خفيفة، وبعد استكمال كافة الاحتياطات والتأكد من كميات البنزين تنطلق رحلة الحراقة التي تستغرق 12 ساعة نحو سواحل اسبانيا .

الضحايا الستة الذين رفعوا شكاوى ضد الشبكة المختصة في الهجرة غير الشرعية، كانوا بصدد الحرقة رفقة ثمانية أشخاص آخرين أي بمجموع 14 شخصا، غير أنهم لم يتفقوا مع المدبر الرئيسي للعملية بسبب حجم زورق الصيد الصغير الذي كانوا سيبحرون فيه وأن حياتهم كانت معرضة للخطر، أين طالبوا باسترجاع أموالهم من المتهم الرئيسي الذي رفض إعادة مبالغهم المالية لهم ما دفعهم إلى تقديم شكوى ضد الشبكة والاطاحة بها.

تبين من التحقيقات المتواصلة والدائمة لمصالح الامن، أن المتهم الرئيسي في القضية كان في وقت سابق محل أمر بالقبض صادر من محكمة بئر مراد رايس، الأخير  كانت له عدة علاقات بتنظيم رحلات الهجرة السرية باتجاه سواحل اسبانيا وقام بتهجير رعية تونسي وزوجته ورضيع إلى اسبانيا مقابل دفع له مبالغ معتبرة، وهو ما بينته المكالمات الهاتفية التي دارت بينه وبين المهاجرين السريين، وعلى أساس معاينة المكالمات الهاتفية تم توقيف المدعو "خ.ن" العقل المدبر الذي اعترف بكل الوقائع المنسوبة اليه بعد سماعه من قبل عناصر الشرطة واعترف بقيامه بالجرم رفقة متهمين اخرين تم توقيفهم تباعا.

وخلال استجواب المتهمين الموقوفين المتورطين في تهمة الهجرة غير الشرعية، تضاربت تصريحاتهم محاولين انكار تفاصيلها للتهرب من المسؤولية الجزائية، وبخصوص المبالغ  المحجوزة والمقدرة بـ 33 مليون سنتيم  أكد احد المتهمين بأنها من عوائد بيع السمك ولاعلاقة لها بالحرقة، كما أكد الموقوفون أنهم يستغلون فترة الصيف لاجل كسب أموال من خلال تنظيم رحلات نزهة عبر شاطئ البحر، مفندين علاقتهم بالتهمة الموجهة إليهم وحتى علاقتهم بشكاوى الضحايا الستة الذين اتهموا فيها المتهم الرئيسي المدعو "سامي" الأخير خلال استجوابه قال إنه قام باستئجار منزله لعائلة تونسية ورب العائلة هو من قام بدعوة اشخاص كانوا يرغبون في الهجرة لمشاركته المنزل ولدى اكتشافه وجود البنزين قام بطردهم من المكان ورفض اعادة اجرة الكراء وهو سبب اقتحامهم للمكان لكسره وسرقة الاغراض لابتزازه وإخبار الشرطة لاحقا، نافيا علاقته بما ورد ضده.

وأنكر المدعو "سامي" ما تم حجزه من مؤونة بمسكنه مجهزة للرحلة، والمقدرة صهاريج ضخمة من البنزين وكمية فاقت 700 لتر إلى جانب 10 كلغ من التمر والحلويات و5 كلغ من السكر.

وخلال الجلسة أكد النائب العام خلال مرافعته وجود الأدلة الكافية التي تثبت تورط المتهمين في تنظيم جماعة إجرامية وتقسيم الأدوار فيما بينهم من أجل كسب أموال طائلة على حساب حياة أشخاص الكثيرون من الضحايا، الذين كشفوا فيما بعد أمرهم، وعليه طالب بتطبيق أقصى عقوبة مقدرة وهي عشر سنوات سجنا نافذا مع حرمانهم من حقوقهم المدنية والسياسية .

 زهرة قلاتي

 



المزيد من محاكم