تزوير الأرقام التسلسلية والوثائق والملفات القاعدية للسيارات قبل بيعها

مسبوقون قضائيا يقودون شبكات لسرقة المركبات عبر الفايسبوك

  01 فيفري 2020 - 19:05   قرئ 1373 مرة   محاكم

مسبوقون قضائيا يقودون شبكات لسرقة المركبات عبر الفايسبوك

عقوبات تتراوح بين 5 سنوات و12 سنة سجنا نافذا ضد المتورطين

أحبطت مصالح الأمن بالتنسيق مع مختلف الفرق المتنقلة للشرطة القضائية، عبر ولايات الوطن العديد من عمليات السرقة مؤخرا، يقودها مسبوقون قضائيا كوّنوا عصابات وشبكات إجرامية استغلت مواقع التواصل الاجتماعي على غرار «الفايسبوك» و»واد كنيس» من أجل سرقة المركبات والسيارات النفعية وتزوير ملفاتها القاعدية، كما يترصدون السيارات التي تعرضت لحوادث المرور لاستغلال أرقامها التسلسلية وتزوير وثائقها قبل إعادة بيعها.

 عادت قضايا سرقة المركبات خاصة السيارات النفعية إلى الواجهة، بناء على شكاوى المواطنين الذين تعرضوا لسرقة مركباتهم من جهة، والقضايا المعالجة في أروقة المحاكم من جهة أخرى، حيث تقوم الشبكة الإجرامية المختصة في السرقة والنصب والاحتيال باستدراج ضحاياها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعدة مواقع إلكترونية، ولنا عينة من المحاكم.

الإطاحة بعصابة تمتهن سرقة السيارات وإعادة بيعها عبر الولايات 

عرفت الجهة الشرقية للعاصمة في السنوات الأخيرة خاصة خلال سنتي 2017 و2018 توسع نشاط شبكة إجرامية تمتهن سرقة السيارات الفخمة من نوع «هيونداي أكسنت»، حيث تقوم الشبكة بنقل السيارات المختلسة إلى منطقة بريكة في ولاية باتنة لإعادة بيعها واقتسام العوائد فيما بينهم. الشبكة تتكون من خمسة أشخاص تمت الإطاحة بهم من قبل عناصر الشرطة وتحويلهم على محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، لمواجهة جناية تكوين جمعية أشرار بغرض الإعداد لجناية السرقة بالتعدد وظرف الليل واستعمال مركبة وجنحة التزوير واستعمال المزور في وثائق إدارية.

ملابسات القضية تعود إلى تاريخ 3 ديسمبر 2017، أين أوقفت مصالح الأمن الحضري بمنطقة درقانة شرق العاصمة المدعو «ع،ح» وهو مسبوق قضائيا، حيث حاول سرقة مركبة من نوع «هيونداي أكسنت»، لتباشر مصالح الضبطية القضائية التحري ومعاينة مسرح الجريمة والإحاطة بكل الدلائل الكافية، حيث تم استغلال البصمة الوراثية للمتهم وتبين فيما بعد أنها مطابقة، كما كشفت المعطيات التقنية لهاتف المتهم ورود عدة مكالمات هاتفية من المتهمين «ع.ن» و»ب.ع» إضافة إلى متهمين آخرين، كما تبين من خلال إخضاع الهاتف للمعاينة التقنية أن المتهم كانت بحوزته عدة أرقام هواتف أخرى، وبذلك تم فك لغز الجريمة.

وبمواصلة التحريات الرقمية لهاتف المتهم، تم التوصل إلى أن الشبكة تمتهن سرقة السيارات من نوع هيونداي أكسنت، وتنشط عبر ولايات الوسط، كما أن المتهمين يعرفون معرفة جيدة أحياء العاصمة، حيث يقتسم المتهمون «ع.ن» وض.ح «و» ب.ع» و»ب.احمد» و»م.الياس» الأدوار، حيث يقوم أحدهم بالترصد والاستطلاع الجيد لمركبات الضحايا، ليقوم آخر بحراسة المكان، بينما يقوم آخر بتشغيل المحرك، في حين يقوم شريكهم الآخر بنقلها إلى منطقة بريكة في ولاية باتنة، وهي مقر إقامة المتهمين «ع.ح» و»ع.ن». في الفترة نفسها يتم بيعها واقتسام العوائد. وانطلاقا من المعطيات المتوفرة، تم تكييف الجناية المذكورة التي توبع بها المتهمون. واستكمالا للتحريات في القضية، تبين أن الشبكة قامت باختلاس أربع سيارات من نوع «هيونداي أكسنت» وسيارة «هيونداي اليس» مما أضرّ بسبع ضحايا قيدوا شكاوى لدى مصالح الأمن ضد مجهول.

خلال مثول المتهم «ع. ح» الذي ينحدر من بريكة بباتنة أمام هيئة المحكمة، أنكر ما نسب إليه، مؤكدا بأنه يعمل بإحدى المصانع بمنطقة الشراربة بالكاليتوس، منكرا علاقته بجناية السرقة وتكوين جمعية أشرار. من جهته، اعترف المتهم المدعو «ع. ن» الذي يعمل حارسا بمركز تجاري في الحراش بخصوص جنحة تزوير بطاقة تعريف جزار وقام بإلصاق صورته الشمسية مكان صورة الضحية لأنه كان محل أمر بالقبض بمدينة باتنة، لتورطه في قضية متاجرة بالمخدرات، إلا أنه فند بشدة علاقته بالسرقة. والتمس وكيل الجمهورية توقيع عقوبة 15 سنة سجنا نافذا ومليوني دينار ضد المتهمين.

 موظف بشركة أجنبية يزوّر وثائق سيارة مستأجرة ويبيعها بواد كنيس 

في قضية لا تختلف عن سابقتها، تورط فيها متهمان وآخر ثالث في حالة فرار، حيث قاما بالنصب والاحتيال على ضحيتين، من بينهما صاحب وكالة لكراء السيارات على مستوى منطقة الدار البيضاء بالعاصمة، إذ قاما باستئجار سيارة من نوع «كليو كومبيس» ومضخة إسمنت، عبر تزوير بطاقة هوية ورخصة سياقة إضافة إلى سجل تجاري وتقديم صك مزور، لعرضهما للبيع على موقعي فايسبوك وواد كنيس، واقتسام الأرباح بينهما.

توبع المتهمان المدعوان «علي» و «ز، حسن» في قضية الحال، بجنحة تكوين جمعية أشرار بغرض الإعداد للسرقة والتزوير واستعمال المزور في محررات إدارية، إضافة إلى التزوير في محررات مصرفية والنصب وجنحة انتحال صفة وهوية الغير . الإطاحة بالمتهمين تمت بعد اكتشاف الضحية المدعو «ق، محمد أمين» وهو صاحب وكالة لكراء السيارات، أنه تعرض للنصب من طرف الشخص المدعو «س، علي» الذي تقدم له ومنحه وثائق مزورة من أجل استئجار سيارة من نوع «كليو كومبيس» مقابل مبلغ 300 دينار، إلا أن الشخص المستأجر لم يظهر وتجاوز المدة المتفق عليها، ليكتشف الضحية أن هوية المستأجر تمثل هوية شخص آخر، واتضح أنه تعرض للنصب، حيث رسم شكوى ضده إلى مصالح الأمن التي حركت الدعوى القضائية، وتم القبض على المتهم رفقة شريكه وتمت إحالتهما على العدالة، إثر تورطهما في عدة قضايا. وخلال مثول المتهم «س،ع» الموظف بشركة تركية خلال جلسة المحاكمة، اعترف منذ الوهلة الأولى بجميع التهم المنسوبة إليه، وأكد أنه قام باستبدال صورته بالصورة الشخصية للضحية «د.م» وهي الهوية التي استعملها لاستخراج بطاقة الإقامة وشهادة الميلاد، مشكلا ملفا قاعديا استخرج به سجلا تجاريا مزورا، كما اعترف بعد حصوله عليها من المدعو «موزار» الذي يوجد في حالة فرار، حيث قام بمساعدته في عملية تزوير رخصة سياقة لاستئجار سيارة من نوع «كليو كومبيس» من أجل إعادة بيعها بعد تسليمها لشريكه الذي تكفل بعرضها للبيع على «الفايسبوك» وواد كنيس، بهدف الربح السريع واقتسام الأرباح بينهما. من جهة أخرى، أنكر المتهم «ز، حسن» ما نسب إليه، معترفا بأنّ شريكه طلب منه كراء مضخة الإسمنت ووضعها على موقعي فايسبوك وواد كنيس بغرض إعادة بيعها، دون علمه أن المضخة متحصل عليها من «أونساج»، كما أن المتهم الأول قام بكرائها ولا يملك وثائق البيع، الأمر الذي جعله يسحبها من واد كنيس رغم تلقيه عدة اتصالات من زبائن رغبوا في شرائها. من جهته، أكد الدفاع أن موكله لم يقم ببيع سيارة كليو كومبيس، ملتمسا أقصى ظروف التخفيف، مبررا ذلك بأن موكله يعاني من ظروف اجتماعية صعبة وأنه أب لطفلتين. واستنادا للمعطيات المذكورة سابقا، التمس ممثل الحق العام التماس عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا و200 ألف غرامة مالية لجميع المتهمين مع المصادرة.

 تفكيك شبكة إجرامية مختصة في سرقة المركبات عبر الفايسبوك

لم يقتصر نشاط بعض الشبكات على الجزائر العاصمة فقط، بل منها التي تترصد ضحاياها عبر مختلف ولايات الوطن، حيث تمكنت عناصر الأمن الحضري الخارجي بحاسي بونيف بوهران، أول أمس، من توقيف أربعة أشخاص ينتمون لشبكة إجرامية مختصة في سرقة المركبات عن طريق النصب والاحتيال. وتستعمل هذه الشبكة مواقع التواصل الاجتماعي للنصب والاحتيال على ضحاياها بالتزوير واستعمال المزور في محررات إدارية. وهي العملية التي نفذتها العناصر المذكورة تبعا لتحقيقات موسعة بالتنسيق مع مختلف المصالح العملياتية الأخرى، حيث تمت الإطاحة بأحد المتورطين الرئيسيين حين كان بصدد مغادرة التراب الوطني، وبعد خطة محكمة تم التوصل إلى بقية أفراد الشبكة، وتتراوح أعمارهم بين 34 و50 سنة، كان ضحايا احتيالهم عشرة أشخاص، حيث أوهموهم بالبحث عن سيارات للبيع لشرائها وبالتالي منحهم مبالغ مالية كعرابون لتجريبها لكسب ثقتهم لكن باستعمال هويات مزورة، ليفر أفراد الشبكة إلى وجهات غير معلومة. يذكر أنه تم استرجاع مركبتين، الأولى شاحنة تبريد من نوع كيا والثانية سيارة من نوع هيونداي أكسنت.

 


المزيد من محاكم