في اليوم الثاني من محاكمة رموز النظام السابق

محجوب بدة ينفي التهم الموجهة له ويحمّل المتعاملين الاقتصاديين مسؤولية تنحيته

  02 مارس 2020 - 21:26   قرئ 867 مرة   محاكم

محجوب بدة ينفي التهم الموجهة له ويحمّل المتعاملين الاقتصاديين مسؤولية تنحيته

معزوز: «لم أتحصل على أي امتيازات وكل استثماراتي بأموالي الخاصة»

زعلان: «لم أشارك في التمويل الخفي لحملة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة»

 تواصلت أمس لليوم الثاني على التوالي محاكمة رموز النظام السابق ورجال الأعمال المتورطين في ملف مشاريع «نفخ العجلات» والتمويل الخفي للحملة الانتخابية للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، والتي تميزت باتهام وزير الصناعة الأسبق محجوب بدة المتعاملين الاقتصاديين بمحاربته والوقوف وراء مغادرته الوزارة بدعم من الرئاسة، في حين تمسك رجلا الأعمال معزوز وعرباوي ببراءتهم وأنهما من ضحايا الاستثمار والنجاح.

 

أوضح وزير الصناعة الأسبق محجوب بدة، خلال مثوله لاستئناف حكم إدانته بـ10سنوات سجنا نافذا في ملف مشاريع تركيب السيارات، أن قاضي التحقيق بمحكمة سيدي امحمد كيَّف وضعه القانوني كشاهد قبل أن يجد نفسه متهما في القضية ويقبع في السجن منذ 08 أشهر عن وقائع ليست له صلة بها، خاصة أن المقرر الذي وقع عليه يخص المدعو «عرباوي يوسف» الذي استفاد من انتفاء وجه الدعوى خلال التحقيق، مشددا على أنه يدفع فاتورة تطهيره قطاع الصناعة الذي كان -حسبه- يشبه «غار بوزنزل» ولانتقاده سياسة «أس كا دي» و»سي كا دي».

واستهل بدة تصريحاته بالقول «كنت وزيرا لفترة شهرين من 25 ماي إلى 17 أوت 2017، وهذا لا في فترة حكومة سلال ولا حكومة أويحي، ورحلت باكرا عن القطاع لانتقادي سياسة «أس كا دي» و»سي كا دي» منذ سنة 2000»، متهما المتعاملين الاقتصاديين في مجال تركيب السيارات بمحاربته وأنهم كانوا وراء عزله من منصبه ونهايته المأساوية بطرده من الوزارة شهر أوت 2017، مضيفا أنه بمجرد تقلده منصبه أسدى أوامر بتحضير دفتر الشروط وإعادة النظر في المرسوم التنفيذي، ووجه رسالة قوية لجميع المتعاملين بتوجيه الناشطين في التجارة إلى قطاع التجارة، والناشطين في التصنيع إلى قطاع الصناعة، كخطوة لتطهير القطاع الذي شبهه بـ «غار بوزنزل»، وأن بعض إطارات الوزارة سبب سياستها العرجاء، ما دفعه لتنحية 15 إطارا، من المفتش العام إلى مدير المؤسسات العمومية، وهو القرار الذي رفضته الرئاسة وراسلته من أجل إعادتهم الى مناصبهم، وهو القرار الذي رفضه وخير بينهم وبين رحيله من القطاع.

وأكد بدة أنه كان مكلفا بتقويم قطاع الصناعة بعدما رفض السياسة المنتهجة، منها التصنيع والاستيراد المقنن، وهي الأسباب التي جعلته يرحل باكرا من الحكومة، قائلا: «خرجت كبطل قومي، كنت أستاذا جامعيا ثم نائبا برلمانيا مكلفا بلجنة المالية، ولدي دراية بطريقة تسيير القطاع، ما جعل الوزير الأول آنذاك تبون يضع ثقته بي»، مضيفا أنه كان يسعى لإعادة صياغة كل النصوص القانونية لعدم توافقها مع الواقع الاقتصادي والمالي للبلاد، ليضيف قائلا: «اتهموني بانتقاد سياسة الرئيس... 200 يوم في السجن، راني مظلوم... كل يوم أتساءل عن السبب»، مؤكدا أن النظام السابق كان غاضبا منه، وتم حرمانه من السيارة ومن الإقامة في نادي الصنوبر مباشرة بعد تنحيته من الوزارة، كما تم منعه من السفر.

محجوب بدة: «كنت شاهدا ثم وجدت نفسي متهما»

أكد بدة أنه عندما انطلق التحقيق القضائي تم استجوابه حول عدم تطبيق القانون 344-17، فقال إنه جاء في عهد يوسفي، ليقوم قاضي التحقيق بإخطاره بأنه شاهد وليس لديه علاقة، ليجد نفسه متهما، وواصل مدافعا عن نفسه «أمضيت على مقرر واحد فيه 06 أنواع سيارات، وكنت بصدد تحضير دفتر الشروط لأن المقرر التقني لم يتطرق له، وكان القطاع يسير بالفوضى»، وهذا ردا على سؤال حول عدم تطبيقه المادة 88 من قانون المالية 2017 التي تتحدث عن التنظيم، ليؤكد المتهم أنه لم يدرس أي اعتمادات ولم يحل أي ملف على المجلس الوطني للاستثمار.   

وفي رده على سؤال القاضي، حول تصريحات «بوجمعة كريم» الإطار بالوزارة الذي قال إن لجنة التقييم ليست لديها مواصفات، أفاد بدة محجوب بأن أول قرار اتخذه هو تحويل كل ملفات «سي كا دي» و»أس كا دي» على الأمينة العامة التي طلبت منه إعفاءها، مضيفا «كنت غريبا عن الوزارة، ولم أعرف أي إطارات». وبخصوص إمضائه على مقررات رجل الأعمال «عرباوي»، فكان رده أن أعضاء اللجنة قد تم تغييرهم بقرار من الأمينة العامة التي اقترحت عليه مناصب بالنيابة، نافيا معرفته بمن يستفيد من «أس كا دي» و»سي كا دي».

وعن ممتلكاته، صرح بأنه يملك حسابين، واحد يصب فيه راتبه الشهري 70 مليون سنتيم، والثاني دفتر توفير واحتياط  فيه 400 مليون سنتيم، مبرزا أنه كان يمتلك شركتين، قام بحلهما بعد تعيينه وزيرا، وليس لديهما علاقة بالنشاط الصناعي.

وواصل بدة تصريحاته قائلا: «اللجنة التقنية التي كانت على مستوى المديرية العامة هي التي تشرف على الملفات لما تكون مرفوقة بمقرر تقني»، متمسكا بأنه عندما تقلد منصبه وجد الوزارة «مخروبة» وأنه عمل بصدق وأمانة وهو الذي قام باستقبال الطرف المدني «عشايبو» وحاول قدر استطاعته إصلاح الوضع بالاستعانة بخبراء في القطاع، من بينهم الوزير الحالي «آيت علي»، ليختم تصريحاته «والله تحقرت حقرة شديدة، لو كنت فاسدا فلا مانع في محاربتي،» وأشار إلى أن الكل تضامن معه حتى الصحافة ووسائل الإعلام، وكان يطلق عليه وصف «المتحرش برجال الأعمال».

معزوز يسرد سيرة عائلته في المجال الصناعي ويبرّر تحويلاته المصرفية

نفى أحمد معزوز، صاحب مجمع معزوز الوكيل الحصري لعلامة «شيري» التهم المنسوبة إليه، حيث سرد على هيئة المحكمة سيرة عائلته في المجال الصناعي منذ عشرينات القرن الماضي إلى غاية ما بعد الاستقلال، وقام بحصر جميع شركاته وممتلكاته بما فيها المركز التجاري لباب الزوار وكيف أنقذ مصنع «نقاوس» من الإفلاس ورفع من إنتاجه في مجال العصائر والمنتجات الغذائية من 300 طن في السنة إلى 300 طن في اليوم. وعن ولوجه مجال تركيب السيارات بداية بتوزيع علامة شيري خاصة سيارة «كيوكيو» من أكثر السيارات مبيعا في الجزائر حينها قبل أن يتحصل على مقرر واحد سنة 2018 مخصص للوزن الثقيل، نفى حصوله على أي امتيازات، مبرزا أن كل استثماراته في جميع المجالات كانت من أمواله الخاصة. وتطرق معزوز إلى قيمة منقولاته التي تقدر بـ 642 مليار دينار جزائري، أوضح أنه مواظب على تسديد نظيرها من المستحقات الضريبية، أمام بخصوص سيولته النقدية فأكد أنها كانت في حركة دائمة بفعل نشاطاته التجارية، حيث كان دائما يستثمر أرباحه، قبل أن يعرج على تهمة تبييض الأموال ومخالفة حركة الصرف، وكان رده حولها «إنها أموالي وأنا حر في التصرف فيها، إذا لم أزك منها وأساعد أصدقائي فما الغاية.. المهم أني لا أصرفها في الممنوعات» ليبرر التحويلات المصرفية التي قام بها خلال الفترة الممتدة من 2 أفريل 2017 إلى 26 جويلية 2017، قائلا إن مبلغ 4 ملايير و600 مليون سنتيم الذي حوله لفائدة المدعو (و.شريف) كان في إطار مساعدته على علاج ابنته بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد قام بإرجاعه له في وقت لاحق شأنه شأن صديق آخر له أقرضه مبلغا لاقتناء شقة. أما بخصوص سحب مبلغ 2 مليار سنتيم من حسابه البنكي، فأكد أن ذلك تم في إطار علاقاته الإنسانية مع أصدقائه ومعارفه، وهي تحويلات أكد ممثل النيابة العامة أنها مشبوهة، خاصة أنها 15 عملية سحب وإيداع في فترة وجيزة.

وتمسك معزوز ببراءته من التهم المنسوبة إليه، قبل أن يتطرق إلى الأضرار المادية التي لحقت باستثماراته بعد الزج به في السجن، منها دفعه مبلغ 350 مليون سنتيم لإخراج بضاعته المتمثلة في تجهيزات ومعدات تركيب سيارات من ميناء الجزائر بعدما تم حجزها فيه لمدة 10 أيام، بعدما كان قد اقتناها من كوريا. ورده حول حصوله على اعتماد نهائي من وزارة الصناعة لتركيب سيارات علامة «شيري»، فأجاب بالإيجاب، ليقاطعه ممثل الحق العام قائلا «أنت لم تتحصل على اعتماد نهائي بل رخصة مؤقتة»، وقد استفاد معزوز من تمديد الرخصة في ظرف شهر، في حين لم يتحصل عليها متعاملون آخرون بعد سنوات من الانتظار، ليرد بأنه حاز على مقرر واحد للوزن الثقيل خاص بالشاحنات من علامة هيونداي و»الهاربيل» وأنه تم إقصائه من تركيب السيارات النفعية لعلامة شيري التي سجلت مبيعات كبيرة في الجزائر.

معزوز: «مولت حملة العهدة الخامسة للتخلص من مضايقات آل كونيناف»

أما بخصوص تمويله الحملة الانتخابية للعهدة الخامسة للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، فأقر رئيس مجمع معزوز بأنه فعلا ضخ بالحساب الخاص بالحملة مبلغ 39 مليار سنتيم بمحض إرادته، إلا أن القاضي قاطعه وواجهه بسابق تصريحاته حين أكد أنه مول الحملة حينها بإيعاز من شخص، بعدما أخطره بأن رجل الأعمال علي حداد أودع مبلغ 180 مليار سنتيم في إطار تمويل حملة «بوتفليقة»، ثم واصل مواجهته بسابق تصريحاته، ليؤكد معزوز أن مجمل المبالغ المالية التي صبها بالحساب المصرفي الخاص بالحملة بلغ 128 مليار سنتيم، مضيفا أن مصنعه لتكرير السكر بولاية سطيف لقي صعوبات في تزويده بالماء والكهرباء واضطر إلى توصيلهما بأمواله الخاصة، قبل أن يرسل آل كونيناف محافظ حسابات بغرض التنازل عن المصنع لصالحهم وبدأوا في مضايقته إلا أنه رفض، وعندما اشتكاهم لعلي حداد طلب منه المساهمة في الحملة الانتخابية ثم التحدث عن التخلص من مضايقاتهم.

وأكد معزوز أنه تعرف على كونيناف في السجن ولم يسبق أن شاهدته من قبل، واستفسرته عن الأمر فنفى ذلك.

فارس سلال ينفي تهمة تحريض موظفين عموميين

صرح فارس سلال نجل الوزير الأول الأسبق، بأنه لا يفهم سبب وجوده في السجن ولا يفهم تهمة المشاركة في تحريض موظفين عموميين المتابع بها، مبرزا أن كل ما حدث أنه كان يزاول نشاطه في الخارج وعندما تولى والده منصبه على رأس الحكومة طلب منه الدخول والاستثمار في وطنه لكن في القطاع الخاص حتى لا يتسبب له في أي حرج، وكل ما قام به أنه دخل في شراكة مع رجل الأعمال محمد بايري في مجمع «إيفال» كمساهم كانت قيمة الأسهم 11 مليار سنتيم، واستمرت الشراكة 03 سنوات قبل فسخها واسترجع قيمة الأسهم، وحصل على أرباح بقيمة 09 ملايين دينار، نافيا جميع التهم المنسوبة إليه.

زعلان: لم أشارك في التمويل الخفي لحملة الرئيس المخلوع

نفى وزير النقل السابق ومدير حملة الرئيس المخلوع، عبد الغني زعلان، وقوفه وراء التمويل الخفي لحملة عبد العزيز بوتفليقة، قائلا خلال جلسة الاستئناف «كل الإيداعات كانت شهر فيفري، والصكوك كذلك، والأموال دخلت للحساب بعد ذلك بـ15 يوما.» وأضاف المتحدث أنّ شقيق الرئيس السابق ومستشاره السعيد بوتفليقة هو الذي اتصل به ونصبه مديرا لحملة شقيقه بعد أسبوعين من الحراك الشعبي.

ياسمين.ع

 



المزيد من محاكم