محاكمة أذرع بوتفليقة في يومها الثالث تكشف عن تفاصيل مثيرة

حداد ينفي تمويل حملة بوتفليقة ويفنّد وجود شخص يدين له بدينار واحد

  03 مارس 2020 - 18:50   قرئ 823 مرة   محاكم

حداد ينفي تمويل حملة بوتفليقة ويفنّد وجود شخص يدين له بدينار واحد

بايري: تمت إدانتي بـ03 سنوات لأنني لست من أصحاب «التليفون»

القاضي يواجه أحد الشهود ويصف المشاركين في حملة الرئيس بـ»حاميها حراميها» 

 

تميزت جلسة محاكمة رموز النظام السابق في يومها الثالث، بتراجع المتهمين عن تصريحاتهم التي أدلوا بها أمام المحكمة الابتدائية، خاصة فيما يتعلق بتمويل الحملة الانتخابية للعهدة الخامسة، أبرزهم رئيس منتدى رؤساء المؤسسات «علي حداد» الذي نفى مساهمته بمبلغ 180 مليار سنتيم ومطالبة رجال الأعمال بتمويلها بتكليف من السعيد بوتفليقة، مبرزا أن هذا الأخير طلب منه فقط البحث له عن محاسب لمساعدة السيناتور شايد وإخفاء مبلغ 19 مليار بمكتبه لأسباب أمنية بعد انطلاق شرارة الحراك.

جلسة محاكمة أمس، استهلت باستجواب السيناتور شايد حمود الذي وجهت له جنح المشاركة في التمويل الخفي للأحزاب والمشاركة في تبييض الأموال، حيث صرح بأن السعيد بوتفليقة كلف علي حداد، وهذا الأخير بدوره كلفه بجمع الأموال الخاصة بالحملة الانتخابية بمقر مداومة الحملة الانتخابية بحيدرة، مضيفا أنه في الانتخابات الرئاسية السابقة كان يكلف من الرئيس شخصيا، مبرزا أنه تم جمع مبلغ 75 مليار سنتيم وصبها في الحساب البنكي. وفيما يخص الأموال التي تم سحبها من الحساب، فأكد أنه تم سحب مبلغ 18 مليار و257 مليون سنيتم، وبرر العملية بهدف تغطية مصاريف الحملة، ونفى السيناتور معرفته بقيمة الأموال التي تم جمعها نقدا ثم جلبها إلى مقر المداومة في «الشكارة» قبل أن يعلق القاضي بالقول «حاميها حراميها» ويواجهه بقانون الانتخابات الذي ينص على أن سقف تمويل الحملة الانتخابية لا يتعدى 6.5 مليار سنيتم، ويستفسره عن قيمة الأموال التي تم نقلها إلى مكتب مجمع حداد بالدار البيضاء، فرد بأن أمينه العام حاج السعيد مالك نقل 19 مليار سنتيم، قبل أن يبرز أنه فتح حسابين بنكيين لإيداع أموال الحملة وأن السعيد بوتفليقة هو الذي منحه التفويض بالإمضاء على الصكوك لسحب الأموال، نافيا معرفته بهوية رجال الأعمال الذين ساهموا في التمويل الخفي.

رئيس اللجنة التقنية يخلي مسؤوليته من ملفات بايري.. عشايبو وعرباوي

من جهته، أنكر رئيس اللجنة التقنية محمد علوان التهمة المنسوبة إليه، حيث صرح بأنه عين في منصبه من طرف الوزير الأسبق للصناعة محجوب بدة سنة 2017، وأن الملفات التي عرضت عليه للدراسة تدخل في مجال الميكانيك، وهي ملفات لتجديد المقررات التقنية، قبل أن يرد على سؤال القاضي فيما يخص تمكين مجمع «إيفال» لرجل الأعمال المتهم محمد بايري من المقرر دون توفر شرط الشريك الأجنبي والاعتماد النهائي وشرط خبرة 03 سنوات في الميدان، أنه تم الاستناد على المرسوم2000-74  لأنه كان ينشط في الميدان، ليقاطعه ممثل النيابة «لكن خبرته لم تصل 03 سنوات حسب دفتر الشروط الذي تم تعديله بالمرسوم التنفيذي 16-58» ليرد قائلا «أنا قمت فقط بتجديد رخصة المقرر التقني... وبايري في سنة 2016 عندما أودع الملف كان موزعا.»

وفيما يخص الضحية عشايبو فصرح المتهم بأن اللجنة التقنية لم تدرس ملفه لأن شركته لم تكن تنشط في الميدان، ولم يتم إرسال لجنة لمعاينة مصنع بايري وأن قرار منحه الرخصة جاء ممضيا من قبل الوزير يوسف يوسفي، قبل أن يخلي مسؤوليته عن ملف كيا للمتهم حسن عرباوي مصرحا بأن دراسته تمت قبل صدور المرسوم التنفيذي 17 نوفمبر 2017، واعتمد في دراسته على المرسوم 2000-74، ودفتر الشروط تم التوقيع عليه قبل تقلده المنصب، نافيا في الوقت ذاته قيامه باستقبال المتعاملين الاقتصاديين إلا في حال وجود مشكل، وفي الأصل يودع الملف على مستوى الأمانة العامة للجنة، ليؤكد في الأخير ممثل الحق العام أنه تم التحايل فيما يخص المقرر التقني لمجمع «إيفال» لتمكين صاحبه محمد بايري من الاستفادة من الامتيازات التي يمنحها المجلس الوطني للاستثمار.

بايري: «حصلت على أرض صناعية تحولت بين ليلة وضحاها إلى أرض فلاحية»

أنكر رجل الأعمال محمد بايري جميع التهم المنسوبة إليه، خاصة فيما يتعلق بحصوله على امتيازات، قائلا: «تمت معاقبتي بـ 03 سنوات حبسا لحصولي على أرض صناعية تحولت بين ليلة وضحاها إلى أرض فلاحية من جودة عالية»، موضحا أنه تقدم بطلب سنة 2011 للحصول على أرض للاستثمار فيها دون تحديد طبيعة النشاط، وتحصل على عقد امتياز سنة 2017 يدفع مقابله سنويا إيجارا بقيمة 200 مليون سنتيم، وتفاجأ بعد زيارته القطعة الأرضية بأنها كانت مفرغة عمومية، وأكد بايري أنه لم يستفد من أي امتيازات لأنه ليس من أصحاب «التليفون»، قائلا : »أنا لست من أصحاب «ألو.. ألو» اللي يديو الامتيازات.. لوكنت منهم لما انتظرت 07 سنوات لأتحصل على قطعة الأرض»، وواصل تصريحاته مبرزا أنه كان ينوي في البداية بناء مصنع الخزف الصحي والسيراميك عليها، وأنه عندما أودع الملف للحصول على قطعة أرض بمساحة 02 هكتار لم يحدد نوعية النشاط، وفي سنة 2015 تفاجأ بمنحه 1.3 هكتار بعدما دفع لمكتب الدراسات مبلغ 450 مليون سنتيم، وأكد له أن قطعة الأرض واقعة في منطقة نشاط ومحاطة بالبنايات ومساحتها لا تكفي لبناء مصنع للسيراميك، ما دفعه لتقديم طلب لتغيير النشاط، وقام بتغيير اسم الشركة إلى «إيفال» التي كانت تنشط منذ 1999، لأن قانون المالية لسنة 2014 ألزم المتعاملين الاقتصاديين بالتوجه للنشاط الصناعي ونصف الصناعي.

وفيما يخص ملف تركيب السيارات، صرح بأنه لم يكن في حاجة للحصول على اعتماد لمباشرة نشاطه، لأنه كان ينشط في السابق ولديه سجل تجاري، مبرزا أنه الوحيد الذي بدأ النشاط بسياسة «سي كا دي» وكان يستورد 2000 شاحنة سنويا، وعندما توجه لنشاط التركيب تراجع رقم أعماله حيث أصبح يصنع 50 شاحنة سنويا، مضيفا بأن المرسوم المعمول به لم يلزمه بالشريك الأجنبي لأنه كان يحوز على رخصة من «إيفكو». أما بخصوص شراكته مع «فارس سلال» فأكد أنه لم يكن لديه الحق في إدخال الشريك، وهو ما دفع بنجل الوزير الأول الأسبق للدخول كشريك في رأس مال الشركة المقدر بـ 40 مليون دينار، ودخل بـ 09 ملايين دينار، وبقي شريكا لمدة 03 سنوات، وخرج بـ 11 مليار سنتيم، وفسر نسبة الأرباح الكبيرة التي تحصل عليها مقابل 923 سهم بانخفاض سعر العملة اليابانية مقارنة بالدولار والأورو في تلك الفترة، واستغلال الشركة الظرف لاشتراء عدد كبير من التجهيزات وقطع الغيار. ونفى المتهم في سياق متصل محاباته من طرف وزارة الصناعة، مستدلا بالتحفظات التي سجلتها اللجنة التقنية على طلب المقرر التقني الذي قام بإيداعه، والتي قام برفعها، واستغرق الأمر سنة كاملة، وقبل حصوله على الموافقة قامت اللجنة بزيارة ميدانية للمصنع، ليواجهه ممثل النيابة العامة بحصوله على امتيازات بقيمة 95 ألف أورو، نافيا علاقته بالتمويل الخفي للحملة أو تكليفه من علي حداد بجمع الأموال.

حداد: «كنت رئيسا لأفسيو.. 04 سنوات وأنا أخدم البلاد»

تغيرت نبرة رجل الأعمال علي حداد، خلال جلسة محاكمته عن تهمة التمويل الخفي للحملة الانتخابية وتبييض الأموال، حيث تحدث بكل ثقة وأريحية، وناقضت تصريحاته ما أدلى به خلال المحكمة الابتدائية، واستهل كلامه بقوله: «أنفي جميع ما نسب إلي من تهم، والأموال التي اتهمت بتبييضها من أي عائدات؟ لن أسمح لنفسي بذلك وأنا أنتمي إلى عائلة شريفة. شركتنا محترمة واسمنا محترم.. سيدي الرئيس لم تكن لي مشاكل طيلة حياتي مع العدالة أو الإدارة الجزائرية»، قبل أن يتطرق إلى مسيرته المهنية على مدار 32 سنة، وعدم انخراطه في أي حزب سياسي.

ونفى حداد تكليفه من أي شخص بجمع الأموال أو المساعدة في تمويل الحملة الانتخابية، مبرزا أنه لم يتصل ببايري الذي يشغل منصب نائبه في الأفسيو، وأنه لم يخطره بأنه مول الحملة الانتخابية بمبلغ 180مليار سنتيم، وكل الذي حدث أن شقيق الرئيس المدعو «السعيد» اتصل به وطالبه بالبحث عن محاسب محل ثقة لمساعدة السيناتور شايد في تسير أموال الحملة، وهناك اقترح صهره المتهم «أوروان عمر»، كاشفا عن عدم معرفته بقيمة الأموال التي تم جمعها للحملة الانتخابية، قائلا: «لا أعرف مبلغ الحملة الانتخابية.. اللي يوجعو راسه يقول علي حداد» قبل أن يعترف بأنه تم فعلا نقل 19 مليار سنتيم إلى مكتبه بعدما طالبه «السعيد بوتفليقة» بإخفائه لأسباب أمنية بعد انطلاق الحراك الشعبي، نافيا معرفته بالسيناتور وأنه لا يؤخذ بكلامه لأنه طاعن في السن وقد قارب 90 سنة من عمره، ويعتبر شخصا مقربا من الرئيس بسبب نضالهما معا خلال الثورة التحريرية.

تمسك حداد بالإنكار لم يمنع النيابة من مواجهته بتصريحات معزوز، التي جاء فيها أن بايري طلب منه تمويل الحملة الانتخابية بتكليف من علي حداد حتى يمنع عنه مضايقات عائلة كونيناف بخصوص مصنع تكرير السكر، وهنا رد المتهم قائلا: «رئيس الأفسيو.. 04 سنوات وأنا نخدم في البلاد... جريت عليها.. وأحضرت مستثمرين، وأقسم بأنه لم يطلب مني أي أحد إحضار دينار لتمويل الحملة الانتخابية»، وأبرز استعداده لقطع رأسه إذا حضر أي شخص وصرح بأنه يدين له أو منحه امتيازات أو طالبه بتمويل الحملة الانتخابية، قبل أن يوضح لهيئة المحكمة ما حدث مع معزوز، قائلا إن بايري أخبره بأن معزوز يريد ملاقاته، فاجتمعا بمكتبه في الأفسيو، وهنالك أحضر معزوز ظرفا وأخبره بأنه مخصص لتمويل الحملة الانتخابية، فرفض حداد تسلمه وطلب منه أن يأخذه لمكتب المداومة بحيدرة، فرفض معزوز، ليقترح الأمر على بايري الذي رفض. ولأنه كان في ساعة نهاية دوامه قام بنقله هو إلى مقر المداومة، قبل أن يفصح عن مصير الأموال التي تم نقلها إلى مكتبه والتي صرح بأنه بعد توقيفه في قضية جواز السفر أخطره دفاعه بأن مصالح الدرك الوطني حجزت المبلغ المالي.

من جهته، اعترف الأمين العام لمجمع حداد، المتهم «حاج سعيد مالك»، بنقل الأموال من مكتب المداومة بحيدرة إلى مكتب المجمع بالدار البيضاء على ثلاث مراحل: 12 مليار سنتيم، ثم 05 ملايير سنتيم، ثم مبلغ 2.5 مليار سنتيم، بتكليف من المتهم علي حداد.

من جهته، صرح صهر حداد، المتهم «أوروان عمر» بأنه يعمل في البنك، وأنه توجه لتسيير أموال الحملة باقتراح من علي حداد، مقابل راتب شهري يقدر بـ 20 مليون سنتيم، بعدما أودع بالبنك طلب عطلة، مبرزا أنه أجرى عمليتين لحساب الحملة، الأولى متعلقة بإيداع مبلغ 39 مليار سنتيم ساهم به أحمد معزوز، والثانية سحب 18 مليار سنتيم، وأنكر علمه بقانون الانتخابات الذي يحدد السقف الأقصى لتمويل الحملة الانتخابية بـ 6.5 مليار سنتيم.

ياسمين ع.

 


المزيد من محاكم