القارب كان يضم 18 "حراقا" بينهم قُصّر قضوا 4 أيام في عرض البحر

جنايات الدار البيضاء تفتح ملف شبكة تنظيم رحلات الموت من الشلف إلى إسبانيا

  04 مارس 2020 - 14:50   قرئ 631 مرة   محاكم

جنايات الدار البيضاء تفتح ملف شبكة تنظيم رحلات الموت من الشلف إلى إسبانيا

الإطاحة بكمال البوطي منظّم الرحلة السرية مقابل 30 مليون سنتيم 

فتحت محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء ملف تهريب مهاجرين من أجل الحصول على منفعة مالية مقترنة بظروف تعريض حياة وسلامة المهاجرين المهربين للخطر من بينهم قصر، وارتكاب الجريمة من طرف أكثر من شخص في اطار جماعة إجرامية منظمة وجنحة مغادرة الإقليم الوطني بصفة غير شرعية باجتياز الحدود البحرية وفي أماكن غير المراكز الحدودية، الملف الذي تورط فيه 17 مهاجرا سريا من بينهم سبعة أشخاص غير موقوفين وخمسة اشخاص موقوفين من بينهم المنظم الرئيسي للرحلة السرية المدعو كمال البوطي إضافة إلى قائد القارب المنحدر من ولاية وهران، ومنظمة للهجرة السرية رفقة ابنها المنحرين من البليدة الذين يجلبون المهاجرين مقابل مبلغ 30 مليون سنتيم واخرون كوّنوا شبكة لتنظيم الرحلات السرية ليتفقوا على نقطة الانطلاقة من شاطئ بني حوى بولاية الشلف باتجاه إسبانيا.

بتاريخ  18 ديسمبر 2018 وفي حدود الساعد الثانية صباحا، انقذت المحطة البحرية بالجزائر للحرس الحدودي 18 مهاجر غير شرعي من بينهم  أطفال قصر ورضع، حيث كان المهاجرين في عرض البحر شمال غرب العاصمة على متن زورق بحري تقليدي الصنع مزود بمحرك معطل 156، حيث تم انقاذهم من قبل عناصر الحرس لحماية الحدود، المهاجرين الذين جاؤوا من ولايات متعدد على غرار البليدة بجاية وهران من بينهم زوجين وابنيهما القصر كانت نقطة التقاء هؤلاء بغابة بني حوى بالشلف، أين التقوا مع المنظم الرئيسي للرحلة المدعو "كمال البوطي" الذي ينحدر من بجاية، اين سلموا له مبلغ 30 مليون للشخص الواحد، أين قضى هؤلاء يوم بغابة بني حوى وفي اليوم الموالي انطلقوا على متن قارب تولى قيادته "د،هواري" الذي ينحدر من وهران باتجاه الحدود الاسبانية حيث كان على متن القارب عشرة مهاجرين ينحدرون من ولاية البليدة ومهاجر ينحدر من ولاية وهران وسبعة اخرون ينحدرون من ولاية بجاية، وخلال انطلاق ومواصلة الرحلة السرية باتجاه الضفة الأخرى بإسبانيا نفذ البنزين أين تم انقاذهم من قبل باخرة كانت تقل "النفط". أين تم تأمينهم من قبل عناصر الحدود وتم احالتهم الى التحقيقات للوصول الى افراد وعناصر الشبكة التي عرضت حياة أطفال قصر للموت في عرض البحار، تبين من التحقيقات ان "ب،وسيلة " وابنها المدعو "ج، أمين" انها تقوم بالعمل في مجال تهريب المهاجرين بطريقة غير شرعية مقابل مبلغ مالي قيمته 30 مليون سنتيم لشخص الواحد من اجل الحصول على منفعة غير مبالين بتعريض حياة المهاجرين الى الخطر، فيما تولى العقل المدبر "عمراني.ع" المعروف ب"كمال البوطي" بتنظيم هذه الرحلة مقابل 30 مليون سنتيم للشخص الواحد  فيما تولى "دحو.الهواري" قيادة القارب مقابل 200 الف دج و"ع، توفيق" يقوم بجلب الأشخاص، حيث يقوم "عمراني ع" بجمع المهاجرين من كل ولاية بجاية والبليدة.

انطلقوا من بني حوى في الشف ليجدوا أنفسهم في تيبازة

خلال استجواب القاضي المسماة "ب، وسيلة" البالغة من العمر 51 سنة المنحدرة من البليدة، باعتبارها هي المدبرة الرئيسية والمكونة لشبكة تهريب المهاجرين بطريقة غير شرعية مقابل 30 مليون سنتيم للرحلة رفقة خمسة اشخاص اخرون من بينهم ابنها "ج،مهدي" الذي يتولى جلب الأشخاص الراغبين في الحرقة، انكرت ما نسب اليها وأكدت ان اقوال "ب، فتيحة" التي صرحت فيها أن "وسيلة" هي المدبرة للهجرة الغير شرعية مقابل مبلغ مالي معتبرة التي منحته لها عن طريق ابنها الذي التقى مع زوجها وعرض له الهجرة الغير شرعية رفقة ابنيه وزوجته اين قبل بذلك، وهو ما انكرته المتهمة وأكدت ان ابنها عادة ما يلتقى مع اصدقاءه بالمنزل وانها بتاريخ الواقعة اتصلت بابنها عدة مرات غير انه لم يجبها واختفى لمدة ثلاثة أيام الأخير الذي اخبرها بانه ذاهب بدون رجعة وحمل بيده محفظة صغير بها ملابس وهو ما جعلها تشك انه هاجر بطريقة غير شرعية الى اسبانيا.

وخلال استنطاق "ج،مهدي"، أكد انه تربطه علاقة سيئة مع والدته التي انفصلت مع والده وانه هاجر في القارب رفقة 17 مهاجر نحو اسبانيا مقابل دفع مبلغ مالي للمدعو "كمال البوطي" الذي تعرف عليه من قبل احد الأشخاص ببجاية، اين منحته مبلغ 30 مليون سنتيم، وخلال رحلتنا في عرض البحار احد الأشخاص قام بكسر انبوب البنزين اين تسللت مياه البحر للقارب وبدأ عويلوصراخ المهاجرين من بينهم زوجين وابنيهما، وخلال ذلك قرر بعض المهاجرين مواصلة الرحلة في حين اعرض الاخرون وطلبوا بالعودة الى الجزائر، واثر ذلك نشبت مناوشات بين "بلال ،خ" الذي كان رفقة زوجته وبعض المهاجرين، وخلال ذلك قمت بالاتصال بوالدتي التي انتظرتني ومنحتي ملابس، حيث عاش المهاجرين في قارب نفذ بنزينه ليلة رعب في عرض البحار حتى مرت باخرة نفل النفط التي انقذت أرواح  المهاجرين من بينهم أطفال قصر، وواصل المتهم الحديث عن علاقته بالمدعو "كمال البوطي" منظم الرحلة الغير شرعية اين قال انه تعرف عليه صدفة في شاطئ بني حوى بالشلف اين سلم له المبلغ  قائلا :"حبيت نتنفس ...حبيت نشوف أوروبا .... طلبت التأشيرة مرارا وتكرارا ولم تمنح لي".

وصرح "دحو، الهواري" الذي ينحدر من ولاية وهران والذي تولى مهمة قيادة القارب مقابل مبلغ 3 ملايين، الأخير الذي أكد ان المتهم الرئيسي ومنظم الرحلة السرية "عمراني.ع" هو الذي عرض عليه مهمة القيادة بعد ان تعرفه عليه عن طريق شخص يدعى "امين" وقال توليت قيادة القارب الى غاية تم انقاهم من قبل باخرة نقل محروقات. هذا وصرح "ع، توفيق" الذي يعمل ميكانيكي في بجاية انه تعرف على "كمال البوطي" في احد الملاهي الليلية بولاية بجاية، اين تبادلا ارقام هواتفهما وبقي في اتصال هاتف اين اخبره عن تنظيم رحلة سرية مقابل مبلغ 30 مليون سنتيم اين قبل الأخير بالعرض وقائلا:"أردت  الهجرة بسبب عدم منحي التأشيرة سبعة مرات رغم طلبي لها"، وقال ان المنظم الرئسي هو من منحه مكان الالتقاء وعليه انطلقت من وهران الى مستغانم باتجاه بني حوى بولاية الشلف اين القى مع المهاجرين وبحوزته المبلغ وقضى الليلة برفقتهم في غابة بني حوى ومعهم أربعة أطفال وفي الصباح الباكر انطلقا.

لهذه الأسباب نظم كمال البوطي الرحلة السرية

القاضي وخلال استجواب المنظم الرئيسي للرحلة السرية  عمراني ع" المعروف بـ "كمال البوطي" او "الرايس"، اعترف بانه من قام بتنظيم الرحلة السرية مقابل مبلغ مالي قدره 30 مليون سنتيم للشخص الواحد، وأكد بحكم عمله كبحار انه يعلم التوقيت والأيام التي يجب ان يقلع فيها القارب حتى انه يعرف جيدا اتجاه الطريق المؤدي الى اسبانيا مؤكدا ان المهاجرين اخطؤوا في الطريق ما جعلهم يحومون في عرض البحار ويتوجهون الى تيبازة، مضيفا انه اشترى القارب بمبلغ 470 مليون سنتيم من اجل تامين سلامة المهاجرين كما انه وضع كل اللوازم التي يحتاجونها حتى البنزين ترك به 450 لتر من الوقود، واعترف بان الجشع والطمع اعمى بصيرته وقال للقاضي "كبرت كرشي ...شريت متريال مليح ... درت الرحلة على جال مصروفة ....قاسو أنبوب البنزين  ..غلطت ".

من جهته أكد "ب.رفيق"، انه قبل شهر تردد على مسامعه شخص يدعى "كمال البوطي" منظم الرحلات الغير شرعية، اين التقى معه بأحد الفنادق بولاية بجاية وعلم منه انه معتاد على تنظيم الرحلات الغير شرعية اين ترك له رقم هاتفه وقبل أسبوع وبالضبط بتاريخ 16 ديسمبر 2018 توجه الى مستغانم وكان بحوزته المبلغ المتفق عليه إضافة الى مبلغ بالعملة الصعبة يقدر بـ 250 الف أورو، اين توجه من سيدي لخضر بالشلف اين وجد المدعو "كمال البوطي" وباقي الأشخاص المهاجرين بنفس القارب وبمجرد صعودهم منح المنظم الرئيسي المبلغ.

 

وعليه فان النائب العام وخلال مرافعته، اكد ان الجناية قائمة بكل أركانها المادية والمعنوية في تعريض حياة الأشخاص للخطر عن طريق الموت للوصول الى الضفة الأخرى وعليه التمس توقيع عقوبة 12 سنة سجنا نافذة و2مليون دج لكل من المتهم "ج، مهدي" و"دحو، الهواري"و "ع، توفيق" و"عمراني.ع" و"ب،وسيلة"، والتماس عقوبة 6 أشهر حبسا نافذة و60 الف غرامة مالية نافذة ضد "ب، رفيق" لارتكابه جنحة مغادرة التراب الوطني خارج المراكز الحدودية وباقي المتهمين الغير موقوفين.

زهرة قلاتي 
 


المزيد من محاكم