عن تهم التزوير في محررات عمومية وتبديد الأموال واستغلال الوظيفة

رؤساء بلديات بالعاصمة وراء القضبان بسبب التجاوزات والتلاعبات

  07 مارس 2020 - 18:03   قرئ 795 مرة   محاكم

رؤساء بلديات بالعاصمة وراء القضبان بسبب التجاوزات والتلاعبات

قضايا فساد عديدة فُتحت تزامنا مع الحراك ودعوة لحل المجالس المنتخبة 

باشرت الدولة الجزائرية، مؤخرا، حملة محاربة كل أشكال تبديد المال العام والتي تزامنت مع انطلاق الحراك الشعبي في إطار عملية موسعة للقضاء على الفساد، حيث أسفرت التحقيقات عن توقيف العديد من رؤساء المجالس المحلية، توبعوا بتهم مختلفة، تتمثل في استغلال الوظيفة ومنح شهادات إدارية بدون وجه حق، إضافة إلى الإمضاء دون رخصة وكذا التزوير في محررات عمومية لإحداث التغيير فيها وتبديد المال العام والرشوة.

شدد وزير العدل بلقاسم زغماتي الذي أمر قضاة النيابة بضرورة تحريك الدعوى العمومية ضد كل أشكال التعدي على الملكية بالطرق غير الشرعية والمخالفة للقوانين مهما كان مصدره - سواء كان من الهيئات العمومية أو الخواص- إلا أن القضايا التي فتحتها محاكم العاصمة مؤخرا، تبين من خلالها وجود تلاعبات وتجاوزات تورط فيها «أميار» ونوابهم وألحقوا بسببها أضرارا بالمواطنين وحتى بالملكية العامة، ولنا عينة من القضايا.

رشوة مقابل رخصة بناء تجر «المير» السابق للرايس حميدو للعدالة 

في أولى القضايا التي فتحها محكمة سيدي امحمد بالعاصمة، في الشهر الماضي، تورط فيها رئيس المجلس الشعبي المحلي السابق لبلدية الرايس حميدو، المتابع بتهمتي تلقي رشوة وقبول مزية غير مستحقة. المعني تم القبض عليه متلبسا بتلقي رشوة تقدر بـ80 مليون سنتيم أمام مسكنه، إضرارا بالضحية صاحب وكالة عقارية بمنطقة «ميرامار» الذي طلب الحصول على تجديد رخصة البناء لمقر التعاونية.

يبرز الملف القضائي، حسب ما ذكر في جلسة المحاكمة، فإن القضية انطلقت بتاريخ 13 فيفري 2019، بعد تقدم الوكالة العقارية إلى مصالح بلدية الرايس حميدو بطلب الحصول على تجديد رخصة البناء المتعلقة بمقر التعاونية رغم أن والي ولاية الجزائر أصدر عدة قرارات بهدمه في حقها، لعدم استيفائه الشروط اللازمة للعمل. وحسب أمين صندوق الوكالة فقد صرح خلال التحقيقات أن رئيس البلدية طلب منه رشوة بقيمة 80 مليون سنتيم مقابل منحه رخصة البناء. واستنادا للمعطيات المقدمة باشرت مصالح الضبطية القضائية بالتحريات والتحقيقات بالاستعانة بأمين الصندوق من أجل وضع كمين للمتهم الذي تم توقيفه من أمام منزله متلبسا بتلقي الرشوة. وعلى إثر ذلك تم تحويله على وكيل الجمهورية بتاريخ 19جوان 2019 حيث أمر قاضي التحقيق إيداعه الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية الحراش. 

خلال مثول رئيس المجلس الشعبي البلدي السابق لبلدية الرايس حميدو أمام القاضي بمحكمة سيدي امحمد، أنكر جملة وتفصيلا التهم الموجهة إليه، مؤكدا بان ذلك انتقام ومزاعم لا أساس لها من قبل طرف رئيس الوكالة العقارية بعد أن رفض منحه وثيقة تجديد رخصة البناء، وأوضح المعني أن مبلغ 80 مليون يتمثل في جزء من ثمن الشقة التي كان بصدد شرائها من الضحية المزعومة بالتقسيط وقد سلم له إجمالا 120 مليون سنتيم، وبتاريخ الوقائع كان الضحية بصدد استرجاع ماله، وأنه قرر بعد علمه أن الوكالة اقترحت عليه شراء الشقة مقابل مساعدتها في منحها تجديد الرخصة رغم أن الوالي السابق أمر بهدم البناية.  وأشار «مير» الرايس حميدو السابق إلى أنه لا يحوز على وثيقة تثبت أنه عضوا في التعاونية العقارية لثقته فيه بعد أن ضمنه له رئيس بلدية المحمدية. كما أن التعاونية لم تودع أي طلب على مستوى مصالحها للحصول على الرخصة. وخلال مداخلة الطرف المدني ونظرا لكافة الأضرار المادية والمعنوية للضحية طلب تعويض قيمته مليار سنتيم مع استرداد 80 مليون المحجوز، وعليه التمس ممثل الحق العام توقيع عقوبة 7 سنوات حبسا نافذا ضد المتهم وغرامة بقيمة مليون دينار. 

عامان حبسا نافذا لنائب رئيس بلدية برج الكيفان بسبب رخصة بناء

قضت محكمة الدار البيضاء، بإدانة نائب رئيس بلدية برج الكيفان احمد واعمر، بـعامين حبسا نافذا و100 ألف غرامة مالية نافذة وذلك على خلفية متابعته بتهمة سوء استغلال الوظيفة والامضاء على رخصة بناء غير مرخصة لمواطن من أجل بناء مسكن يتمثل في «فيلا» بضواحي بلدية برج الكيفان.

ملف  القضية -حسب ما ذكر في جلسة المحاكمة بالدار البيضاء- فإن الحيثيات والوقائع التي تورط فيها نائب رئيس بلدية برج الكيفان بالعاصمة  تعود الى قيام المتهم المدعو «ا.م» بمنح رخصة بناء لمواطن قاطن بإقليم البلدية لأجل بناء «فيلا»، غير أنه وبعد تنصيب رئيس البلدية الحالي منذ ثلاث سنوات قام بإلغاء قرار التوقيع وعليه قام المستفيد المتضرر من القرار برفع دعوى قضائية لوالي ولاية الجزائر والعدالة ليتم استدعاء المتهم للمثول امام المحكمة، وخلال استجواب هذا الأخير حول الوقائع المتابع بها ، افاد بان رئيس البلدية السابق قام بتفويضه على الامضاء في بعض الرخص كونه مكلف بالبناء والتعمير على مستوى البلدية وقانون البلدية يخوله استخلاف رئيس البلدية في الامضاء على بعض القرارات بتفويض من الرئيس في حال غيابه غير أن رئيس البلدية الجديد المنتخب منذ ثلاث سنوات، ألغى القرار القديم وأقدم على تهديم المسكن وبعدها مباشرة رفع المعني دعوى قضائية عليه، مشيرا إلى أنه شغل منصب نائب رئيس البلدية ببرج الكيفان منذ تاريخ جوان 2011 إلى سنة 2012، وأنه لا يعلم أن هذا القرار سيحيله على العدالة كونه مفوضا من قبل الرئيس. من جهته، صرح دفاع المتهم -خلال مرافعته-بأن موكله لم يطلع على الوثيقة الممثلة في رخصة بناء وقال بأنه عندما يتغيب رئيس البلدية يستخلفه النائب بموجب قرار، واستغرب دفاع المتهم في كيف لرئيس البلدية السابق القيام بتعين المتهم وتفويضه على الامضاء على رخصة البناء وبعد تنصيب الرئيس الحالي تم الغاء القرار، وعليه قال بأن شروط المتابعة غير قائمة والتمس البراءة في حق موكله، وأوضح الدفاع بأن متابعة المتهم بتهمة الفساد لابد من دلالة كونه منتخب وله تفويض. 

4 سنوات حبسا ضد 3 «أميار» لبولوغين عن تهمة تبديد الأموال 

هي قضية من العيار الثقيل، التي قضت فيها محكمة سيدي امحمد، بإدانة  ثلاثة «أميار» لعهدات متتالية على رأس المجلس الشعبي البلدي لبلدية بولوغين منذ سنة 2002، ويتعلق الأمر بـ «ز.ن «، «ح.ي» و»خ.ل»، بعقوبة 4 سنوات حبسا نافذا، و1 مليون دينار غرامة مالية نافذة، عن تهم تبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة، بعد اكتشاف وجود تلاعبات في عدة مداخيل لم تدخل خزينة البلدية وتم تحويلها، من بينها مداخيل حظيرة السيارات بالجزائر شمال والمشيد فوقها حاليا المشروع الجديد لمحطة المصعد الكهربائي الرابط بين بولوغين السفلى وأعالي البلدية.

وقائع قضيّة الحال -حسب ما ورد في الملف القضائي- انطلقت بناء على ورود رسالة مجهولة إلى مصالح الضبطية القضائية تتهم ثلاثة «أميار» بتبديد المال العام من خلال التلاعب بمداخيل البلدية، بعد أن قام المتهمين بتحويل قطعة أرض تقع في منحدر ببلدية بولوغين استغلت سنة 1994 كمفرغة عمومية لصب النفايات وردمها إلى حظيرة غير شرعية لركن السيارات، كما تم البناء عليها بدون حصول المعتدي عليها على رخصة من المتهمين ورغم ذلك لم يتخذوا الإجراءات القانونية ضده، إلى جانب تأخر تسلم البلدية ثمن إيجار القطعة وهو ما عطل عملية التحصيل الضريبي، إلى أن ترأس البلدية المدعو «ز.ن» بعد عملية انتخابه كرئيس مجلس شعبي بلدي لبلدية بولوغين منذ شهر جانفي 2002 إلى غاية أكتوبر من نفس العام، هذا الأخير الذي قام بإعادة الحظيرة إلى البلدية مع تأجيرها واستغلال مداخيلها لفائدة مصالح البلدية، ولقد تم توقيف المتهمين بعد اكتشاف ثغرة مالية ثبت من خلالها تبديد للمال العام وسوء تسيير المسؤولين، عن طريق تلاعبات مست عدة مداخيل اشتبه في تحويلها إلى مصالحهم الخاصة خارج اختصاص ميزانية وخزينة البلدية.

ولدى استنطاق «الأميار» الثلاثة من قبل هيئة المحكمة، أنكروا منذ الوهلة الأولى التهم المنسوبة إليهم جملة وتفصيلا، وصرحوا أن القطعة الأرضية تم الاستيلاء عليها من قبل شبان حوّلوها إلى حظيرة عشوائية، دون علمهم بأن القطعة تابعة للبلدية، أو لولاية الجزائر أو مديرية أملاك الدولة وفي 1994 منح رئيس البلدية آنذاك رخصة استغلال لهؤلاء الشباب، وبالتالي أبرمت عقدا معهم لتحصيل إيجار القطعة، معتبرين أن مداخيل هذه الأخيرة تعتبر ثانوية بالنسبة للبلدية، كما أكدوا أنهم كانوا يرسلون أوامر بالدفع لمستغلي الحظيرة، فيما أنكروا قيام أحدهم بتسييج القطعة وبناء منزل عليها بدون رخصة. 

توقيف «مير» القبة عن تهمة التزوير واستغلال الوظيفة

 

خلال الشهر الماضي، أمر قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد رايس بالجزائر العاصمة، بإيداع رئيس المجلس الشعبي لبلدية القبة، عجايلية مختار، الحبس المؤقت بتهم تتعلق أساسا بـ «التزوير في محررات عمومية لإحداث التغيير فيها واستغلال الوظيف». وحسب ما بينته الوكالة الرسمية عن مصالح النيابة العامة أن حيثيات القضية بدأت عندما اشتكت مواطنة من الضرر الذي لحق ببنايتها بسبب أشغال انجاز مشروع عقاري تابع للمتهم كمال شيخي المدعو «البوشي» ببلدية القبة بأعالي العاصمة. التهم التي وجهت الى مختار عجايلية انتزاع بطريقة الغش لوثائق كانت في عهدته، التحيز لأحد الأطراف، إتلاف وتبديد مستندات محفوظة، التزوير في محررات عمومية لإحداث التغيير فيها واستغلال الوظيفة.

 


المزيد من محاكم