ولايتا عنابة والطارف أكثر الولايات الشرقية تضررا من أزمة نقص المياه

سد بني هارون بميلة حسّن معدل التزود بقسنطينة، باتنة وأم البواقي

  26 سبتمبر 2017 - 19:31   قرئ 8414 مرة   ملفات

سد بني هارون بميلة حسّن معدل التزود بقسنطينة، باتنة وأم البواقي

أجج مشكل نقص التزود بالمياه عدة احتجاجات بولايات الشرق، خاصة ولاية عنابة التي عرفت نهاية شهر أوت الماضي تحول غضب السكان إلى احتجاجات كبيرة، بعد أن وصلت مدة غياب المياه عن حنفيات سكان بعض الأحياء على غرار حي الفخارين، 8 مارس، جبانة اليهود وحي  إيليزا  إلى ما يزيد عن 20 يوما.

زاد من حدتها تزامن الانقطاعات مع الاحتفال بعيد الأضحى الذي قضاه أغلب شبان وسكان ولاية عنابة في الاحتجاج وقطع الطريق من أجل لفت انتباه المسؤولين، الذين -وزيادة على تجاهلهم لمطالب سكان تلك الأحياء وبلديات أخرى- أخلفوا الوعود وحولوا ولاية عنابة إلى مسرح لاحتجاجات اصطلح على تسميتها  انتفاضة عطش عيد الأضحى ، واستدعت تنقل وزير الموارد المائية حسين نسيب في زيارة رسمية لولاية عنابة، بعدما وصل حجم الضرر إلى مركّب الحديد والصلب  الحجار  لتتوقف عدة وحدات منه، بسبب نقص المياه التي ترده انطلاقا من سد عين الشافية بولاية الطارف، بسبب نقص منسوبه وكذا تعليق مشروع محطة تحلية مياه البحر التي تقرر رفع التجميد عنها خلال زيارة نسيب الأخيرة، حيث تقررت إعادة بعث المشروع الذي قال إن جميع الملفات الخاصة به جاهزة وأنه سيتم إطلاق المناقصة الخاصة به في أقرب الآجال بالتنسيق مع وزارة الطاقة.

سكان المدن الكبرى بأم البواقي ينتظرون شهر مارس لتطليق الأزمة

بولاية أم البواقي التي عرفت عدة احتجاجات بسبب انقطاع المياه وخاصة ببلدية عين فكرون، ينتظر من عملية إيصال مياه سد بني هارون بميلة إلى سد وركيس بعين فكرون المبرمجة قبل نهاية الثلاثي الأول من سنة 2018 أن تقضي على أزمة التموين بالمياه الشروب بأحياء المدن الكبرى للولاية وهي عين البيضاء، عين مليلة، أم البواقي وعين فكرون، عين كرشة وكذا بريش، وهو المشروع الذي تأخر بسبب تباطؤ عملية إنجاز محطتي الضخ اللتي أوكلت مهامها إلى شركة إسبانية تعرضت للإفلاس، ما أجبر الوزارة على اللجوء إلى اقتناء مضختين جاهزتين للتنقل ووضعها في الأماكن المخصصة، من أجل التعجيل في وتيرة الإنجاز الخاصة بالمشروع الذي سيجنب أم البواقي مستقبلا النقص في المياه الصالحة للشرب أو الموجهة بعد ذلك للسقي.

مشاريع التحويلات الكبرى سمحت بتحسين معدل تزويد الباتنيين بالمياه

لم تستثن أزمة المياه سكان ولاية باتنة الذين نظموا عدة احتجاجات سواء بعاصمة الولاية أو على مستوى البلديات النائية، ووصلت إلى حد غلق مقرات عدة بلديات، على غرار ما فعله سكان بلديتي مروانة ووادي الماء، بسبب نقص التموين بالماء الشروب في عز موسم الصيف. ويعتمد 20 بالمائة من سكان ولاية باتنة على المياه السطحية الخاصة باستغلال مياه سد كدية لمدور بتيمقاد عبر رواقين، يزود أحدهما بلديات تازولت، عين توتة، وبريكة، وجزءا كبيرا من مدينة باتنة، فيما يزود الثاني بلديات أريس، أما الثالث فيزود جزءا من بلديات ولاية خنشلة المجاورة. وسمح انتهاء مشاريع التحويلات الكبرى عبر قناتين من سد بني هارون بميلة  باستقرار نسبة المياه بسد تيمقاد بثلاثين مليون متر مكعب، بفضل ما يتم ضخه من سد بني هارون ويقدر بـ 320 ألف متر مكعب يوميا، مما سمح بتحسن معدل التموين بعدة مناطق، في انتظار الانتهاء من أشغال مشروع إنجاز رواق رابع لتموين 7 بلديات بالولاية بمياه سد كدية لمدور بتيمقاد، من أجل القضاء على معاناة سكان بلديات تيمقاد، الشمرة، عيون العصافير، شير، ثنية العابد، منعة وتيغرغار، في التزود بالمياه بعد تراجع منسوب المياه الجوفية.

البلديات الشمالية بقسنطينة تنتظر موعد توديع المعاناة!

تعرف بعض المناطق بشرق البلاد على غرار ولاية قسنطينة تحسنا كبيرا في معدل التزود بالمياه، خاصة سكان الجهة الغربية والجنوبية، على غرار بلدية عين السمارة، المدينة الجديدة علي منجلي، مدينة الخروب وكذا وسط المدينة، بعد أن طلقت أحياء هذه المناطق مشكل نقص المياه وتتزود بمعدل 24/24 ساعة، غير أن بعض الجهات وخاصة البلديات الشمالية تعاني وتنتظر إتمام مشاريع برمجتها مديرية الري بولاية قسنطينة لتأمين وتدعيم التزود بمياه الشرب، باستثناء بلدية زيغود يوسف التي حرمت من المشروع تحت عذر عدم توفر ميزانية كافية، باعتبار عدم كفاية المبلغ المرصود المقدر بـ9.4 مليار دينار وتفضيل مناطق أخرى، في الوقت الذي سبق لمدير القطاع أن اعترف بوجود مشاكل في التزويد بالمياه على مستوى هذه البلدية التي عرفت خلال الصيف الماضي جفافا حقيقيا. وكانت البلديات الشمالية لقسنطينة قد استفادت من مشروع ضخم لتأمين مياه الشرب، رصد له مبلغ 9.5 مليار دينار يمس أيضا المناطق الجنوبية، حيث ينطلق المشروع في شقه الخاص بالشمال القسنطيني من الخزان المائي بمنطقة القماص (50 ألف متر مكعب)، عبر تشكيل منبع ثم محطة ضخ وخزان بمنطقة جبل الوحش بسعة 50 ألف متر مكعب، والذي سيمسح بتزويد عدة مناطق بمياه الشرب باعتبار موقعه الاستراتيجي، كسيدي مبروك، بكيرة ديدوش مراد وزيغود يوسف، هذه الأخيرة أكدت ذات المصادر بشأنها إقصاءها من المشروع باعتبار عدم كفاية المبلغ المرصود له، حيث ستتوقف الأشغال بمنطقة الرتبة ببلدية ديدوش مراد أين سينجز خزان جديد بسعة 50 ألف متر مكعب سيدعم أحياء البلية بالإضافة إلى حامة بوزيان وبكيرة.

عدة بلديات بجيجل تخفض معدل الضخ إلى مرتين في الأسبوع لمجابهة الأزمة

لجأت عدة بلديات بولاية جيجل خصوصا الجبلية منها إلى تخفيض معدل ضخ المياه باتجاه بيوت مواطنيها إلى مرتين في الأسبوع بدل أربع مرات، من أجل مجابهة أزمة شح المياه التي تلقي بظلالها على إقليم عاصمة الكورنيش منذ عدة أشهر. وتسبب تراجع مخزون أغلب الخزانات التي كانت تستعين بها بعض بلدات جيجل على غرار أولاد عسكر، برج الطهر، الجمعة بني حبيبي، الشقفة والقائمة طويلة في قرار هذه الأخيرة بمراجعة عدد ساعات الضخ باتجاه بيوت المواطنين، حيث تراجع معدل التموين إلى مرتين في الأسبوع بالنسبة لبعض البلديات بعدما كان إلى وقت قريب في حدود أربع مرات، فيما تراجع ببلدية برج الطهر إلى مرة واحدة فقط، وهو الأمر الذي أثار استياء السكان الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على الاستعانة بمياه الصهاريج رغم غلائها، حيث يصل سعر الصهريج الواحد إلى أكثر من 1500 دينار. من جهتها، أشارت وكالة تسيير السدود بجيجل إلى تراجع مخزونها خلال الشهر الأول من فصل الخريف إلى أقل من 60 بالمائة بعدما تجاوزت نسبة امتلائها في أوائل الربيع الماضي إلى نحو 75 بالمائة، وأرجعت هذا الأمر إلى الاستغلال المكثف لمياه هذه السدود وانقطاع الأمطار منذ ما يربو عن خمسة أشهر.

 


المزيد من ملفات